أحمد الأسمري
حين نحتفل في 23 سبتمبر 2026 بيومنا الوطني السادس والتسعين، يلفت الرقم الانتباه إلى مفارقة تستحق التوقف عندها: توحيد البلاد باسم «المملكة العربية السعودية» أُعلن في سبتمبر 1932، أي قبل 94 عاماً ميلادياً، بينما كانت سنة التوحيد 1351هـ، ونحن اليوم في 1448هـ، بفارق 97 عاماً هجرياً. فلماذا يحمل يومنا الوطني الرقم 96؟
ظهرت خلال السنوات الماضية تحليلات حاولت تفسير الرقم باعتباره امتداداً زمنياً لاحتفالات «عيد الجلوس» التي عُرفت في عهد الملك عبدالعزيز قبل إعلان توحيد المملكة. لكن تفسير ترقيم اليوم الوطني الحالي على هذا الأساس لا ينسجم مع طبيعة المناسبة نفسها، التي استقرت رسمياً تخليداً لتوحيد البلاد، كما لا ينسجم مع الأرقام التي استخدمتها الدولة في مراحل مختلفة. فاليوم الوطني هو الأول من برج الميزان، الموافق 23 سبتمبر، في ذكرى توحيد المملكة، وهذا ما تم إقراره بجلاء في مرسوم الملك فيصل عام 1385هـ - 1965م.
ومن المحطات التي تساعد على فهم طريقة الاحتساب ما جرى يوم الأربعاء 25 ذي القعدة 1401هـ، الموافق 23 سبتمبر 1981م، حين احتفت المملكة باليوم الوطني الخمسين. وهذا الرقم يتسق مع اتخاذ سنة 1351هـ، سنة إعلان التوحيد، أساساً لترقيم الذكرى.
وهنا تظهر خصوصية التقويم في قصة اليوم الوطني. فترقيم المناسبة كان مرتبطاً بالسنة الهجرية القمرية، بينما موعدها ثابت في الأول من الميزان، أي في تاريخ شمسي يوافق 23 سبتمبر من كل عام. والسنة الهجرية القمرية أقصر من السنة الشمسية، ولذلك يمكن أن تمر سنة هجرية كاملة من دون أن يقع فيها الأول من الميزان.
وهذا ما حدث في 1405هـ. فقد كان اليوم الوطني في 1404هـ يحمل الرقم 53، ثم لم يقع يوم وطني خلال 1405هـ، ليأتي اليوم الوطني التالي في 1406هـ بالرقم 54، ثم 55 في 1407هـ، و56 في 1408هـ. أي إن العد سار آنذاك مع المناسبات التي وقعت فعلياً.
وفي 1409هـ - 1988م ظهرت لحظة لافتة في مسار الترقيم. ففي الوقت الذي ظهر فيه الرقم 57 في بعض التغطيات الصحفية، قطعت وكالة الأنباء السعودية «واس» الشك باليقين وأكدت أن المناسبة هي اليوم الوطني الثامن والخمسون. ثم استقر الرقم بعدها: 59 في 1410هـ، و60 في 1411هـ. وبذلك عاد الترقيم ليتطابق مع عدد السنوات الهجرية المنقضية منذ سنة التوحيد، وزال أثر عام 1405هـ الذي لم يشهد يوماً وطنياً.
ظل هذا النسق قائماً حتى تكرر الأمر بعد سنوات طويلة. ففي 1437هـ كان اليوم الوطني هو الـ86، ثم مرت 1438هـ كاملة من دون يوم وطني، إذ وقع 23 سبتمبر التالي بعد دخول 1439هـ. وهذه المرة استمر تسلسل المناسبات، فجاء اليوم الوطني التالي بالرقم 87، ثم توالت الأرقام عاماً بعد عام.
لكن إعادة الضبط التي حدثت بعد 1405هـ لم تتكرر بعد 1438هـ. ولذلك وصلنا في 2025 إلى اليوم الوطني الـ95، ويأتي يومنا الوطني في 2026 حاملاً الرقم 96.
وهكذا لا يفسر رقم 96 بالحساب الميلادي وحده، ولا بمجرد طرح سنتين هجريتين. فخلفه قصة تقويمية امتدت عقوداً، جمعت بين ترقيم يرتبط بسنة التوحيد الهجرية وموعد وطني شمسي ثابت، وبين الطريقة التي عولجت بها السنوات التي لم يقع فيها الأول من الميزان.
ومن هنا نعرف لماذا يحمل يومنا الوطني هذا العام الرقم 96.