د. خالد بن سالم الحربي
في ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية -هذا البلد المبارك- أرى كما يرى الجميع تلك المشاعر الجيَّاشة التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي. عبارات تملؤها المحبة، وصور تعكس الفخر، وكلمات تفيض ولاءً لهذا الوطن المعطاء. إنها بحق لفتة جميلة، وأقل القليل الذي يمكن أن نقدمه في هذه المناسبة الغالية.
لكن.. هل حق الوطن علينا هو مجرد كلمات نكتبها، وصور نشاركها؟
الحقيقة التي أؤمن بها، أن حق الوطن علينا أكبر بكثير وأعظم من أن يوفى بكلمات عابرة، مهما بلغت من صدق وجمال. حق الوطن علينا يتجسَّد في شيء واحد: العمل. نعم، العمل الجاد، المخلص، المتقن.
اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى نسترجع فيها أمجاد الماضي فقط، بل هو محطة نستلهم منها قيم توحيد هذا الوطن. لقد قامت هذه الدولة على سواعد أبطال، وعلى رؤية ثاقبة، وعلى عزيمة لا تلين. فماذا نقدم نحن اليوم؟
إن أسمى صور الانتماء للوطن هي أن نؤدي عملنا بإتقان، كل في مجاله. فالطبيب المخلص في عيادته، والمهندس الأمين في مكتبه، والمعلم الصادق في فصله، والموظف المتقن في وظيفته، والعامل المجتهد في ورشته، ورجل الأمن المتفاني في ثغرته.. كل هؤلاء يقدمون للوطن أغلى مما تخطه الأقلام.
الوطن لا يُبنى بالكلمات، مهما كانت مؤثِّرة. الوطن يُبنى بالعقول المفكرة، والأيدي العاملة، والهمم العالية المتطلعة إلى المجد. الوطن يحتاج إلى سواعد أبنائه ليستمر شامخاً.
إن ما نكتبه في وسائل التواصل هو مجرد وميض عاطفي، لكن العمل الجاد هو النور الدائم الذي ينير طريق المستقبل. هو الاستمرارية الحقيقية لقصة التوحيد، التي نرويها بأفعالنا لا بحروفنا.
لنجعل من اليوم الوطني هذا العام نقطة تحول في مفهومنا للانتماء. لنجعله يوماً نُجدد فيه العهد مع الوطن، ليس فقط بحبه في قلوبنا، بل ببذل الجهد والعمل الصالح الذي يرفع رايته عالية خفاقة.
اللهم احفظ لنا وطننا، وولاة أمرنا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان، وكل عام والوطن وأهله في تقدم ورقي.