إبراهيم بن سعد الماجد
نحتفي بذكرى توحيد ووحدة، ونحتفل بذكرى عز وشموخ، نحتفي ونحتفل ومعنا كل العالم العربي والإسلامي كون هذا الحدث لا يعنينا كسعوديين فحسب، بل يعني كل مسلم على وجه البسيطة.
اليوم الوطني لبلادنا العظيمة، الذي نتذكره كل عام في مثل هذا الوقت، لنشكر الله الذي أنعم علينا بنعم كثيرة، وعلى رأسها نعمة وحدة الصف، ونعمة حفظ الأمن، ونعمة هذه الر اية العظيمة (لا إله إلا الله) التي تعني الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، دستور هذه البلاد.
هذا الوطن الذي صار مضرب المثل في كل شؤون الدين والدنيا.
اليوم الوطني يحل ومسيرتنا -بحمد الله- ما زالت تشق طريقها تنميةً وبناءً، ووحدتنا هي النموذج الأفضل، بل الأوحد،
قيادة وشعب، يداً واحدة، على قلب رجل واحد.
إن مما نتذكره فنشكر الله عليه أن ما كان قبل 96 عامًا مضرب العجب لدى ساسة العالم، حيث كان الملك الموحّد عبد العزيز بن عبد الرحمن - رحمه الله - ما زال اليوم مضرب الإعجاب والإكبار في سياسات هذا الوطن العظيم، هذا الوطن الذي تجاوز كل الصعاب التي مرت بالعالم نتيجة لأزمات اقتصادية مختلفة، فكانت الدولة الأكثر ثباتًا، والأكثر نماءً رغم كل الصعوبات، وكانت الدولة التي يسعى كل ساسة واقتصاديي العالم إلى توثيق العلاقة بها
الملك عبدالعزيز كان مثار إعجاب الساسة والمثقفين الغربيين، وقد قال عنه الكثير مقولات خلدها التاريخ، وما ذلك إلى لعظم دلالاتها على تفرّد هذا الزعيم.. يقول المستشرق السياسي «أنتوني ناتنج»: عن إنجازات الملك عبد العزيز: «إنها من أكبر المعجزات بكل المقاييس العلمية»، وأن توطين البدو أكبر عملية توطين في التاريخ.
ويصف المستشرق «ك.س. تويتشل» الخبرة السياسية للملك عبد العزيز قائلاً: إنه «من أشهر رجالات العصر، ولم تجتمع الجزيرة العربية تحت رجل واحد ما اجتمع لابن سعود منذ زمان طويل.
ويقول المستشرق «كينيث وليامز» في كتاب له صدر سنة 1933م (هل بين ملوك المشرق من يضارع ابن سعود؟ لا أذكر حاكمًا قويًا يخشى الله قد وصل إلى مكانة هذا المليك، فلا شك أنه لا يعدله ملك في العالم الإسلامي؛ فهو الجندي الباسل والمصلح الكبير، والمخلص لدين الله، والإنسان الكريم الصريح الثابت، الذكي الشجاع المتواضع)
الأديب فهد المارك - رحمه الله - وهو قائد الفوج السعودي لإنقاذ فلسطين، ألَّف كتاباً سماه «من شيم الملك عبدالعزيز»، تناول فيها كرم أخلاق الملك عبدالعزيز وشيمه، ومن بين القصص التي ذكرها، قصة رجل جاء يشكو إلى الملك ما يعانيه من الديون التي تراكمت عليه وأثقلت كاهله، وليس لديه قدرة على أن يسدِّد ما يطلبه منه الدائنون، فأمر الملك بأن يحقق في أمره، وقد أثبت المحققون أن الرجل مطلوب منه مائة جنيه من الذهب، فكتب له على الفور بخط يده «1000» - بدلاً من أن تكون مائة، وعندما ذهب الرجل إلى «شلهوب» المسؤول عن المالية، نظر إلى المبلغ فوجده يزيد عشرة أضعاف على دين الرجل، فعاد شلهوب إلى الملك وأخبره بهذه الزيادة، فما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن قال «ليس القلم بأكرم مني».
إننا في هذا الوطن عندما نحتفل بهذه الذكرى، فإننا في الحقيقة نزداد تلاحماً كشعب مع قيادتنا، ونزداد تلاحماً بين أسرنا وقبائلنا، فالمسألة ليست مجرد مظاهر وأصوات مفرقعات تنتهي، بل هي ذكرى تجديد الولاء، وتجديد الانتماء، وتجديد المحبة، والإخاء.
نتذكر ونذكّر هذا الجيل بما كان عليه الآباء والأجداد، وكيف صرنا!
كل هذا من أجل أن نشكر الله على هذه النعم، وهذه الوحدة، ونواصل ما بدأه الأباء من بناء وعطاء لهذه الأرض وهذا الإنسان، فنحن لسنا مسؤولين فقط عن أبناء مجتمعنا، بل إن مسؤوليتنا تتجاوز ذلك بكثير كون بلادنا قبلة المسلمين، وقادتنا خدام الحرمين الشريفين، وما أعظمها من مسؤولية وأشرفها من مهمة.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وايدهم بتأييده ونصرهم بنصره.