د. حميد محمد الأحمدي
منذ أن وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- هذه البلاد المترامية الأطراف تحت راية التوحيد، والمملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة وواثقة نحو المجد والعلياء، ثابتةً على هويتها الوطنية الأصيلة، ومستندةً في هويتها إلى دينها ولغتها وتاريخها العريق وقيمها.
إن المتأمل في مسيرة هذا الوطن يدرك أن ما يميزه ليس موارده وإمكاناته فحسب، بل الإنسان السعودي الذي أسهمت صفاته وقيمه في ترسيخ ملامح الهوية الوطنية؛ فكان الجود والكرم، والشهامة والشجاعة، والهمة العالية، من القيم الراسخة في المجتمع السعودي. ومن هنا جاء شعار يومنا الوطني هذا العام معبرًا بصدق عن هذه القيم المتأصلة: «عزّنا بطبعنا».
و«عزّنا بطبعنا» ليست عبارة عابرة، بل تعبير عن منظومة من القيم والصفات التي تعكس أصالة المجتمع السعودي وتلاحمه، وتؤكد أن قوة الوطن لا تقوم على ما يمتلكه من موارد وإمكانات فحسب، وإنما تقوم كذلك على الإنسان، وقيمه، وانتمائه، ومسؤوليته.
ونفخر اليوم بوطن يملك رؤيةً نوعيةً طموحة، هي رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي لم تعد مجرد خطة على الورق، بل أصبحت واقعًا ملموسًا، تحققت من خلالها إنجازات نوعية في مختلف المجالات.
وجاءت هذه الرؤية لتضع الإنسان والمجتمع في صميم مسيرة التنمية، من خلال تعزيز جودة الحياة، وتنمية القدرات، وترسيخ القيم والهوية الوطنية، بما يسهم في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.
وقد عززت رؤية المملكة 2030 مسيرة التنمية وطوّرتها في مختلف المجالات، ومنها الاقتصاد والصناعة والتقنية والتعليم والصحة والرياضة والثقافة والتحول الرقمي، وغيرها، بما يجسّد طموحها في بناء اقتصاد متنوع، ومجتمع حيوي، ومستقبل أكثر ازدهارًا. كما أسهمت في تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية إقليميًا ودوليًا، وجعلتها في مصاف الدول المتقدمة.
إن هذا التقدم وهذه المكانة يحمّلاننا جميعًا مسؤوليةً كبرى، تتطلب منا أن نساهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية، كلٌّ في مجاله، وأن ندافع عن وطننا بالقول والعمل، وأن نكون سدًا منيعًا أمام كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره، وأن نحافظ على وحدتنا الوطنية، ونعتز بهويتنا، ونواصل مسيرة البناء والعطاء.
وفي الختام، فإن «عزّنا بطبعنا» ليست شعارًا ليوم وطني فحسب، بل هي قيم راسخة نعيشها، وهوية نعتز بها، ومسؤولية نحملها تجاه وطننا. وسيبقى عزّ المملكة، بإذن الله، مستمدًا من تمسكها بدينها وهويتها، ومن أبنائها الذين يواصلون مسيرة البناء والعطاء، مستلهمين من رؤية المملكة 2030 طموح المستقبل، ومن تاريخ الوطن أمجاد الماضي.
حفظ الله بلادنا بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان، وحفظ وطننا عزيزًا شامخًا، آمنًا مطمئنًا.