د.فيصل خلف
يُعد الخطر أساسًا جوهريًا في صناعة التأمين، إذ يمكن استخدامه للإشارة إلى حدث نؤمّن ضده، مثل الحريق أو السرقة أو الحوادث - لا سمح الله - ولا يوجد تعريف واحد وشامل للخطر، لأن مفهومه يختلف بحسب السياق، إلا أن هناك عدة تعريفات ممكنة، منها الشك بشأن نتائج موقف معين أو عدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث أو احتمال وقوع خسارة مالية أو مادية.
توجد استخدامات شائعة أخرى لمفهوم الخطر في قطاع التأمين، فقد يقصد به مسبب الخطر المؤمن ضده مثل خطر الحريق أو خطر السرقة، وقد يشير إلى الشيء المؤمن عليه بالفعل مثل السيارة أو المنزل. كما يستخدم المصطلح عندما يعرض مكتب التأمين أسعاره لتغطية خطر معين، فيكون المقصود هو نوع التعرض الذي يرغب العميل في حمايته.
يختلف موقف الأشخاص تجاه الخطر..
هناك الساعون إلى الخطر الذين يميلون إلى قبول قدر أكبر منه مقابل فرص أعلى للعائد، بينما يوجد النافرون من الخطر الذين يفضلون تقليل عدم اليقين والخسائر المحتملة، ساعد التأمين الفئات النافرة من الخطر على إدارة تعرضها المالي بصورة أكثر استقرارًا.
تصنف الأخطار إلى عدة فئات:
أولًا: أخطار مالية وغير مالية
الخطر المالي يمكن تقدير أثره بالمال، بينما لا يمكن القياس ماليًا للخطر غير المالي.
ثانيًا: أخطار بحتة وأخطار مضاربة
الخطر البحت يرتبط باحتمال الخسارة أو عدم حدوثها لكن لا توجد فيه إمكانية لتحقيق الربح، أما الخطر المضارب فيتضمن احتمال الربح أو الخسارة أو التعادل
ثالثًا: أخطار عامة وخاصة
الخطر العام عادة ما يؤثر في عدد كبير من الأشخاص أو المجتمع، بينما يقتصر عواقب الخطر الخاص على الأفراد أو المجتمعات.
للتأمين فوائد مهمة، منها تحسين التدفق النقدي، إذ لا يتعين على الأفراد أو المؤسسات الاحتفاظ بأموال كبيرة كاحتياطي للخسائر المحتملة، مما يحرر رأس المال ويحسن السيولة، كما يساهم التأمين في التوسع في الأعمال، لأنه يشجع المؤسسات الجديدة على بدء نشاطها، ويساعد المؤسسات القائمة على الاستثمار والابتكار والتوسع بثقة أكبر.
من فوائده أيضًا التحكم في الخسائر، حيث تهتم شركات التأمين بتقليل تكرار الخسائر وشدتها، ليس فقط لتعزيز أرباحها، بل للمساهمة في الحد من الهدر الاقتصادي الناتج عنها، ويستفيد حامل الوثيقة من تقليل توقف العمل والإزعاج والآثار المالية للخسارة، وصولًا إلى منعها عندما يكون ذلك ممكنًا.
كذلك يمكن استثمار الأموال التي تحتفظ بها شركات التأمين إلى حين دفع المطالبات، مما يساعد على تحقيق عوائد وتكوين احتياطيات مالية تدعم الوفاء بالالتزامات، وللتأمين فوائد اجتماعية أيضًا، فهو يشجع النشاط التجاري ويساعد على إبقاء الناس في وظائفهم، كما توفر وثائق تأمين تجارية تغطية لتوقف الأعمال، تشمل الأجور وفقدان الدخل خلال فترة التوقف والتعافي.
تبرز ثلاث فوائد إضافية
أولها: نقل الخطر
إذ ينقل المؤمن له جزءًا من العبء المالي المحتمل إلى شركة التأمين مقابل قسط محدد
ثانيها: تعزيز الاستقرار المالي
لأن التعويض عند تحقق الخطر يساعد على سرعة التعافي واستمرار النشاط
ثالثها: دعم التخطيط
إذ يسمح التأمين للأفراد والمنشآت بتقدير تكاليف المخاطر بصورة أوضح واتخاذ قرارات مالية أكثر تنظيمًا، وبذلك يمثل التأمين أداة لإدارة الخطر وحماية الموارد ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
كما يسهم التأمين في طمأنة أصحاب الممتلكات والمشروعات، لأنه يخفف أثر الأحداث المفاجئة على أوضاعهم المالية، وتزداد أهميته عندما تتنوع المخاطر وتتعقد الأنشطة الاقتصادية، إذ يساعد وجود التغطية المناسبة على مواصلة الأعمال بدلًا من توجيه الموارد بالكامل لمواجهة الخسائر الطارئة، مع الالتزام بشروط الوثيقة وحدود التغطية والاستثناءات المتفق عليها بصورة عملية أيضًا.