محمد بن عبدالله آل شملان
تحت ظلال راية التوحيد الخفاقة، وفي غمرة احتفالات المملكة بـيومها الوطني الـ96، تكتسي الرياض أبهى حلل الفخر والجمال، يقف قصر المصمك شامخاً كشاهد حي على ولادة وطن الأوفياء.
إنه ليس مجرد صرح من طين، بل هو سوار ذهبي في معصم الزمن السعودي، وموال من الوفاء يروي للأجيال كيف كانت السواعد مثل الأشرعة تسافر في الزمن لتهزم عويل المحن.
بين تلك الجدران الملحمية والأسوار المكللة بأحلى القيم، التقت صحيفة الجزيرة بنخبة من ناشئة الوطن وطلاب التعليم في هذه المناسبة الوطنية المجيدة.جاؤوا يحدقون في الأعماق ويرفعون أجنحة الفخر للأعلى، مستلهمين من ضربة رمح الفاتحين، طاقة إيجابية تدفعهم نحو معانقة السحاب برؤية المملكة 2030.
نترككم في هذا الاستطلاع مع نبض قلوبهم وعاطفة كلماتهم التي سالت انهماراً وأزهاراً، من خلال ندوة طلابية عن قصر المصمك.
حيث وقف الطالب عمر بن سعيد مجدل آل مرهاش، متأملاً وقال: «حين أقف اليوم بالتزامن مع يومنا الوطني الـ96 على عتبات الأجداد، أشعر بكبرياء لا تسعه الأرض. كأنني أسمع صهيل خيل الملك عبدالعزيز ورجاله الأوفياء وهم يطوقون الأعناق بقلائد النصر والتمكين. هذا المكان هو الفجر الصادق الذي انقشع منه ظلام الشتات، ونحن شباب اليوم نتعهد أمام تاريخنا بأن نكون القوة التي تحمي هذا المجد وتزيده رفعة».
من جهته صاغ الطالب المثنى بن عبدالله محمد آل صقر مشاعره بأسلوب شاعري يفيض بالوجد والثناء، حيث قال: «الحديث عن المصمك في يوم الوطن الـ96 يثير في نفسي شجناً وفخراً يعجز البيان عن رسم مداراته. هذه الجدران الطينية الدافئة تبدو لي مثل سوار ذهبي نقي في معصم العاصمة. إنها تذكرنا نحن ناشئة الوطن بأن جذورنا راسخة في أعماق الأرض، بينما طموحاتنا وأفكارنا تعانق عنان السماء مع رؤية 2030، لنثبت للعالم أن الأصالة هي وقودنا للمستقبل».
المجد والابتكار
لم تستطع عينا الطالب البراء بن فالح بخيتان آل ضافي مفارقة البوابة الخشبية العتيقة للقصر، وتحديداً ذلك الأثر الشهير لسنان الرمح، فقال: «تأملتُ طويلاً أثر الرمح الصامد في الباب العتيق في هذه الذكرى الوطنية ال، 96، وشعرت برعشة الفخر تسري في جسدي. تلك الضربة التاريخية لم تكن مجرد حسم لمعركة، بل كانت في الحقيقة شرارة الطموح الأولى التي نقود بها اليوم في المملكة مجالات الذكاء الاصطناعي وطاقة الفضاء والريادة العالمية. الماضي الحازم الذي صُنِع هنا هو الذي أسّس لحاضرنا الحاذق».
موّال الوفاء
وبعيون تملأها البراءة والاعتزاز، تحدث الطالب خالد بن مبارك مجدل آل عويمر، واصفاً القصر بأنه أنشودة وطنية حيّة، فقال: «قصر المصمك في قلبي وروحي هو موّال طويل من الوفاء والنخوة الشامخة. في اليوم الوطني الـ96، نتذكر كيف كانت خطوات الرجل النجيب الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- تمشي بكبرياء لتطرد الخوف وتهدي للغيمات ضوء المطر المسطر على أديم الأرض. نحن نعيش اليوم في رغد وأمان بفضل تلك التضحيات، وأقل ما نقدمه هو التميز في تعليمنا لنرد جميل هذا الوطن».
من التأسيس إلى «نيوم»
ويرى الطالب عبدالله بن شجاع محمد آل وثيلة، في المصمك رمزاً لعبقرية المكان التي تتصل اتصالاً مباشراً بالمشاريع السعودية العملاقة في ظل رؤيته الطموحة 2030، فقال: «أشعر بذهول دائم وسعادة غامرة حين أربط بين طين المصمك العريق ومشاريع الرؤية الكبرى مثل نيوم وذا لاين. هذا القصر علّمنا أن القامات السعودية لا تنضب، وأن العطاء يتجدد فينا جيلاً بعد جيل. إن الهمة التي زرعها فينا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان جعلت من الماضي قاعدة صلبة ننطلق منها لبناء مستقبل العالم».
أنشودة الفخر
وعبَّر الطالب عبدالله بن عبدالعزيز عبدالله آل راكان عن مشاعره بعفوية، وهو يرفع علماً أخضر زاهياً، حيث قال: «المصمك بالنسبة لي هو تلك الأنشودة الشجية التي أترنم بها كل صباح في الإذاعة المدرسية، وفي يومنا الـ96 أراها أكثر جمالاً. عندما رأيت تقريراً تلفزيونياً عنه أبرز ردهاته وغرفه القديمة، شعرت بأن الحجارة والطوب تتحدث وتخبرني عن خصال وكمال أولئك الرجال الذين بنوا الدولة بسواعدهم الكريمة، وأنا فخور جداً بأنني ابن هذه الأرض الطاهرة».
ويرى الطالب محمد بن سعود محمد الرجباني في المصمك بوصلة لطموحاته الجامعية والمهنية القادمة، حيث قال: «كأننا الطير على غصن عملاق، تحدق عيوننا في أعماق التاريخ ونرفع أجنحة الطموح للأعلى من فوق أسوار المصمك. جدران القصر تمثل لنا العقيدة والعزيمة والإصرار، ورؤية المملكة 2030 تمثل الأجنحة التي نحلق بها الآن نحو الصدارة العالمية. التميز الذي نطمح إليه في تخصصاتنا هو الامتداد الطبيعي لقصة المجد التي بدأت من هذا الحصن العريق».
أما زياد بن ناجع مجدل الدوسري فقد لخص مشاعره بروح أدبية قائلاً: «مشاعري اليوم وأنا أسترجع تأثير المصمك بمناسبة اليوم الوطني الـ96 هي مزيج فريد من الهيبة والوقار والامتنان اللامتناهي لملوكنا وقادتنا. المصمك هو الشاهد الذي يقرأ لنا في كل وقت كتاب النخوة، ويعلمنا أن قيمنا العالية وطموحاتنا المتوالية هي الحرز والحصن التي تحمينا، وتحفزنا لنكون جيلاً مبدعاً يشار إليه بالبنان في كل المحافل».
وتحدث الطالب يزيد بن ياسر عبدالله آل شملان وعيناه تشعان حماساً فقال: «المصمك في وجداني هو حصن الأمجاد وقبلة الأماد. كطالب علم يسعى للتميز، يمنحني هذا المكان طاقة إيجابية هائلة تدفعني للمذاكرة والتفوق والابتكار. أريد أن أكون لبنة صالحة وبناءً ماهراً في جسر الرؤية العظيم الذي يربط ماضينا المجيد بمستقبلنا المشرق، فمن كان ماضيه شموخاً كالمصمك، لا بد أن يكون مستقبله فخراً يبهر الأنام».
المجلس التاريخي وهيبة القيادة
وعبّر عرار بن فهم ضحيان المساعره عن مشاعره، قائلاً: «التأمل في قصر المصمك في ذكرى يومنا الوطني الـ 96 يجعلني أشعر بعظمة المسؤولية التي حملها الأجداد. هذا المكان ينطق بالهيبة والوقار. نحن الناشئة نتعلم من المصمك أن القائد الحقيقي هو من يصنع لأمته مجداً تعيش عليه أجيال وأجيال، ورؤية 2030 هي مجلسنا الجديد الذي نجتمع فيه لنصنع إنجازاتنا ونبهر بها العالم».واستنشق مبارك بن سعيد مبارك آل مسن عبق المكان ليصف ارتباطه بهويته الوطنية بقوله: «هناك رائحة فريدة في طين المصمك، إنها رائحة الأرض الطاهرة والهوية السعودية التي لا تبلى وتتجدد في عامنا الـ 96. في وقت ينبهر فيه العالم بالتقنيات، يأتي المصمك ليذكرنا بأن أصالتنا هي سر قوتنا. نحن جيل يطير بأجنحة التكنولوجيا ولكن قلوبنا معلقة ومترعة بنفح أرواح الأصفياء الذين أسسوا هذا الكيان».وشارك عبدالله بن فهد بن عبدالله الدوسري نظرته فقال: «لفت انتباهي أن المسجد جزء أساسي من حصن المصمك. هذا يثبت للعالم في يومنا الوطني الـ 96 أن بلادنا قامت على عقيدة راسخة وإيمان ناصع قبل كل شيء. الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استرد الرياض بقوة الإيمان والنخوة الشامخة، وهذا الترابط بين الدين والوطن هو الحرز والملجأ الذي يحمي شبابنا وتدفعنا لإعمار الأرض بروح إيجابية».هكذا يتحدث طلاب التعليم، وهكذا تنبض قلوب جيل التعليم في حضرة التاريخ في يوم الوطن الـ96. إن قصر المصمك لم يعد مجرد قصة في بطون الكتب، بل بات فكرة حية، وقبضة حلم لتصنع قصة المستقبل برؤى الأفذاذ.
من طين المصمك تشرق شمس رؤية 2030 بحكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وعزم ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، لتؤكد للعالم أجمع أن السواعد السعودية كانت وما زالت متسعة، مترعة بكبرياء العطاء الممتد انهماراً وأنهاراً وأزهاراً وازدهاراً، وإبهاراً.