زيد الحارثي
كثيرا ما يتداول أبناء الوطن في المملكة كلمة أرفع رأسك أنت سعودي وكذلك السعودية العظمى وغيرهما من صفات الافتخار والشعور بالزهو والعزة والمجد ولعل أحد أسرار هذه المشاعر العاطفية ومبعثها دوافع الانتماء المتوارث من تاريخ الولادة وحتى الكبير، وكذلك العيش الرغيد والسمعة المحلية والإقليمية والعالمية فمن سافر للدراسة أو لمهمة عمل أو زيارة أو سياحة خارج الوطن يجد هذه السمعة والمكانة العالية للمملكة فهي تملك ثروة وتأثيرا اقتصاديا وسياسيا عاليا وتحظى بموقع جغرافي إستراتيجي مميزا.
إلا أن أحد أسرار العظمة المتفردة بها هذه البلاد دون سائر البلدان في العالم والتي تزيد الافتخار والاعتزاز بالانتماء لهذ الوطن هو المكانة والمكان الديني. فلا يوجد بلد في العالم يحتضن الحرمين الشريفين سواه، فهناك أكثر من مليار ومائتي مليون مسلم في العالم يتجهون بصلواتهم الخمس كل يوم نحو الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ويزورون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقصدون الحج والعمرة طوال العام، وهو شرف ما بعده شرف لهذا الوطن. وقد آمن حكام هذا الوطن منذ العهد السعودي الأول بهذا الفضل وسخروا كل مقدرات المملكة المالية والبشرية لرعاية وخدمة هذه المقدسات وتشرف ملوكها بإطلاق اسم خادم الحرمين بدلا من كل الألقاب ويا له من لقب. ويا له من شرف تزامن وترتب عليه الخدمة الحقيقية لهذين الحرمين التي جعلت من يفد اليها يفخر ويسعد لما يقدم وما يبذل.
ولو تمعنا وأحصينا المنظمات والمراكز العالمية وعلى مستوى العالم الاسلامي والعربي التي تحتضنها المملكة لأدركنا سر العظمة وسر الاعتزاز بشرف المكان والمكانة فنأخذ على سبيل المثال منظمة التعاون الإسلامي بممثلين يتجاوزون الخمسين دولة ومقرها المملكة ورابطه العالم الإسلامي والتي تضم صفوة علماء ومفكري العالم الإسلامي ومقرها مكة المكرمة وغيرهما من المنظمات والهيئات والمراكز التي تحتضنها المملكة.. إنها وغيرها الكثير من دلالات تفرد هذا الوطن وعلو شأنه ومكانته.. حفظ الله وطننا وأبقاه منارة وذخرًا للإسلام والمسلمين.