راشد الزهراني
الكلمة بطبيعتها حميدة إلا أن نغزة الشيطان أو (نزغ/ نخس الشيطان) الوسوسة، أو الطعنة والحركة الخفيفة التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان أو جسمه لإغضابه أو دفعه للمعصية لتخرج معها الكلمة الخبيثة..!!
الحروب الكبرى في التاريخ لم تشتعل بالرصاص بل بالكلمات وإن كانت خبيثة..!!
التباهي والغطرسة والتحدي تبدأ بكلمة أو كلمات.. (فكليب بن ربيعة ملك العرب ) حينما قال لخالته البسوس متباهياً: «لا أحد يجرؤ أن يرعى إبله في حماي» فسمعت البسوس الكلمة فذهبت لابن أختها جساس وهمست له لقد أذلنا كليب».
فغضب جساس من كلمة «ذل». فتتبع كليب حتى قتله غدراً. فقامت بما يسمى [حرب البسوس] بين بكر وتغلب، التي استمرت أربعين سنة، سالت فيها دماء الآلاف، وقُتل فيها الملوك، وكلها بسبب كلمة وهمسة امرأة.
فإذا كانت الدول العظمى تتحارب بسبب كلمة.. فكيف ببيتك؟ بزوجتك؟ بصاحبك؟
فهل يستهان بالكلام؟!
نعلم أن أغلى شيء في الحياة هو الكلام، فالله سبحانه خلق الكون بكلمة: «كن».
ويدخل الناس الجنة بكلمة «لا إله إلا الله».
ويدخلون النار بكلمة شرك أو نفاق أو كذب وكذلك بالغيبة، أو شتم أو تلفيق التهم الشيطانية من أجل مصالح دنيوية ولغرض تشويه سمعة أخيه المسلم وغيرها من الكلمات الماجنة التي يذمها ديننا الإسلامي الحنيف...!!!
الكلمة الخبيثة لا تحتاج إلا لقلب حاقد وحاسد. ولسان بلا ضمير... وهي كالرصاصة إن لم تقتل فإنها «تدوش».
تبقى الكلمة الخبيثة على طرف لسان صاحبها وكأنها تقول له دعني حتى تخرج وهي مليئة بسموم الألفاظ الجارحة والأكاذيب الماجنة ومن الشتم والاتهام وسوء الظن الذي قد يدمر أسمى العلاقات المتماسكة وتقطع فيها صلة الرحم حتى تغدو كالجبال مهلكة لا يحمد عقباها.
فكم من كلمة قالها شخص في لحظة غضب، ونام مرتاحاً، ومن أصابته لم ينم وهو يعيدها في رأسه: «كيف ينتقم».
علاقات انقطعت بسبب كلمة، أب أو أم يقطع ابنه زمناً أو أخوان تقاطعا سنين حتى الوفاة أو زوجة طُلقت بسبب كلمة نافق فيها عدو نقلت إليهم زوراً وبهتاناً.
بيوتنا اليوم مليئة بجرحى الكلمات، وفي المصحات النفسية ومنهم من فارق الحياة ودفنت أسراره معه التي لا يعلمها إلا الله الذي يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى.
منهم نراهم بيننا وفي مجالسنا صامتين بل يبتسمون وهم مجروحون من الداخل.
فلا تحرك لسانك لتعجل به، فإما أن تنطق بكلمة طيبة وتعلو بها أو بكلمة خبيثة ينزف قلب بسببها طول العمر.
احفظ لسانك.. تحفظ أمة
فالكلمة الطيبة بلسم والخبيثة كالرصاصة.