سلمان بن محمد العُمري
سلامٌ عليك يوم تولد مجداً، ويوم تستجد عزاً، ويوم ترفرف خفاقةً راية التوحيد في سماك، في ذكرى يومك الوطني، يقف القلم عاجزاً أحياناً أمام جلال وعظم إنجازاتك، ولكن نبض القلب أبداً لا يفتر عن الهتاف بحبك، وفي هذه الأيام الجميلة تحل علينا مناسبة اليوم الوطني الـ96 لبلادنا الحبيبة المملكة العربية السعودية؛ تلك المناسبة الغالية التي تتجسد فيها أسمى آيات الفخر والاعتزاز، وتتجدد معها أواصر الولاء والانتماء لتراب هذا الوطن الطهور، إنها الذكرى المجيدة التي تُستحضر فيها الملحمات، وتُسرد الذكريات، وتتوقف أجيالنا الطموحة عند محطات تاريخية عظيمة شكلت مسيرة وطننا الغالي وأرست دعائمه الراسخة.
تلكم الذكرى السنوية التي نستذكر فيها بكل إجلال ملحمة توحيد المملكة العربية السعودية على يد البطل الملهم الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - في عام 1351هـ الموافق 1932م. نعيد تخليدها كل عام لترسخ في الأذهان عظمة ذلك الحدث التاريخي المهم، ولنتذكر ونستشعر تلك النعم العظيمة التي أنعم بها المولى - عز وجل - علينا؛ حيث الأمن بعد الخوف، والوحدة بعد الفرقة، والتعاون والتآلف بعد النزاع والخصام، والرخاء والاطمئنان والسلام بعد الفقر والجوع؛ إذ كانت تلك هي حال بلادنا الغالية قبل أن يمنّ الله عليها بالتوحيد على يد المؤسس الباني.
وحين نستحضر الماضي العريق، فإننا ننظر بقلوب تملؤها الحماسة والامتنان إلى حاضرنا الزاهر ومستقبلنا الواعد؛ حيث نرى مسيرة النماء تواصل إشراقها برؤية طموحة ومباركة (رؤية السعودية 2030)، التي تقود الوطن نحو آفاق غير مسبوقة من الريادة والتميز والابتكار، ولم تكن الأيام تكرر نفسها في أرضنا، بل كانت تتسابق مع الزمن لتصنع معجزة تنموية وحضارية غير مسبوقة، فهذه الرؤية السعودية نقلت البلاد من اقتصاد يعتمد على النفط إلى آفاق رحبة من التنوع، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة.
كذلك القفزات التقنية والرقمية التي أصبحت المملكة في مصاف الدول الأولى عالمياً في الحكومة الرقمية والسرعة والكفاءة.
ومن المنجزات التي رأيناها مؤخراً التوسع السياحي والثقافي، وأصبح العالم يرى جمال طبيعة البلاد وتنوع إرثها العريق في العلا، والدرعية، ومختلف مناطق الوطن، إلى جانب استضافة كبرى الفعاليات العالمية رياضياً وفنياً واقتصادياً.
إن أعظم ما يملكه هذا الوطن ليس الذهب الأسود ولا المشاريع العملاقة، بل هو الإنسان السعودي، وتلك العلاقة الفريدة والفريدة حقاً التي تربط الشعب بالقيادة الحكيمة، فهي لحمةٌ مبنية على الثقة المتبادلة والوفاء الأصيل.
ترابطٌ يجعل من المواطن والمقيم شريكاً حقيقياً في البناء، وحارساً أميناً لمكتسبات هذا الكيان العظيم، ووحدة صفٍ تجعلنا جميعاً درعاً حصيناً أمام كل التحديات، ويداً واحدة تسعى لرفعة هذا الثرى الطاهر.