د. عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز الفاضل
صدر الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، أميرًا لمنطقة القصيم لمدة أربع سنوات، ليواصل سموه مسيرةً حافلةً بالعمل في خدمة المنطقة وأهلها، في مرحلة تشهد فيها القصيم تطورًا متناميًا في مجالات التنمية والخدمات والاقتصاد والتعليم وجودة الحياة.
ومنذ تولي صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، إمارة منطقة القصيم، برز في مسيرته اهتمامٌ بمتابعة شؤون المنطقة، وتعزيز العمل المؤسسي، ودعم المبادرات التنموية والاجتماعية والعلمية، إلى جانب حضوره الإنساني والاجتماعي في مناسبات المنطقة وفعالياتها.
وهذه المناسبة ليست للتهنئة بتمديد الخدمة فحسب، وإنما هي فرصة للتوقف عند تجربة إدارية وعلمية وإنسانية؛ إذ يجتمع في شخصية سموه، حفظه الله، التكوين العلمي والخبرة الإدارية، والاهتمام بالتنمية والعمل المجتمعي.
وبهذه المناسبة الكريمة، يسرني أن أرفع إلى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، أصدق التهاني وأطيب التبريكات بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمته أميرًا لمنطقة القصيم لمدة أربع سنوات، سائلًا الله تعالى أن يجعلها سنوات خير وبركة، وأن يوفقه ويسدده، ويعينه على أداء الأمانة، ويكتب له فيها مزيدًا من التوفيق والنجاح في خدمة وطنه وأهل منطقة القصيم.
العلم في شخصية الأمير فيصل بن مشعل... معرفةٌ تتحول إلى عمل
لم يكن التكوين العلمي في شخصية صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، جانبًا منفصلًا عن اهتمامه بالشأن العام، بل ظهر في عنايته بالتعليم والبحث العلمي، وتشجيع الموهبة والابتكار، ودعم المبادرات التي تسهم في بناء مجتمع المعرفة.
ومن الشواهد على ذلك اهتمامه بمخرجات البحث العلمي في جامعة القصيم؛ ففي فبراير 2026 اطّلع سموه على نتائج مبادرة الجامعة البحثية «جذور تمتد وآفاق تتجدد»، التي تناولت الهوية الوطنية والتنمية المستدامة، وأشاد بما حققته من تفاعل علمي، مؤكدًا أن دعم البحث العلمي يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع معرفي يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية. وقد شهدت المبادرة تقديم 124 مقترحًا بحثيًا، قُبل منها 48 مقترحًا.
كما تبرز جائزة القصيم للتميز والإبداع شاهدًا مؤسسيًا آخر على الاهتمام بالتميز والمعرفة؛ إذ يرأس سموه مجلس أمنائها، وتشمل الجائزة في دورتها السادسة فرعًا للتميز في البحث العلمي والابتكار، إلى جانب التميز في التعليم والقطاع غير الربحي والتميز المؤسسي والبيئي والوطني. وتهدف الجائزة إلى تكريم المبدعين، ودعم الابتكار، ونشر ثقافة التميز.
كما ظهر اهتمام سموه بالمواهب العلمية من خلال استقبال طلاب من المنطقة حققوا الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي للاختراعات عام 2026، والإشادة بما حققوه في مجالات الابتكار والبحث العلمي، والتأكيد على أهمية مواصلة دعم الكفاءات الوطنية وتمكينها.
وهنا تتجلى قيمة العلم حين يتجاوز حدود التحصيل الأكاديمي إلى دعم البيئة التي تنتج المعرفة وتشجع الابتكار؛ فالمسؤول الذي يقدّر العلم يستطيع أن يرى في الجامعة والباحث والموهوب شريكًا في التنمية، لا مجرد مؤسسات أو أفراد يعملون بمعزل عن احتياجات المجتمع.
ولعل هذا ما يجعل حضور التعليم والبحث والابتكار في المشهد التنموي للقصيم ذا دلالة خاصة؛ فالاستثمار في الإنسان، وفي عقله وقدراته، هو من أهم الاستثمارات التي يمكن أن تحقق للمنطقة أثرًا مستدامًا.
القصيم... منطقة متعددة الملفات ومسؤولية تحتاج إلى خبرة
تتميز منطقة القصيم بتنوع مدنها ومحافظاتها ومراكزها، وتنوع أنشطتها الاقتصادية والزراعية والتعليمية والاجتماعية، وهو ما يجعل إدارة شؤونها مسؤولية متعددة الملفات، تتطلب خبرة إدارية واسعة، وقدرة على التنسيق بين مختلف الجهات، ومتابعة احتياجات المنطقة ومحافظاتها.
وقد أتاح لصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، ما راكمه من خبرة في العمل العام وإدارة شؤون المنطقة، أن يتعامل مع هذه المسؤوليات من خلال متابعة المشروعات والبرامج، والوقوف على احتياجات المحافظات، والاستماع إلى المسؤولين والأهالي، ومتابعة ما يقدم من مبادرات وخطط تنموية.
ولا تقاس إدارة منطقة بحجم القصيم بكثرة المشروعات وحدها، وإنما بقدرة العمل الإداري على تنسيق الجهود، ومتابعة التنفيذ، وتحويل الخطط إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ومن هنا تبرز أهمية المتابعة الميدانية، والتواصل مع مختلف الجهات، وإعطاء كل ملف ما يستحقه من دراسة واهتمام.
وقد كان حضور سموه، حفظه الله، في اجتماعات الجهات الحكومية والمناسبات التنموية والعلمية والاجتماعية جزءًا من هذا النهج؛ إذ تظهر في هذه اللقاءات متابعة ما تحقق من أعمال، والاطلاع على الخطط والمبادرات، والاستماع إلى التقارير المتعلقة بالتنمية والخدمات في المنطقة.
ويظهر هذا النهج كذلك في اهتمامه بملفات تنمية رأس المال البشري وتمكين أبناء المنطقة؛ ففي يوليو 2026 رعى سموه توقيع مذكرات تفاهم لتدريب وتوظيف وتمكين 8500 كادر وطني، مؤكدًا أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتعزيز التنمية.
وهذا التنوع في الملفات يجعل مسؤولية أمير المنطقة تتجاوز الجانب الإداري المباشر إلى بناء شراكة بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وأفراد المجتمع، بما يعزز تكامل الجهود، ويخدم مسيرة التنمية في القصيم.
الحكمة في الإدارة... هدوءٌ في القرار ومتابعةٌ في الميدان
الحكمة في الإدارة لا تعني التردد في اتخاذ القرار، كما أن الحزم لا يعني غياب المرونة؛ وإنما تلتقي الإدارة الرشيدة في القدرة على قراءة الموقف، وفهم أبعاده، والاستماع إلى مختلف الآراء، ثم اتخاذ القرار في الوقت المناسب ومتابعة أثره.
وفي مسيرة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، تبدو المتابعة الميدانية والاجتماعات مع الجهات ذات العلاقة جزءًا من العمل الإداري في المنطقة؛ فهو يطّلع على التقارير، ويستمع إلى ما يعرض من خطط ومبادرات، ويتابع المشروعات والبرامج، ويلتقي بالمسؤولين وأبناء المنطقة في مناسبات متعددة.
ومن الشواهد على هذا النهج متابعته للملفات التي تجمع بين أكثر من جهة، مثل برامج التوطين وتنمية رأس المال البشري، حيث يجتمع دور الجهات الحكومية مع القطاع الخاص ومؤسسات التدريب والتأهيل، بما يحول الهدف العام إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ. وقد ظهر ذلك في مبادرات التدريب والتوظيف والتمكين التي شهدتها المنطقة خلال عام 2026.
وهذه المتابعة لا تكتمل قيمتها إلا حين تتحول التقارير والخطط إلى عمل على أرض الواقع؛ ولذلك فإن العلاقة بين التخطيط والمتابعة والتنفيذ تظل من أهم عناصر العمل الإداري، خصوصًا في منطقة تتعدد فيها الملفات التنموية والخدمية والاجتماعية.
كما أن الهدوء في التعامل يمثل جانبًا مهمًا في إدارة المسؤوليات؛ فالمسؤول يتعامل يوميًا مع قضايا متعددة، وآراء مختلفة، واحتياجات متباينة، ويحتاج في ذلك إلى قدر من الاتزان الذي يساعد على الاستماع، ودراسة الموضوع، والتعامل معه بما تقتضيه المصلحة العامة.
ومن هنا يمكن قراءة جانب من تجربة سموه، حفظه الله، باعتبارها تجربة تجمع بين العمل المؤسسي والمتابعة الميدانية، وبين اتخاذ القرار والتواصل مع المجتمع؛ وهي معادلة تزداد أهميتها كلما اتسعت المسؤوليات وتنوعت الملفات.
إنسانية المسؤول... حين يكون القرب من الناس جزءًا من المسؤولية
ولا تكتمل صورة المسؤول في نظر المجتمع بما ينجزه من أعمال وقرارات فحسب، وإنما بما يتركه حضوره من أثر إنساني في نفوس الناس. وفي شخصية صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، يبرز جانب اجتماعي حاضر في مناسبات المنطقة ولقاءاتها، وفي اهتمامه بالمبادرات التي تخدم المجتمع وتعزز قيم التكافل والتطوع والعطاء.
فالقرب من المجتمع لا يقتصر على المشاركة في المناسبات، وإنما يتجلى كذلك في الاستماع إلى أصحاب المبادرات، والاطلاع على أعمال المؤسسات والجمعيات والفرق التطوعية، وتشجيعها على تطوير ما تقدمه من خدمات.
وقد شهدت المنطقة في هذا الجانب عددًا من المبادرات المؤسسية؛ ففي عام 2019 شهد سموه توقيع اتفاقية لتأسيس منصة للتطوع بإمارة المنطقة، بهدف تنظيم العمل التطوعي ومتابعة مؤشراته وتوفير فرصه وفق المعايير الوطنية.
وفي عام 2024 وجّه سموه بإطلاق جائزة الفريق التطوعي المتميز لتعزيز وتشجيع الفرق التطوعية والعمل التطوعي في المنطقة، مؤكدًا أهمية بناء ثقافة التطوع وتمكينه وتنظيمه وتوفير البيئة المناسبة للمتطوعين.
وهذه المبادرات تكشف جانبًا مهمًا من مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ فالمسؤول لا يقدم الخدمة بنفسه بالضرورة، وإنما يستطيع أن يهيئ البيئة التي تجعل المجتمع شريكًا في تقديمها.
ولعل أجمل ما في المسؤولية حين يلتقي فيها المنصب بالإنسان؛ فالمواطن لا يحتاج من المسؤول إلى القرار فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن قضيته محل اهتمام، وأن العمل العام لا ينفصل عن الإنسان الذي يستهدف خدمته.
وهذا الجانب الإنساني هو الذي يمنح الإدارة معناها الأوسع؛ إذ تصبح التنمية أكثر من مشروعات وأرقام، وتتحول إلى أثر في حياة الناس، وإلى شراكة مجتمعية يشعر فيها الجميع بأن لهم دورًا في بناء منطقتهم ووطنهم.
العمل الخيري والمبادرات المجتمعية... من الدعم إلى صناعة الأثر
حين يتحول العمل الخيري من مبادرات فردية متفرقة إلى عمل مؤسسي منظم، فإنه يصبح أكثر قدرة على الاستمرار، وأوسع أثرًا في المجتمع. وهذا المعنى ظهر في اهتمام منطقة القصيم بتطوير العمل الأهلي والتطوعي وربط المبادرات المجتمعية بمسارات التنمية.
ومن أحدث الشواهد على ذلك تدشين سموه في يوليو 2026 جائزة التميز في العمل الأهلي، التي تهدف إلى تعزيز مكانة القطاع غير الربحي، وتحفيز المبادرات النوعية، والارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي والأثر المجتمعي. كما ركزت الجائزة على نشر أفضل الممارسات والتجارب المتميزة في العمل الخيري والقطاع غير الربحي.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على ما تقدمه من خدمات مباشرة، وإنما تتجاوز ذلك إلى تعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية؛ فحين يجد صاحب المبادرة الدعم والتشجيع، وحين تتكامل جهود الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، يصبح العمل الخيري شريكًا في التنمية، لا نشاطًا هامشيًا بعيدًا عنها.
ويؤكد هذا التوجه اتساع مفهوم العمل المجتمعي في المنطقة ليشمل التطوع والقطاع غير الربحي والتمكين والشراكات؛ وهو ما يجعل أثر المبادرة قابلًا للاستمرار، بدل أن يظل مرتبطًا بمناسبة أو موسم محدد.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه أمير المنطقة في جمع الجهود وتنسيقها، وتشجيع المبادرات ذات الأثر، وإبراز النماذج الناجحة؛ لأن دعم العمل المجتمعي لا يقاس فقط بحجم ما يقدم له من موارد، وإنما بقدرته على بناء مبادرات تستمر، وتصل إلى المستفيدين، وتترك أثرًا يتجاوز حدود المناسبة.
أربع سنوات جديدة... ومسيرة تتواصل
إن صدور الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، أميرًا لمنطقة القصيم لمدة أربع سنوات، يأتي امتدادًا لمسيرة من العمل الإداري والتنموي والاجتماعي، وتجربةٍ جمعت بين المعرفة والخبرة، وبين متابعة شؤون المنطقة والاهتمام بالإنسان الذي تقوم التنمية من أجله.
وقد برز خلال هذه المسيرة اهتمام بمحاور متعددة تتصل ببناء الإنسان؛ من دعم البحث العلمي والابتكار والتميز، إلى تمكين الكفاءات الوطنية، وتشجيع العمل التطوعي، وتطوير القطاع غير الربحي، وهي مجالات تلتقي في غاية واحدة: تعزيز التنمية وبناء مجتمع أكثر مشاركة وقدرة على صناعة الأثر.
وتأتي السنوات الأربع المقبلة مرحلة جديدة لمواصلة العمل والبناء، وتعزيز ما تحقق، ومتابعة تطلعات أبناء المنطقة، والاستفادة من طاقاتها البشرية والعلمية والاقتصادية، بما ينسجم مع ما تشهده المملكة من نهضة تنموية شاملة.
وفي هذه المناسبة، أرفع إلى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، حفظه الله، أصدق التهاني وأطيب التبريكات، سائلًا الله تعالى أن يوفقه ويسدده، وأن يعينه على أداء الأمانة، ويبارك في جهوده، ويمدّه بالصحة والعافية، ويجعل السنوات الأربع القادمة سنوات خير ونماء وازدهار لمنطقة القصيم وأهلها.
كما نسأل الله تعالى أن يحفظ سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ويمدّه بالصحة والعافية، وأن يحفظ سيدي ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ويوفقه ويسدده، ويعينه على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وأن يديم على المملكة العربية السعودية أمنها واستقرارها وعزها وازدهارها.
حفظ الله قيادتنا الرشيدة، وحفظ وطننا الغالي، وأدام على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار، ووفق أبناءها لكل ما فيه خير البلاد والعباد.