محمد بن عبدالله العمري
يوم الوطن ليس كغيره من الأيام والمناسبات، فهو مناسبة وطنية لكل سعودي وسعودية نعيشها كل عام، نحتفي فيه بتاريخ الوطن وإنجازاته، نفتخر بنعمة الأمن والإيمان، نعيش تلاحم الشعب مع القيادة، نحتفي بإنجازات في كل مجال، وفي نفس الوقت فهذا اليوم هو مناسبة لاستذكار ما بذله الآباء والأجداد من جهود في بنائه وتوحيده، وتعزيز مشاعر الانتماء والولاء والمحبة للوطن، وترسيخٌ للقيم الوطنية لدى كافة أفراد المجتمع! بل تعدى ذلك إلى علاقة كل من عاش واسترزق من خير هذا الوطن وهو ليس من أبنائه.
بلا أدنى شك فإننا نحن في المملكة العربية السعودية نرفع هاماتنا عالياً لتمسكنا بديننا وولاءنا لقيادتنا ووطننا، نرفعها عالياً بما تحقق وما سيتحقق من خيرٍ وفير ولله الحمد، وإنجازات تتنافس كلٌّ مع الآخر وشباب وشابات أثبتوا نجاحاتهم العلمية والعالمية في كل مجال، نرفع هاماتنا عالياً ونحن نشاهد أمهر الأطباء والطيارين والمهندسين والقياديين من أبناء وبنات هذا البلد المعطاء. وعند كل إنجاز وعند زيارتي لأي منطقة ومدينة وقرية من هذا الوطن الغالي أتخيل لو قام الملك المؤسس (رحمه الله) وشاهد ما وصلت إليه بلاده التي وحدها بعون الله وتوفيقه ثم بإخلاص لله ورسوله، مع من كان معه من أبناء هذا الوطن، أتخيل أجدادنا وهم يشاهدون ما نحن فيه من نعيم وخير وفير.
ولهذه المناسبة فإن الزمن يعود بي لأتذكر وأنا أغادر قريتي (يانف في محافظة النماص) عام 1385هـ متوجهاً مع والدي وأسرتي إلى عاصمة وطننا الرياض، ما عانيناه من صعوبات حيث انتقلنا من القرية إلى سبت العلايا على ظهر بعير وفي طروف قاسية، ومن سبت العلايا إلى بيشة بسيارة جيب قديمة تمشي خمس دقائق وتقف نصف ساعة، ثم انتقلنا من بيشة إلى الرياض بسيارة يسمونها (فُرت ابلكاش) في حياة وظروف صعبة فلا أسفلت ولا طُرق معبدة وقد وصلنا بعد عدة أيام! أتذكر تلك الرحلة القاسبة لكن الجميل أنه لم تلبث إلا سنوات بسيطة لم تتجاوز عشر سنوات إلا ونجد أن الطرق والجبال شُقت من أبها إلى الطائف مروراً بقريتنا، ونفس الحال في جميع طرق المملكة جنوباً وشمالاً غرباً وشرقاً ووسطاً في كل أرجاء الوطن.
مهم جداً أن نتذكر كل ذلك دون أن ننسى ما حدث من تسارع عجلة التطور في كل المجالات ومنها على سبيل المثال، المستشفيات والخدمات والطيران والإسكان والخدمات التقنية والكثير والكثير، ولا ننسى صناعة الطيران فقد بدأت بطائرة واحدة والآن مئات الطائرات وخمس شركات طيران! وفي التعليم الجامعي نجد أنه من جامعة أو جامعتين إلى عشرات الجامعات والتعليم العام الذي نجده في كل هجرة وقرية ومدينة! كل ذلك (عينات من الإنجازات وهناك الكثير من الإنجازات في كل مجال)، دون أن ننسى ما يتم من خدمة للحرمين الشريفين وللإسلام والمسلمين.
وقبل أن أختم مقالي لابد أن نعرج على التقنيات وما وصلنا إليه من تطور تقني وتكنولوجي وخدمات الكترونية جعلت معايير جودة الحياة ترتقي أكثر وأكثر بل وأصبحت مثالاً يحتذى به من جميع أنحاء العالم.
فإلى الأمام يا وطن العطاء ووطن الإنجاز ووطن الولاء والانتماء في يومك الـ96 من تاريخك الزاهر.
وبهذه المناسبة أرفع أسمى آيات التهاني لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - ولكافة الأسرة المالكة ولكل مواطن ومواطنة ولكل من يحب هذا البلد المعطاء.