سهوب بغدادي
لطالما لمحنا سيارة على الطريق علقت عبارة «السائق تحت التدريب» فيعلم من بجانبها فورًا أن من يقود السيارة مبتدئ فيقوم بإفساح الطريق له، وجرت العادة على تعليق يافطات أخرى لأغراض مشابهة كلوحة «طفل في السيارة»، إلا أنني رأيت لوحة فريدة لم أرَ مثلها من قبل، حملت عبارة «السائقة مريضة بالقلب الرجاء إعطاء المجال» لقد أفسحت المجال وشاهدت الجميع يفسح لها المجال، ولكن شعرت بالحزن الشديد عليها وتعاطفت معها، ثم دعوت الله لها بالشفاء، من هذا الموضع، لو سُمح لكل شخص أن يكتب عبارة واحدة تصف وضعه، ماذا ستكون؟ فهناك شخصٌ مصابٌ بالضغط، وآخرٌ تأخر على اجتماع مهم، وتلك التي تتلهف للقاء طفلها في المنزل، وشخص آخر مرَّ بيوم سيئ، وقس على ذلك.
لو تعاملنا بشكل طبيعي وبديهي كل يوم مع عابري الطرقات والحياة بما يوافق أوضاعهم، لما وجدنا هناك قسوة أو ظلمًا أو نقصانًا، إلا أن بعض الأشخاص يضعون هذا المفهوم نصب أعينهم في تعاملاتهم وتبادلاتهم مع البشر، وأبسط مايعبر عنه بحسن الخلق، والتماس العذر للغير، إن عالمنا المتسم بالسرعة خاصة في خضم الفورة الرقمية يعظم التمحور حول الذات وإسعادها واستجلاب كل مصالحها وإن كانت على حساب الآخرين، فيظهر هذا الأمر عبر الصور اللامعة والمفلترة التي تنتشر على الإنترنت إلى الحد الذي ينكر الشخص فيه نفسه ويحاول أن يلمس ما يشابهها ولو من بعيد، لن أسهب في نطاق العوالم الافتراضية، وأكتفي بنطاق العالم الواقعي الذي نواجهه بشكل فعلي.