«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
تعود «قمة الإبداع Creative Summit» إلى الرياض في نسختها الثانية، خلال الفترة من 3 إلى 5 أكتوبر 2026، مستضيفةً فعالياتها في حي جاكس، ضمن شراكة استراتيجية تجمع المهرجان المتخصص في الصناعات الإبداعية بأحد أبرز المراكز الثقافية والإبداعية في المملكة، وتضع العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش حول مستقبل الإبداع.
وتحمل نسخة هذا العام شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، في وقت تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والأتمتة داخل مجالات التصميم والإعلان والتسويق وصناعة المحتوى والفنون، وتتغير معها أساليب العمل والإنتاج.
وتنطلق القمة من رؤية ترى في الذكاء الاصطناعي أداة جديدة تتسع إمكاناتها باستمرار، دون أن يحل محل الإنسان وما يمتلكه من خيال وحدس وتجربة وذاكرة؛ وهي عناصر تظل أساسية في صناعة الأفكار والقصص والأعمال الإبداعية.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، تركز نسخة 2026 على الجانب العملي، من خلال حوارات متخصصة حول توظيف الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وسبل تحقيق الاستدامة في القطاع، إلى جانب مناقشة حلول عملية قابلة للتطبيق في بيئة الأعمال، بما يتجاوز النقاش النظري حول مستقبل التقنية.
جاكس.. من منطقة صناعية إلى منظومة للإبداع
ويكتسب اختيار حي جاكس لاستضافة القمة دلالة خاصة بالنظر إلى التحول الذي شهده المكان خلال السنوات الأخيرة؛ إذ كان في الأصل منطقة صناعية في الدرعية تضم أكثر من 100 مستودع، قبل إعادة تأهيلها لتصبح مركزًا للفنون والثقافة والصناعات الإبداعية.
ويضم الحي اليوم استوديوهات للفنانين، ومعارض فنية، ومساحات للإنتاج الإبداعي، ومنصات ثقافية وإعلامية، إلى جانب عدد من المؤسسات والمشروعات الثقافية، من بينها مؤسسة بينالي الدرعية ومتحف الفن المعاصر السعودي «ساموكا».
وحافظ الحي على اسمه المتداول «جاكس»، الذي ارتبط تاريخيًا باستخدام المنطقة مركزًا لوجستيًا لمشروعات البنية التحتية في الرياض، فيما أُعيد توظيف إرثه الصناعي ليصبح جزءًا من المشهد الثقافي المعاصر في المملكة، كما صُنّف موقعًا للتراث الصناعي من قبل هيئة التراث.
وعززت استضافة الفعاليات الفنية والثقافية الكبرى موقع جاكس بوصفه مساحة تجمع الفنانين والمبدعين والمؤسسات الثقافية والوكالات الإبداعية في مكان واحد.
وشهد الحي خلال العام الجاري استضافة النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر، بمشاركة 68 فنانًا من أكثر من 37 دولة، وتقديم أكثر من 25 عملًا فنيًا جديدًا في مساحات الحي، إلى جانب أجندة ثقافية شهرية أعلنتها مؤسسة بينالي الدرعية في سبتمبر 2026، تتضمن ما بين 6 و8 فعاليات شهريًا، من بينها «قمة الإبداع»، ومعرض الكتب الفنية «PaperBack»، ومؤتمر «XP لمستقبل الموسيقى».
كما يشهد جاكس توسعًا ضمن مخطط جديد تدعمه شركة الهندسة المعمارية العالمية «OMA»، يستهدف وصول عدد الجهات والمستأجرين في الحي إلى 215 جهة، على مساحة تقارب 78 ألف متر مربع، مع توسع حضور الاستوديوهات والمعارض والمؤسسات الإبداعية خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، تأتي استضافة «قمة الإبداع» لتضيف إلى دور الحي مساحة للحوار بين قطاعات الإبداع والأعمال والتقنية، وتربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، إلى جانب توفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والخبرات وبناء علاقات مهنية مباشرة.
مي سلامة: الإنسان يظل جوهر الإبداع
وقالت مي سلامة، الشريك المؤسس لـ«قمة الإبداع Creative Summit»، إن إقامة المهرجان في الرياض للعام الثاني، وفي حي جاكس تحديدًا، تعكس أهمية المكان بالنسبة إلى المشهد الثقافي والإبداعي في المملكة.
وأوضحت أن جاكس «ليس مجرد موقع لاستضافة الفعاليات، بل هو القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة العربية السعودية».
وأضافت أن القمة تسعى إلى جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة واحدة تتيح الحوار والتواصل وتبادل المعرفة، مشيرةً إلى أن نسخة هذا العام تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي تفرضها الخوارزميات والأتمتة على مختلف مجالات العمل.
وبيّنت أن شعار «وراء كل ذكاء... إنسان» يعكس إيمان القمة بأن الإنسان سيظل العنصر الأهم في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأن تطور الأدوات التقنية لا يلغي الدور الإنساني في العملية الإبداعية.
وأكدت سلامة أن القمة تجمع هذا العام القادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في مختلف مجالات الصناعات الإبداعية.
آية البكري: جاكس بيئة تجمع المبدعين
من جانبها، قالت الأستاذة آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية، إن حي جاكس يحتضن مجتمعًا متناميًا من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف.
وأوضحت أن «قمة الإبداع Creative Summit» تجمع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتوفر لهم فرصة للحوار المباشر داخل البيئة نفسها التي تحتضن أعمالهم وتدعم نشاطهم على مدار العام.
وأعربت عن سعادتها باستقبال القمة في حي جاكس للعام الثاني، متطلعةً إلى أن تثمر أيامها الثلاثة عن أفكار جديدة وفرص أوسع للتواصل والتعاون بين المشاركين.
13 عامًا في المشهد الإبداعي
وعلى مدى 13 عامًا من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت «قمة الإبداع Creative Summit» في تمكين الأفراد، وتطوير الأعمال، ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، مع امتداد حضورها إلى عدد من الصناعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وحققت النسخ السابقة من القمة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضورًا بلغ 21 ألف زائر خلال ثلاثة أيام.
وتُعد «قمة الإبداع Creative Summit» منصة إقليمية وشبكة متخصصة في دعم وتنمية الاقتصاد الإبداعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقدم محتوى يجمع بين المعرفة والترفيه، بهدف تطوير الإبداع في مجالات الإعلان والتسويق وبناء العلامات التجارية والتقنية والتصميم.
وتعمل القمة حلقة وصل بين المجتمع الإبداعي السعودي والوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، عبر الفعاليات التفاعلية وورش العمل التطبيقية وبرامج التوجيه المهني، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات بين الدول.
كما تسهم في تمكين المواهب الناشئة، ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، ووضع معايير عملية للتميز في القطاع، وتوفر مساحة تجمع الشركات بالمستثمرين، وتساعد الوكالات على استقطاب الكفاءات، وتربط المواهب الناشئة بالخبراء والموجهين.
وتقوم رؤية القمة على الإلهام والتعليم والاحتفاء بالإبداع وتمكين المجتمع الإبداعي، مع التركيز على بناء علاقات حقيقية وتواصل مباشر بين العاملين في القطاع.
وفي نسخة 2026، تضع القمة الذكاء الاصطناعي ضمن نقاش أوسع حول مستقبل الصناعات الإبداعية، ليس فقط من زاوية ما تستطيع التقنية إنتاجه، وإنما أيضًا من زاوية الدور الذي يظل الإنسان يؤديه في ابتكار الأفكار، وصناعة القصص، وتشكيل التجارب الإبداعية.