عبدالله بن تركي الجعفري العنزي
في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، يقف الوطن السعودي شامخًا يستعيد صفحة من أعظم صفحات تاريخه؛ يومٌ لم يكن مجرد تاريخ عابر، بل كان ميلاد كيانٍ عظيم توحّدت فيه الأرض والقلوب والرايات، واجتمعت فيه الكلمة بعد فرقة، والأمن بعد خوف، والاستقرار بعد اضطراب.
إنه اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية؛ ذكرى توحيد هذا الوطن العظيم على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، الذي حمل على عاتقه مشروعًا تاريخيًا لم يكن سهلًا، ولكنه كان مؤمنًا بأن هذه الأرض تستحق أن تكون وطنًا موحدًا عزيزًا، وأن شعبها يستحق الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
اليوم، ونحن نحتفي باليوم الوطني السعودي ال96، لا نحتفل بالماضي وحده، بل نحتفل بمسيرة وطنٍ امتدت من جذور التأسيس إلى آفاق المستقبل، وبقصة نجاح تتجدد فصولها عامًا بعد عام.
وإذا كان التاريخ قد حفظ للملك عبدالعزيز موقفه العظيم في توحيد البلاد، فإن الأجيال السعودية المتعاقبة حملت الأمانة من بعده، حتى وصلت المملكة إلى ما وصلت إليه من مكانة سياسية واقتصادية وتنموية وحضارية، وأصبحت نموذجًا يُشار إليه بالبنان.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في وطنٍ بهذه المكانة أن الشعر، قبل القلم، حاول أن يختصر حكايته؛ فالوطن ليس خارطة تُرى، وإنما ذاكرة وانتماء وكرامة وتاريخ، ولذلك جاءت قصيدتي «يا دارنا» ترجمانًا لما يختلج في صدر المواطن السعودي من اعتزاز بوطنه وقيادته وتاريخه والتي جاء مطلعها:
«يا دارنا»
يادارنا دمتي وعزك لنا دام
منشى الاسلام وكل مسلم قصدها
يالربع وش كنا قبل ميئة العام
متفرقين وحال الامه ضهدها
واعد لها ليث على الصعب مقدام
وقف لها معزي وحقق وعدها
وتحققت لا بلادنا امال واحلام
وصاف المشارب كل شعبه وردها
هذه الأبيات ليست مجرد أبيات في مناسبة وطنية، وإنما هي قراءة وجدانية لمسيرة وطن؛ وطنٍ بدأت حكايته بالتوحيد، وترسخت دعائمه بالشريعة، وقامت نهضته على الإنسان والأرض، ثم انطلق بثبات نحو المستقبل.
وما بين الأمس واليوم، بقيت الراية السعودية تحمل المعنى ذاته: التوحيد، والعزة، والسيادة، والأمن، والوفاء.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تمضي المملكة بثبات وثقة، محافظة على إرثها التاريخي ومكانتها الراسخة، وماضية في بناء مستقبلها.
وفي ظل رؤية المملكة 2030، التي يقود مسيرتها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تشهد البلاد تحولًا تاريخيًا واسعًا في الاقتصاد والتنمية والثقافة والسياحة والصناعة والتقنية، لتصبح المملكة شريكًا فاعلًا في صناعة المستقبل، لا مجرد متابع له.
لقد أصبح الطموح السعودي اليوم أكبر من حدود الممكن؛ فالمملكة التي بدأت مسيرتها من صحراء مترامية الأطراف، استطاعت أن تصنع من التحديات فرصًا، ومن الطموح إنجازًا، ومن الرؤية واقعًا يراه العالم.
وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، لا بد أن نتذكر أن أعظم احتفال بالوطن هو أن نحافظ عليه، وأن نخلص في العمل من أجله، وأن نربي أبناءنا على محبته، وأن نصون مكتسباته، وأن نكون أوفياء لتاريخه، شركاء في حاضره، وصانعين لمستقبله.
يا وطنًا سكن القلوب قبل أن تسكنه الأجساد، يا دار التوحيد ومهوى أفئدة المسلمين، يا أرض الحرمين الشريفين، ويا وطنًا تعانقت فيه الأصالة مع الحداثة، والتاريخ مع المستقبل؛ لك في القلب منزلة لا يصفها الكلام، ولك في الوجدان عهد لا يتغير.
وفي يومك الوطني السادس والتسعين، نقول:
دام عزك يا وطن، ودامت رايتك الخضراء عالية، ودام أمنك واستقرارك، وحفظ الله قيادتك وشعبك، وأدام عليك نعمة الوحدة والأمن والرخاء.
نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأن يوفقهما لكل ما فيه خير المملكة وشعبها، وأن يديم على وطننا الغالي عزه ومجده وأمنه واستقراره.
وكل عام والسعودية وطن العز والمجد، وكل عام ورايتها خضراء شامخة، وكل عام وشعبها في أمنٍ ورخاء.
دمت لنا يا دارنا... ودام عزك لنا دام.