د. أريج بنت عبدالكريم بن حمود الخلف
في يوم الوطن، نقف أمام معنى يتجاوز الاحتفاء بمناسبة؛ نقف أمام قصة وطنٍ اختار أن يجعل من وحدته أساسًا، ومن إيمانه طموحاً، ومن الإنسان محورًا لمسيرته. فلا نحتفي بتاريخٍ مضى فحسب، بل نحتفي بوطنٍ يسطر تاريخه كل يوم.
في مناسبة اليوم الوطني السعودي؛ نستذكر التضحيات الكبيرة، والهمة العالية للمؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- ورجاله المخلصين. حيث أسس بإيمان الواثق بربه، وعزيمة الأبطال دولةً فتيةً، تحت راية التوحيد جمع فيها الكلمة ووحد الشتات وأرسى دعائم الأمن والأمان.
وهو ما سار عليه أبناؤه البررة خلفاؤه الملوك من بعده والذين ساروا على نهجه في عملية البناء والنماء ولتحقيق المكانة العالية للمملكة العربية السعودية؛ على الصعيد الإسلامي والعربي والدولي، وصولاً لما نتمتع به في عهدنا الزاهر بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي سيدي محمد بن سلمان -حفظه الله- ونحن إذ نحتفي بهذه الذكرى، نستحضر ما صنعه الأجداد من أساس راسخ، وننظر إلى ما يصنعه الأبناء من امتدادٍ لهذا الإرث. وبين الأمس واليوم والغد، تتواصل مسيرة المملكة بثقةٍ تعرف وجهتها، بطموح لا يضع لنفسه سقفا.
في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا؛ نستحضر بكل فخر مسيرة وطنٍ عظيم، بدأت بتوحيد أرضه، وترسخت ببناء مؤسساته، وتواصلُ اليوم مسيرتها بثقةٍ وريادة، يمضي قدماً نحو مستقبلٍ يليق بتاريخه ومكانته. وطن جعل من الطموح نهجاً، ومن الإنجاز عنواناً، ومن المستقبل رؤية راسخة، وطن نفخر بما حققه من مكتسبات ونعتز بما يشهده من نهضةٍ متسارعة تعكس إيمان قيادته، وعزيمة أبنائه ومكانته الراسخة بين الأمم.
نستعيد في هذه المناسبة قيم الانتماء والعطاء، ونستحضر ما يجمعنا من إرث عريق لوطنٍ لا يكتفي بأن يكون حاضرًا في المشهد، بل يصنع المشهد ويعيد تعريف الممكن.
إن وطناً بهذا التاريخ والمكانة، يستحق منا أن نمنحه أفضل ما لدينا؛ علماً وعملاً، وإبداعاً وإخلاصاً. وطنٌ لا نكتفي بأن نقول بأننا نفخر به، بل نجدد العهد بأن نكون جديرين بهذا الفخر؛ وأن يبقى انتماؤنا له حاضرًا في كل ما نصنع، وكل أثرٍ نتركه، وكل خطوةٍ تؤخذ نحو المستقبل. فهذا وطنٌ لا نرث مجده فحسب، بل نُسهم في صناعته. ووطنٌ لا نعيش حاضرَه فقط، بل نحمل مسؤولية مستقبله. ففي كل إنجازٍ نحققه، وكل حلمٍ نقترب منه، يبقى اسم المملكة العربية السعودية هو القصة التي نفخر أن نكون جزءًا منها.
وفي ظل ما تشهده المملكة العربية السعودية من تحول نوعي ونهضةٍ شاملة، نعيش مرحلةً استثنائية من تاريخ وطننا؛ مرحلةً تتجسد فيها الطموحات واقعاً، وتُفتح فيها آفاق جديدة للتنمية والابتكار، وتتقدم فيها المملكة بثقةٍ نحو مكانةٍ أكثر تأثيراً وريادة. بإيمان راسخ بأن الأوطان العظيمة تُبنى بسواعد أبنائها وتزدهرُ برؤى قيادتها، وتعلو بمنجزاتها.
لذا فإن مسؤوليتنا اليوم تتجاوز الاحتفاء بهذه المناسبة؛ لتتمثل في أن نكون جزءا من هذا الحراك الوطني، وأن نترجم انتماءنا إلى عمل، وطموحنا إلى قيمة، ونجاحاتنا إلى أثر يضاف إلى رصيد وطننا الغالي. ومن موقعنا نؤكد اعتزازنا بدورنا في مسيرة التنمية الوطنية، وحرصنا على أن يكون عطاؤنا امتداداً لآمال أجدادنا. وأن نسهم بما نملك من خبرات وإمكانات في صناعة الأثر مستدام، بما يواكب تطلعات المملكة ويعزز مسيرتها نحو مستقبل واعد.
إن ما يميزنا في المملكة العربية السعودية ليس حجم ما تحقق فحسب، بل القدرة على أن يظل طموحنا أكبر من إنجازاتنا، وأن ننظر إلى المستقبل بعينٍ واثقة، ومع قيادةٍ تصنع الفرص، وشعبٍ يملك من العزيمة والحماس، ما يكفي لصناعة مرحلةٍ جديدة من تاريخ الوطن. ومن هذه المرحلة؛ تأتي مسؤوليتنا جميعاً أن نكون على قدر ما يمنحه لنا الوطن من فرص، وأن نرد لهذا العطاء عطاءً يليق به. فالمساهمة في بناءِ المستقبل ليست شعاراً يقال، بل التزاماً يتحول إلى عمل وأثر، وإنجازٍ يبقى.
وختاماً أرفع أسمى عبارات التهنئة لمقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، ولشعب المملكة العربية السعودية الكريم، سائلين الله المولى عز وجل أن يحفظ المملكة العربية السعودية ، وقيادتها، وشعبها، وأن يديم على هذا الوطن أمنه وعزّه ونصره واستقراره وازدهاره، وأن يواصل مسيرته المباركة نحو مزيدٍ من التقدم والريادة. وأن يكتب له في كل عامٍ مجدًا جديدًا، وإنجازًا أعظم، وأثرًا أبقى. وأن يظل مستقبل المملكة امتدادًا يليق بعظمة حاضرها وإرثها.
وكل عام ووطننا عزيزاً شامخاً يزداد حضورًا، ومكانةً، وتأثيرًا.
وكل عام ونحن لهذا الوطن؛ انتماءٌ يزداد، وعطاءٌ يتجدد، وفخرٌ لا ينتهي. كل عام ونحن أكثر فخراً بانتمائنا إلى وطن يصنع المستقبل بثقة. شامخاً برايته معتزاً بهويته. كل عام والمملكة العربية السعودية تزداد رسوخا في مكانتها واتساعاً في طموحها وامتداداً في أثرها. تمضي من مجدٍ إلى مجد، ومن إنجازٍ إلى إنجاز.
وكل عام والمملكة العربية السعودية في عزٍ ونصرٍ ونماءٍ، وأمنٍ وأمانٍ ورخاء.
** **
- جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن