السفير متلم ميرزاييف
بمناسبة اليوم الوطني السادس والتسعين للمملكة العربية السعودية، يسرّني أن أتقدم بأسمى آيات التهاني وأطيب التمنيات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، وإلى حكومة المملكة وشعبها الشقيق.
وننظر بعظيم التقدير إلى مسيرة التنمية الاستثنائية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في ظل قيادتها الحكيمة. وتمثل إنجازات رؤية السعودية 2030 تحولاً تاريخياً يجمع بين التنويع الاقتصادي والابتكار والتنمية المستدامة، مع الحفاظ على هوية المملكة وقيمها الراسخة. وتتجلى ملامح هذا التحول في المشاريع الكبرى، مثل نيوم والقدية ومشاريع البحر الأحمر، فضلاً عن التقدم في مجال التحول الرقمي وتمكين الشباب والمرأة.
وفي الوقت ذاته، رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها كقوة اقتصادية وسياسية مؤثرة، وصوت للاعتدال والحكمة في العالم الإسلامي، ودوراً رئيسياً في أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية. كما تظل عنايتها الاستثنائية بالحرمين الشريفين وخدمتها لضيوف الرحمن مصدر فخر واعتزاز في العالم الإسلامي بأسره. وتعكس استضافة المملكة لحدثين عالميين بارزين، هما إكسبو 2030 الرياض وكأس العالم لكرة القدم 2034، الثقة الدولية بقدرات المملكة ومكانتها العالمية المتنامية، كما يوفران منصتين استثنائيتين لإبراز ما تشهده من تحول، وما تتميز به من كرم الضيافة وثراء التراث الثقافي أمام العالم.
وتشهد أذربيجان، بدورها، مرحلة من التنمية والتحول المتسارع في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس إلهام علييف، حفظه الله. وتسهم الإنجازات المهمة التي تحققت في مجالات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والطاقة والربط، إلى جانب أعمال إعادة الإعمار والإحياء واسعة النطاق في الأراضي المحررة، في فتح فصل جديد من مسيرة التنمية في بلادنا. كما تعزز أذربيجان دورها بوصفها مركزاً إقليمياً مهماً وشريكاً دولياً موثوقاً، وتمضي قدماً في تنفيذ أجندة طموحة تركز على النمو المستدام والطاقة الخضراء والتحديث.
وفي ضوء هذه التطورات، اكتسبت الشراكة بين أذربيجان والمملكة العربية السعودية أهمية متزايدة. وتستند علاقاتنا إلى الاحترام المتبادل والتضامن الإسلامي والثقة السياسية والصداقة الصادقة بين شعبينا. كما تشكل العلاقات الوثيقة بين قيادتي بلدينا أساساً متيناً لمواصلة تطوير هذه العلاقات وتعزيزها.
ويثمّن الشعب الأذربيجاني، على نحو خاص، الموقف المبدئي والثابت للمملكة العربية السعودية خلال السنوات التي كانت فيها الأراضي الأذربيجانية تحت الاحتلال. فقد دعمت المملكة، طوال تلك الفترة، وبثبات، سيادة أذربيجان وسلامة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً. وسيظل هذا الموقف الراسخ، الذي حافظت عليه المملكة سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار المنظمات الدولية، موضع تقدير وامتنان دائمين لدى أذربيجان.
واليوم، تتعزز علاقاتنا السياسية القوية بصورة متزايدة من خلال التعاون الاقتصادي العملي. وتشهد مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والعلاقات الثقافية توسعاً مستمراً. وقد أصبحت شركة أكوا باور رمزاً مهماً لهذه الشراكة المتنامية، إذ تمثل محطة خيزي-أبشيرون لطاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط استثماراً سعودياً مهماً في قطاع الطاقة المتجددة في أذربيجان، فيما يفتح تعاوننا المتنامي في مجالي إدارة المياه وتحلية المياه آفاقاً جديدة للشراكة في مجال آخر ذي أهمية استراتيجية.
وتتقاطع أولويات رؤية السعودية 2030 وأجندة التنمية في أذربيجان في العديد من المجالات، بدءاً من التنويع الاقتصادي والطاقة المتجددة، وصولاً إلى الابتكار والبنية التحتية والأمن المائي والتنمية المستدامة. ويوفر هذا التقارب أساساً قوياً لاستثمارات جديدة ومشاريع مشتركة، ولتعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال في البلدين وبين شعبينا.
وبالأصالة عن نفسي ونيابة عن الجالية الأذربيجانية في المملكة العربية السعودية، أجدد أحر التهاني للشعب السعودي بمناسبة هذا اليوم الوطني العزيز، سائلاً الله العلي القدير أن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يوفق قيادتها وشعبها لمزيد من النجاح والتقدم.
** **
- سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة العربية السعودية