عبدالكريم بن يوسف اليوسف
في كل عام، تتجدد ذكرى اليوم الوطني السعودي لتأخذنا إلى ما هو أعمق من مجرد احتفال بالماضي؛ إنها وقفة مع الذات، وتجديد للعهد، واحتفاء برحلة وطن لم تكن مستحيلة، لكنها بالتأكيد لم تكن سهلة.
إن الانتماء لهذه الأرض ليس مشاعر ناعمة نعيشها في أوقات الرخاء فحسب، بل هو عشق صلب يتجلى ويتأكد كلما واجهنا التحديات ورسمنا فوق أرضها حكاية تجاوزٍ جديدة.
لقد قامت هذه الدولة العظيمة على أرض صلبة ومساحات شاسعة وبيئات قاسية، لكن الإرادة التي جمعت الشتات وحولت الصحراء إلى كيان موحد بقيادة بطل الجزيرة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ورجاله المخلصين، هي ذاتها الإرادة التي تسري في عروق أبنائها اليوم. لم تكن المسيرة خالية من العثرات؛ مر أجدادنا وآباؤنا بتحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية، واجهت خلالها المملكة الكثير من الرهانات والتحديات الإقليمية والدولية. ومع كل تحدٍ، كان الرهان الحقيقي يسقط أمام تلاحم الشعب مع قيادته، وأمام إيمان راسخ بأن هذا الوطن هو الملاذ والهدف.
في هذا اليوم العظيم، لا نحتفي فقط بالمنجزات والمشاريع العملاقة، ولا بالطموحات المستقلية الشاهقة التي تعانق السماء ضمن رؤية السعودية 2030، بل نحتفي بقوة الصمود وبأن العشق للوطن يتألق أكثر تحت الضغط. إنه عشق يظهر في سهر المرابط على الحدود، وفي إصرار المبتعث الذي يحمل اسم بلاده في أقصى الأرض، وفي عزيمة الطبيب والمهندس والمعلم والمبدع في كل زاوية من زوايا هذا الوطن.
التحديات لا تزيد الأمم العظيمة إلا صلابة، والسعودية أثبتت مراراً أنها لا تكتفي بعبور الأزمات، بل تحولها إلى فرص للنمو والابتكار والسيادة. نحن لا نحب وطننا لأنه كامل بلا مشقة، بل نحبه لأننا شققنا معه الطريق، وبنينا فيه الحاضر، ونرسم بأيدينا مستقبله.إن حكايتنا في اليوم الوطني هي حكاية شغف لا ينطفئ، وإيمان لا يتزعزع. نقولها بملء الفم وبكل فخر: مهما بلغت التحديات، ومهما كانت الرهانات كبيرة، يبقى عشقنا لهذا الوطن هو ثابتنا الذي لا يتغير، ودافعنا نحو المجد الذي لا يقتصر على نحت التاريخ، بل على صناعته.
اللهم أدم أمن هذا الوطن واحفظ قادته.