أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ الوَهُوب بمعنى الوهّاب:
الوَهُوب صيغة مبالغة، كالوَهَّاب، لم تُذكر في مادتها من المعاجم العربية «وهب» وقد جاءت في رجز أبي النجم العجلي، في قوله:
الحمد لله الوَهُوب المُجْزِلِ
وفي شعرٍ نُسب لحسان بن ثابت رضي الله عنه (ينظر: غريب الحديث للخطابي 1/ 369، وحماسة الخالديين 1/ 98) وذكر صاحب التاج في مادة طلق أنه لحَفْص بن الأخْيَف الكِنانيّ، وهو:
نَفَرَتْ قَلُوصي من حِجَارةِ حَرّةٍ
بُنِيَتْ عَلَى طَلَقِ اليَديْن وَهُوب
وورد البيت في العين في مادة طلق، ومثله في التاج، شاهدا لقولهم: طَلْقُ اليدين؛ أي: سمحٌ بالعطاء، ولم يرد في مادة وهب، ومن شواهد الوَهُوب -أيضاً- قول النمر بن تَوْلَب رضي الله عنه:
وكائن رأينا من كريم مرزّأ
أخي ثقة طلق اليدين وَهُوب
وفي قول محمد بن كعب الغَنوَي:
فَتَى الحَربِ إنْ جَارَتْ تَرَاهُ سِمَامَها
وفي السِّلْمِ مفْضَالُ اليَدَيْنِ وَهُوبُ
2/ الأرقاب جمع رقبة:
الأرقاب جمع رقبة، جاء في شعر رؤبة (ديوانه 9) في قوله:
لم يُدمِ طأييهِ مِؤاسُ الأقتابْ
لِشَجْرِهِ في قَصَرٍ ذي أرقابْ
قال شارحٌ لديوان رؤبة من علماء القرن الثالث (شرح ديوان رؤبة المنسوب لابن حبيب 3/ 264): «والأَرْقَابُ: جَمْعُ رَقَبَةٍ، يقالُ: رَقَبَةٌ ورَقَبٌ وأَرْقَابٌ»
وورد هذا الجمع في كلام أبي نصر الباهلي صاحب الأصمعي، في شرحه لديوان ذي الرّمّة 2/ 1314 عند قول ذي الرمة: (تَفادى الأُسودُ الغُلْبُ منه تفاديا)، قال أبو نصر: «الغُلْب: الغلاظ الأرقاب».
وجاء هذا الجمع (الأرقاب) في حديث في سنن الدارقطني (ح 1924)، عن عن عَليّ، أن رَسُول اللَّه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- قال: «قد عَفَوْتُ لكم عن صَدَقَةِ أَرْقَابِكُمْ وخَيْلِكُمْ، ولكن هاتُوا صَدَقَةَ أَوْرَاقِكُمْ وحَرْثِكُمْ ومَاشِيَتِكُمْ»
قلت: لم يرد هذا الجمع في معاجم العربية التي وصلت إلينا ولا في كتب النحو والصرف، وشاهده بيت رؤبة، ورأيت هذا الجمع في شعر بعض الشعراء المولدين في العصر العباسي، (ينظر: زهرة الآداب 993/4، وخريدة القصر 350/17، والحماسة المغربيّة 1435/2، وتكملة المعاجم العربيّة (رقب) 183/5). ولم يزل هذا الجمع جاريا في لهجات المنبعيين إلى اليوم، وفي أمثالهم: قطع الأرقاب ولا قطع الأرزاق.
3/ انشغل وهو منشغل:
لم يرد الفعل انشغل في معاجمنا القديمة، واستدركه المعجم الوسيط لمجمع القاهرة، وورد في بعض أساليب علماء اللغة المتقدمين، وجاء في نصّ للأصمعي أورده ابن دريد في تعليقٍ في أماليه 182، قال: «عن الأصمعي قال: كان عبدالله بن عامر بن كزبر من فتيان قريش جُودًا وحياءً وكرمًا، فدخل أعرابي ليلا، فسأل عن دار ابن عامر، فأُرشد إليها، فجاء حتى أناخ راحلته بفنائها، وانشغل عنه الحاجب والعبيد...»
وقال السيد الحميري (ت 173هـ):
مَهْ لا تَلُومَنَّ في أبي حَسَنٍ
فَلَسْتُ عن حُبّه بمُنشَغِلِ