علي حسن حسون
«سِعد» هذا الطريق الذي يعد من الطرق الرئيسة في المملكة، لربطه الأحساء الحبيبة بالعاصمة الرياض، كما يعد من الطرق المهمة في تسهيل نقل البضائع التجارية من وإلى بعض دول الخليج، بالإضافة إلى حركة التنقل للأفراد من أهالي الأحساء وقطر والإمارات وعُمان فهو يسير في صحراء الدهناء ذات الكثبان الرملية الرائعة التي تشاهدها طوال فترة النهار، وإن كنت من عشاق السفر برًا فسوف تنبهر من تلك المناظر الخلابة على جنبات الطريق الممتدة حتى وصولك إلى الأحساء قادمًا من الرياض. لكن! كن حذرًا، بل شديد الحذر، من أن تعتمد على اللوحات المرورية الموجودة هناك، فهي بالأصح كالسراب؛ كلما اقتربت منها زادتك حيرة، بل هي كالمتاهة، وعليك أن تعثر على الوجهة التي تريد، ولربما تعود إلى الرياض قبل وصولك منتصف الطريق!
وحقيقة الأمر أن طريق «سعد» يفتقر إلى الكثير من اللوحات المرورية والإرشادية، بل حتى الرسومات المرورية الأرضية التي ترشد المسافرين ليلًا، هذا فضلًا عن بعض «الدورانات للخلف» الموجودة بكثرة هناك والمسببة للكثير من الحوادث، بالإضافة إلى أن الطريق يفتقد إلى خطوط المسارات التي تساعد السائقين على معرفة مسارهم والخطر الأكبر يكمن في أنه لا يوجد سياج فاصل بين الطريق المؤدي إلى الرياض والآخر المؤدي إلى الأحساء.
ومن هنا، يرجى من الجهات المعنية زيادة جرعة الاعتناء بذلك الطريق، والعمل على صيانته بشكل دوري، ودراسة المسببات التي أدت إلى وجود لوحات خالية من العبارات الإرشادية، وأخرى لم يتبق منها سوى نصفها، والنصف الآخر ذهب أدراج الرياح حيث اللا عودة، وجعل المسافرين تائهين ضائعين -كما هو الحال-. ولولا «قوقل ماب» لما وصلت إلى وجهتي، فوجود اللوحات الإرشادية الواضحة ليس ترفًا، وإنما ضرورة يحتاجها المسافر، خصوصًا في الطرق الطويلة التي تتطلب وضوحًا في الاتجاهات والمسارات. إن اللوحات المرورية عملية حيوية لضمان سلامة وفاعلية حركة المرور، فبعض الطرقات بحاجة إلى إعادة النظر فيها والوقوف عليها من قبل وزارة النقل والخدمات اللوجستية. فالطرق الآمنة والمصونة جيدًا تسهم في تقليل الأضرار التي قد تحدث للبنية التحتية من جراء الحوادث المرورية، كما أن الاهتمام بسلامة الطرق يزيد من عمرها الافتراضي.
وليس هذا فحسب، بل إن الاهتمام بالطرق له تأثير بالغ على الالتزام بالقوانين المرورية العامة، حيث إن الطرق الآمنة ذات اللوحات الإرشادية الواضحة والمتطورة تساعد في زيادة الوعي المروري لدى الأفراد، وتجعل رحلة المسافر أكثر أمنًا ووضوحًا، بدل أن تتحول بعض الرحلات إلى رحلة بحث عن الطريق قبل أن تكون رحلة وصول إلى الوجهة.