يعقوب المطير
نعم. انتقال النجم العالمي المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي يبدو حتى الآن واحدًا من أكبر أحداث الدوري التركي هذا الموسم، ليس فقط إعلاميًا، بل فنيًا أيضًا. والأهم أن مباراة السبت الماضي أمام غلطة سراي نقلت تأثيره من «صفقة جماهيرية كبيرة» إلى لاعب يغيّر فعليًا شكل المنافسة على الدوري بعد الفوز برباعية ساحقة على حامل اللقب «غلطة سراي» كان نجمها محمد صلاح بتسجيله ثلاثة أهداف وصناعة هدف.
لقد انتقل محمد صلاح إلى Trabzonspor في أغسطس 2026 بعد رحيله عن ليفربول الإنجليزي ، بعقد يضمن له 17 مليون يورو للموسم بين الراتب ودفعة التوقيع، إضافة إلى حصة من عوائد المنتجات التي تحمل اسمه. إذ حجم الصفقة والتفاعل الذي صاحبها جعلاها حدثًا كبيرًا في تركيا منذ لحظة الإعلان.
لكن المثير أن الأثر الرياضي جاء سريعًا جدًا. بحيث بدأ صلاح مباراته الأولى في الدوري بديلًا أمام قاسم باشا، ثم سجل هدفين أمام باشاك شهير، وسجل أمام أمد سبور، ثم سجل وصنع أمام غنتشلربيرليغي. وبعد أول خمس جولات كان قد سجل 4 أهداف وصنع هدفًا. كما أصبح أول لاعب أجنبي يسجل 4 أهداف في أول ثلاث مباريات يبدأها أساسيًا مع طرابزون.
ثم جاءت الجولة السادسة وغيّرت الصورة بالكامل.
ولكن سؤالنا؛ ماذا فعل محمد صلاح في قمة غلطة سراي؟
أمام حامل اللقب والمتصدر Galatasaray، فقد فاز طرابزون سبور 4-0، وصلاح كان طرفًا مباشرًا في الأهداف الأربعة كلها: بحيث سجل ثلاثة أهداف هاتريك + تمريرة حاسمة في قمة الجولة السادسة.
وهنا أرى نقطة فنية مهمة: محمد صلاح لم يكن مجرد «هداف». عندما يصنع ويسجل ويشارك في التحولات ويجبر دفاع غلطة سراي على التعامل معه باستمرار، فإنه يفتح المساحات لزملائه. لذلك كانت المباراة أقرب إلى إعلان أن طرابزون قادر على منافسة أندية إسطنبول الكبرى وليس مجرد فريق يمتلك نجمًا عالميًا.
عند التحدث عن التأثير السلوكي والقيادي»تأثير سلوكه في الدوري» سلوكه داخل الفريق والملعب، فالمؤشرات الأولية مثيرة للاهتمام. محمد صلاح وصل بتصريح واضح عند تقديمه بأنه جاء من أجل الفوز، ثم ترجم ذلك بأداء تنافسي سريع بدل التعامل مع الانتقال باعتباره مرحلة أخيرة مريحة في مسيرته.
كما أن تأثيره يتجاوز الملعب: انتقاله أثار تفاعلًا واسعًا جدًا بين جماهير طرابزون وبشكتاش وغلطة سراي، ورفع الاهتمام الإعلامي بالدوري وطرابزون تحديدًا. لذلك يمكن الفصل بين التأثير الرياضي المباشر - وهو قابل للقياس بالأهداف والتمريرات والنتائج - وبين التأثير التجاري والجماهيري، الذي توجد مؤشرات قوية عليه لكن من المبكر قياس حجمه المالي الكامل. و يتصدر محمد صلاح ترتيب الهدافين الآن
بعد مباراة السبت الماضي، أصبح المشهد لافتًا جدًا:
محمد صلاح - طرابزون سبور: 7 أهداف
فيكتور أوسيمين - غلطة سراي: 6 أهداف
غيفت أوربان - أمد سبور: 6 أهداف
أي أن محمد صلاح بعد 6 جولات فقط: 7 أهداف، إضافة إلى تمريراته الحاسمة. وهذه بداية تهديفية استثنائية؛ بل أصبح أول أجنبي يسجل في مبارياته الثلاث الأولى على أرض طرابزون في الدوري. نادي طرابزون بدأ يتعافى بعد اقالة مدربه بسبب سوء نتائجه بينما حاليا بفارق 3 نقاط عن أندية المقدمة ومازال الدوري في بدايته.
ولهذا أعتقد أن هناك زاوية أعمق تستحق التحليل: عن تأثير صلاح الحالي على الدوري التركي من حيث رفع الاهتمام العالمي والقيمة التسويقية والسلوك الاحترافي، والحضور الجماهيري، والمتابعة للدوري التركي، فعلا محمد صلاح ظاهرة عربية تستحق الدراسة.