د. ياسين علي محمد عزي
في حياة الأوطان تواريخ نعود إليها كلما حان موعدها، وأخرى لا نحتاج إلى العودة إليها؛ فهي لم ولن تغادرنا، بل ستبقى في تفاصيل حياتنا وحياة من يأتي بعدنا، جيلا بعد جيل، حتى تتجاوز اللحظة التي بدأت فيها حدود تاريخها، ويظل ما صنعته حاضرا في الزمن الذي نعيشه. والثالث والعشرون من سبتمبر أحد أهم هذه التواريخ، إن لم يكن أعظمها؛ يوم لم يضف مناسبة إلى التقويم السعودي فحسب، بل كتب لنفسه تاريخا آخر في قلوب السعوديين، وأضاف إلى هذه الأرض اسما ومصيرا ودولة، ثم ترك للأجيال أن تكمل ما بدأه.
حين أعلن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، توحيد البلاد باسم المملكة العربية السعودية عام 1932، كانت لحظة التوحيد أبعد من إعلان سياسي يؤرخ لقيام دولة؛ فقد منحت أجزاء البلاد المتباعدة وطنا واحدا، وربطت مصائر أهلها بكيان واحد، وفتحت أمام الأجيال مسارا مشتركا أخذ يتسع مع بناء المؤسسات ونمو المدن وتطور المجتمع. ومنذ ذلك اليوم لم تعد الأرض تعرف فقط بأقاليمها ومدنها، بل باسم وطن أصبح الانتماء إليه جزءا من وعي الإنسان السعودي بذاته وبمستقبله.
ولهذا فإن اليوم الوطني لا يستمد قيمته من كونه ذكرى لحدث عظيم مضى، بل من حقيقة أكثر دلالة: فهو الحدث الذي لم يمض تماما. فما بدأ بوحدة الأرض تحول إلى مؤسسة، ثم إلى دولة تتسع وظائفها كلما اتسعت حياة الناس، حتى صار الأثر الأول حاضرا في المدرسة، والجامعة، والمستشفى، والطريق، والمصنع، والمطار، والبيت وكل زاوية من حياتنا؛ وفي ذلك الشعور العميق الذي قد لا نفكر فيه كل صباح، أن الإنسان يعيش داخل وطن يعرف اسمه، ويملك تصورا لما يريد أن يكون عليه غده.
بعض الأحداث تنقضي حين تنتهي لحظتها، وأخرى تبقى فاعلة؛ فهي لا تسكن الماضي وحده، بل تواصل تشكيل ما يأتي بعده. وتاريخ توحيد المملكة لم يستقر في الذاكرة بوصفه خاتمة لمرحلة، بل بقي يمنح الحاضر معناه ويضيف إلى التاريخ قدرة جديدة على الاستمرار. فقيمة ما صنعه المؤسس، طيب الله ثراه، لم تكن في توحيد البلاد تحت راية دولة واحدة فحسب، بل في أن تلك الوحدة أصبحت، مع تعاقب الأجيال، قادرة على أن تتسع من وحدة المكان إلى وحدة المشروع، ومن قيام الدولة إلى تعظيم ما تستطيع هذه الدولة أن تصنعه.
وتزداد دلالة ذلك حين نقرأ السعودية في حاضرها؛ فهي تستقبل يومها الوطني والعالم من حولها يعيد ترميم وترتيب كثير من أبجديات يومه، بعدما اتسعت آثار الحروب من الميدان إلى الطاقة والأسواق والممرات البحرية وسلاسل الإمداد، فيما تعيد التقنية صياغة المعرفة والعمل، وتفرض التحولات الاقتصادية على الدول مراجعة أدواتها ومصادر قوتها باستمرار. وسط كل ذلك، لا تنشغل المملكة بحماية ما بنته وحده، بل تمضي في إنضاج ما لم يكتمل بعد؛ فالقوة لا تقاس بقدرة الدولة على مواجهة الخطر حين يصل فحسب، وإنما بقدرتها على ألا تسمح له بأن يعيد ترتيب أولوياتها أو ينتزع منها حقها في اختيار الوجهة التي تريدها لغدها.
وعند هذا المستوى يتجاوز الأمن معناه التقليدي؛ فلا تبقى قيمته فيما يرد عن الحدود وحدها، بل فيما يصان داخلها من انتظام الحياة وحق الإنسان في أن يبني زمنه دون أن تعيد كل أزمة تعريفه له. أن تمضي المدرسة في تعليمها، والجامعة في رسالتها، والمستشفى في عمله، والأسرة في خططها، والسوق في حركته، والحاج والمعتمر في طريقهما إلى الحرمين؛ تلك ليست تفاصيل هامشية إلى جوار الأمن، بل بعض صوره حين يتحول من استجابة للخطر إلى قدرة على منع الخطر من أن يصبح شريكا في صنع حياتنا.
لذا لا تقاس قوة الدولة فقط بما تستطيع أن تمنعه، وإنما بما تستطيع أن تبقيه ممكنا رغم ما يحيط بها من اضطراب؛ أن يظل للإنسان غد يمكن التفكير فيه، وللأسرة أفق يمكن البناء عليه، وللمؤسسة زمن يكفي كي تؤدي دورها، وللوطن مشروع لا تعيد كل أزمة ترتيب أولوياته من جديد. عندئذ تصبح الطمأنينة أثرا من آثار القوة، ويبلغ الأمن مداه الأعمق حين لا يكتفي بحماية الحاضر، بل يحفظ للمستقبل حقه في أن يأتي.
وللإنسان، مهما اتسع انتماؤه، أوطان أخرى لا تظهر على الخرائط؛ بيت يعود إليه، ووجوه ارتبط بها معنى البدايات، ومدينة تركت في ذاكرته أول صور العالم، وأحلام لا تكتمل إلا إذا وجدت زمنا آمنا يكفي لتنضج. غير أن هذه الأوطان التي نسكنها في دواخلنا ليست ولن تكون يوما بمعزل عن الوطن الذي يحملها جميعا؛ فالبيت لا يمنح الطمأنينة وحده، والذاكرة لا تحمي نفسها، والحلم مهما اتسع يظل بحاجة إلى أرض لا يعبث الخوف بمستقبلها.
لذا تغدو سعوديتنا الحبيبة، بهذا المعنى، أبعد من حدود جغرافية نعيش داخلها؛ فهي الوطن الأوسع الذي يمنح تلك الأوطان الصغيرة فينا قدرتها على البقاء، ويترك للأسرة فسحة كي تخطط، وللذاكرة موضعا تستقر فيه، وللطموح مجالا يمتد إلى ما بعد اللحظة، حتى يصبح الوطن حارسا صامتا لكل ما نحمله في دواخلنا ولا نريد للزمن أن ينتزعه منا.
ورؤية المملكة 2030 لم تكن يوما مجرد إطار لمشروعات كبرى، بل قراءة دولة لممكناتها ومكامن قوتها، وطريقة مختلفة في وصل عناصر قوتها بعضها ببعض. فالموقع لم يولد مع الرؤية، ولا الثروة، ولا الإنسان، ولا الثقل الديني والسياسي والاقتصادي؛ والجديد أن هذه العناصر تقرأ اليوم داخل مشروع تتضاعف فيه قيمة الواحد منها حين يلتقي بغيره. فلا يبقى الموقع مساحة تحفظها الخرائط، ولا الثروة ضمانا للحاضر وحده، ولا الإنسان في نهاية مسار التنمية متلقيا لثمارها، ولا الثقافة مجرد ذاكرة تحفظ الماضي؛ إذ تبدأ قيمة كل عنصر من قدرته على أن يضيف إلى غيره ويضاعف أثره.
ويأخذ تنويع الاقتصاد مداه الأوسع حين نراه أبعد من تعدد القطاعات داخل الناتج المحلي؛ فكل صناعة تنمو تضيف معرفة، وكل معرفة توطن توسع القدرة الوطنية، وكل قطاع جديد يفتح أمام الناس احتمالات لم تكن متاحة، وكل استثمار طويل الأمد يقدم للمملكة مصالح تتجاوز عمر الصفقة ذاتها. لذلك لا يعود الاقتصاد أكثر تنوعا فحسب، بل تصبح الدولة أوسع قدرة على توظيف مواردها وموقعها وإنسانها في بناء خيارات أرحب للمستقبل.
قد تكون بعض الأرقام الصغيرة في ظاهرها أبلغ من أرقام أضخم منها. فبلوغ نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 66.24 في المائة بنهاية 2025، في طريقها إلى مستهدف 70 في المائة، لا يختصره رقم في تقرير إسكان؛ فما وراءه أسر انتقلت من انتظار المسكن إلى امتلاكه، وبيوت ستنشأ داخلها ذاكرة جديدة، وأطفال سيكبرون وفي وجدانهم مكان يرتبط بمعنى الاستقرار لا بمجرد السكن. هنا يغادر المؤشر لغته الفنية، ويصبح جزءا من قصة وطن تتسع فيها التنمية كلما لامست حياة الإنسان على هذا النحو.
ويكتسب دخول رؤية المملكة 2030 مرحلتها الثالثة دلالة تتجاوز الانتقال الزمني بين مراحلها؛ فبلوغ 93 في المائة من مؤشرات الأداء المقاسة مستهدفاتها السنوية أو تجاوزها أو اقترابها منها يمنح الطموح لغة يمكن قياسها، ويجعل المنجز قابلا لأن يرى أثره في حياة الناس لا أن يبقى حاضرا في الأرقام وحدها. فالرؤية منذ انطلاقها لم تكتف برسم ما تريد المملكة أن تبلغه، بل ربطت الطموح بالتنفيذ، والتنفيذ بالقياس، والقياس بأثر يتسع في الاقتصاد والمجتمع وجودة الحياة؛ حتى يصبح المستقبل عملا يتشكل أمام الناس عاما بعد عام.
ولهذا تبدو مبادرة «طريق مكة» مثالا جديرا بالتوقف عنده من بين مشروعات كثيرة؛ لأنها تجمع في تجربة واحدة بين مسؤولية راسخة في تاريخ الدولة السعودية وبين أحدث أدوات العصر، وتضع التقنية في خدمة الإنسان قبل أن تطأ قدماه أرض المملكة. ففي موسم حج 1447هـ/ 2026، خدمت المبادرة مئات الآلاف من الحجاج قبل وصولهم إلى المملكة، مستفيدة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تيسير الإجراءات وتسريعها. ولم أختر هذا المثال لما يمثله من تطور تقني فحسب، بل لأنه يقدم، في صورة عملية شديدة الوضوح، شيئا أعمق عن السعودية التي يصورها هذا المقال: الغاية تبقى ثابتة في شرف خدمة الحرمين وقاصديهما، بينما تتجدد الوسائل وتتسع القدرة، حتى يصبح الوفاء بأقدم مسؤوليات الدولة قادرا على الاستفادة من أحدث ما وصل إليه عصرها.
ولهذا يأتي شعار اليوم الوطني، «عزنا بطبعنا»، أقرب إلى وصف لمسيرة ممتدة منه إلى عبارة صنعتها المناسبة. فالعز هنا لا يستمد قيمته من وفرة عابرة أو ظرف موات، بل من خصال ظلت حاضرة كلما تغيرت أدوات الدولة واتسعت مسؤولياتها؛ من عزيمة المؤسس في توحيد البلاد وبناء وحدتها، إلى تعاقب الأجيال على تطوير مؤسساتها، ثم إلى مرحلة أصبح فيها الطموح نفسه جزءا من هوية وطن يضيف إلى ما تحقق ما يليق بما يستطيع أن يصنعه.
و»طبعنا» بهذا المعنى ليس مجموعة صفات نحصيها، بل طريقة في النظر إلى الوطن وإلى ما يستحقه؛ أن تبقى الشجاعة مقرونة بالحكمة، والأصالة قادرة على التعايش مع التجدد، والهمة أبعد من الاكتفاء بالمنجز، والكرم متجاوزا حدود المصلحة الضيقة، وأن يظل الغد موضع عمل لا مساحة مؤجلة للانتظار. عندها لا يعود العز فيما نملكه وحده، بل في الكيفية التي نحول بها ما نملكه إلى قيمة تبقى بعدنا.
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومع قيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله لمسيرة التحول، تتساند عناصر القوة السعودية داخل مشروع وطني واحد؛ فالموقع يكتسب قيمته من قدرته على الوصل، والاستثمار حين يتسع يضيف إلى القرار مساحة أرحب، والتقنية تنقل المعرفة إلى ميادين جديدة، والثقافة تستعيد حضورها لا بوصفها ذاكرة محفوظة فقط، بل قدرة على أن يروي الوطن نفسه بصوته، فيما تتحول الرياضة والسياحة والترفيه إلى ميادين جديدة يتشكل فيها حضور المملكة وصورتها واقتصادها في آن واحد.
غير أن الأثر الأبعد لا يقف عند ما تغير في المدن والقطاعات والمؤسسات، بل يمتد إلى وعي السعودي بما يستطيع وطنه أن يبلغه. فكلما اتسعت ميادين العمل اتسعت معها مساحة الطموح، وأصبح المستقبل أقرب إلى لغة الفعل. وتتجلى العظمة في قدرة الدولة على أن توسع أثر ما تملكه عاما بعد عام؛ فالموقع يمنحها ثقلا يتجاوز الجغرافيا، والثروة تتسع بها ميادين التنمية، والمعرفة تضيف إلى القرار قدرة، والهوية تمنح الانفتاح ثقته، والإنسان السعودي يبقى في قلب هذا كله صانع القيمة وغايتها.
ما بدأه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، بالتوحيد وقيام الدولة، صار أساسا تعاقبت فوقه أجيال البناء؛ في التعليم والصحة والاقتصاد والمؤسسات، وفي كل ما أضاف إلى حضور المملكة وقدرتها وطموحها. ومع تعاقب المراحل ظلت الغاية واحدة، بينما تنوعت الأدوات وتعددت ميادين العمل، حتى صار كل جيل يضيف إلى ما ورثه ما يجعل الجيل الذي يليه أقدر على مواصلة البناء، وتبقى لحظة التوحيد حاضرة لا في الذاكرة وحدها، بل في كل ما صنعته الأجيال بعدها من إنجاز وخبرة وقدرة.
ويأخذ الاحتفاء باليوم الوطني قيمته الأعمق حين يجمع الوفاء بما ورثناه مع مسؤولية ما سنضيفه إليه. فالوطن ينتقل بين الأجيال محملا بما صنعه السابقون، ثم تتسع قيمته بما يضيفه اللاحقون؛ ولذلك تصبح كل مرحلة جزءا من تاريخ متصل، لا تكتفي بحفظ ما سبقها، بل تزيده بما يليق بزمنها وما تستحقه الأجيال التي تأتي بعدها.
وعلى هذا النحو يظل الماضي حاضرا في مسيرة الوطن إلى غده؛ لا بوصفه ذكرى منفصلة عن الحاضر، بل تاريخا تتجدد دلالته كلما اتسعت منجزات الدولة وتعاظمت مسؤولياتها. فما صنعه المؤسس بقي حاضرا في كل ما أضيف بعده، وما تبنيه المملكة اليوم يواصل تلك البداية بلغة زمنه وأدواته وطموحه، حتى غدا التاريخ السعودي مسيرة تتعاقب فيها الأجيال على البناء، وتتغير فيها الوسائل، فيما تتسع قدرة الوطن ويزداد حضوره رسوخا.
ولهذا اخترت أن أرى اليوم الوطني بوصفه «ميلاد الأمس لعظمة الغد». فالسعودية لا تنظر إلى ما مضى باعتباره زمنا انقضى، بل جزءا حيا مما تصنع به ما يأتي؛ تاريخ تزداد قيمته كلما أضاف إليه جيل ما يليق بعصره، ويزداد حضورا كلما امتد أثره من الذاكرة إلى منجز جديد يواصل ما بدأه الأولون.
أما «وطن لا يغادر زمنه» فليس وصفا لوطن يقيم في ماضيه، بل لوطن يعرف كيف يجعل الأمس حاضرا فيما يصنعه اليوم، ويجعل ما يصنعه اليوم مهيئا لما سيأتي غدا؛ فتتعاقب الأزمنة وهي تضيف إلى التاريخ السعودي مزيدا من القوة والعظمة والحضور.
ولهذا حين أرى العلم السعودي في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا أراه راية لمناسبة عابرة؛ أرى تحته أجيالا مضت، وأجيالا تعيش، وأخرى لم تولد بعد، وأرى قرار التوحيد ممتدا في مدرسة تفتح أبوابها، وبيت يحتضن أسرة، وجندي يحرس الحدود، وطبيب يرعى مريضا، وحاج يصل إلى مكة، وطالب يدخل جامعته، ومصنع يبدأ إنتاجه، وشاب يرى أمامه فرصة صنعتها له دولة لم تتوقف عن توسيع آفاق الممكن.
وفي كل واحدة من هذه الصور شيء من اليوم الأول؛ فما بدأ فيه لم يبق حبيس لحظته، بل اتسع مع الزمن وتعددت وجوه حضوره في حياة السعوديين.
قد تكون لنا في دواخلنا أوطان كثيرة؛ وجوه نحبها، وبيوت نشتاق إليها، ومدن صنعت بداياتنا، وذكريات لا تستطيع الأعوام محوها، غير أن فوقها جميعا تبقى السعودية؛ الوطن الذي منح تلك الأوطان الصغيرة أمانها، والاسم الذي جمع ما تفرق في القلب قبل أن يجمعه في الجغرافيا، والمعنى الذي كلما كبر فينا اتسعت معه قدرتنا على أن نمنح هذه البلاد ما يليق بها.
في اليوم الوطني، لا أجد أصدق من أن ننظر إلى وطننا بهذه الصورة: تاريخا لم ينته حين بدأ، وحاضرا يواصل البناء، وغدا يحمل من اتساع الطموح ما يؤكد أن ما صنعه الذين قبلنا يظل فاتحة لما تستطيع هذه البلاد أن تبلغه.
ذلك هو الوطن الذي لا يغادر زمنه؛ كلما عاد إلى أمسه ازداد وعيا بما يستطيع أن يصنعه غداً.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وحفظ المملكة أرضا وقيادة وشعبا، وأدام عليها أمنها وعزها ووحدتها.
وكل عام والسعودية هي الوطن الذي تتسع داخله أوطاننا الصغيرة؛ بيوتنا ووجوهنا، ومدننا، وذكرياتنا، وأحلامنا. منها تستمد هذه التفاصيل طمأنينتها، وباسمها تنتظم في القلب معنى واحدا؛ فمهما تعددت الأماكن التي نحبها، تبقى السعودية ذلك الوطن الذي لا يسكن في الجغرافيا وحدها، بل يسكن فينا، ويمنح كل ما نحبه معنى أن يكون له وطن.
** **
- أكاديمي وكاتب سعودي