خالد الأنصاري
لم يعد الإعلام في عصرنا وسيلةً هامشيةً تُستخدم عند الحاجة، بل غدا قوةً مؤثرةً في تشكيل العقول، وصياغة الاتجاهات، وبناء الوعي، وتوجيه الرأي العام؛ فهو يدخل البيوت بلا استئذان، ويصاحب الإنسان في يومه وليلته، ويعرض عليه الأخبار والأفكار والمواقف في تدفقٍ لا ينقطع.
ومن هنا كانت العناية بالإعلام رسالةً ومضمونًا وأثرًا؛ من القضايا الحاضرة في فكر شيخنا العلامة معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ إذ تناولها في عددٍ من محاضراته ولقاءاته، مؤكدًا عظيم تأثيرها، وخطورة مسؤوليتها، وضرورة الإفادة منها في خدمة الدين والوطن والمجتمع.
الإعلام قوةٌ تصنع الوعي
ينطلق الشيخ صالح آل الشيخ في رؤيته الإعلامية، من إدراكٍ عميق، لمكانة الإعلام في حياة الناس؛ فالصحافة -في نظره- ليست صفحاتٍ تُطوى بعد قراءتها، وإنما هي لغة العصر، ومنبرٌ واسع تتلقاه جماهير غفيرة، وتتشكل من خلاله تصوراتهم عن الدين والمجتمع والأحداث؛ كما ذكر ذلك وتحدث عنه بإسهاب في كتاب «سلسلة المحاضرات العلمية» (7/ 80-82) حيث قال: «إذا نظرنا -مثلاً- إلى المؤسسات الصحفية، والصحافة بشكل عام هي لغة هذا اليوم..».
وقد أشار في حديثه هذا؛ إلى أن الإنسان ربما يستثقل قراءة كتابٍ في مائة صفحة، بينما يقرأ ما يعادل ذلك أو يزيد في الصحف بشغفٍ وإقبال؛ مما يدل على قوة الصحافة وسعة نفوذها.
ثم نبّه إلى أن أكثر الناس يتلقون ما يُنشر من غير تحليلٍ ولا تمحيص، فيفتح الكاتب أمام قارئه آفاقًا للنظر، ويمنحه طريقةً في فهم الأشخاص والأحداث والمجتمعات؛ ومن هنا كان تأثير الصحافة بالغًا، وكانت مسؤولية القائمين عليها عظيمة.
ويقول آل الشيخ أيضاً في بيان مكانتها: «إن الصحافة هي أعظم الوسائل، أو من أعظم الوسائل في هذا العصر».
وهذه العبارة الموجزة تؤسس لرؤيةٍ إعلامية لا تستهين بالكلمة المنشورة، ولا تنظر إلى الصحافة على أنها مهنةٌ مجردة، بل تراها قوةً معرفية وتربوية واجتماعية، يمكن أن تنهض بالأمة إذا أُحسن توجيهها، وقد تتحول إلى معول هدمٍ إذا انحرفت عن رسالتها.
الإعلام رسالةٌ ومسؤولية:
إذا كان الإعلام بهذه المنزلة من التأثير، فإن العمل فيه ليس امتيازًا خاليًا من التبعات، وإنما هو أمانةٌ ومسؤولية.
ولهذا يخاطب آل الشيخ رؤساء التحرير، ومجالس الإدارة، والصحفيين، وكتّاب المقالات والزوايا والتحليلات، مذكّرًا كلَّ واحدٍ منهم بأن كلمته قد تصل إلى مئات الآلاف، وربما إلى الملايين.
فالكاتب الذي يخط بقلمه كلمة خير، فيقرأها قارئٌ فينتفع بها ويعمل بمقتضاها، قد ينال أجرها وأجر من عمل بها؛ كما أن الكلمة المنحرفة قد يمتد أثرها السيئ، ويتحمل صاحبها من أوزارها بقدر ما أحدثته من تضليلٍ أو فتنة.
ومن هنا يرتقي آل الشيخ بالعمل الإعلامي الهادف إلى منزلةٍ جليلة، فيقول عن الصحفي إذا قام بالكلمة وربّى الناس ووجّههم: «إنه مجاهد إذا قام بالكلمة»؛ فالجهاد بالكلمة الصادقة، والفكرة النافعة، والحجة البينة، والدفاع عن الدين والقيم والمجتمع، بابٌ عظيم من أبواب النفع العام.
والمؤسسات الإعلامية مطالبةٌ -في رؤيته- بأن تحيي في الناس الارتباط بدينهم، والاعتزاز بعقيدتهم، والانتماء إلى أمتهم، والالتفاف حول كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، امتثالًا لقوله سبحانه: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وقوله جل شأنه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
أمانة الكلمة أساسُ العمل الإعلامي
تحتل أمانة الكلمة مكانًا مركزيًّا في رؤية الشيخ صالح آل الشيخ الإعلامية؛ لأن الإعلام في جوهره كلمة: مكتوبة، أو مسموعة، أو مرئية. والكلمة ليست صوتًا عابرًا ينتهي بانتهاء المجلس، بل قد تسير في الآفاق، وتبقى آثارها بعد صاحبها، وتبني أفكارًا أو تهدمها.وقد أثنى آل الشيخ على تعبير «أمانة الكلمة»، كما في كتاب «سلسلة المحاضرات العلمية» (328/2)، وعدّه تعبيرًا جميلًا؛ لأنه يذكّر الإنسان بأنه مؤتمن على ما ينطق به أو يكتبه. وحذّر من الكتابات التي تتخذ الصحافة طريقًا للطعن في الدين، أو الانتقاص من علماء الإسلام، أو التشنيع على السلف الصالح، أو النيل من الدعوة السلفية وأهل العلم والدعوة؛ لأن هذه الكتابات لا تقف عند حدود الرأي الشخصي، بل تسهم في إضعاف مرجعية الأمة، وزعزعة ثقتها بعلمائها وثوابتها.
ومن أعظم ما ينبغي أن يستحضره الإعلامي قول الله تعالى:
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
فحرية الكلمة لا تعني التحرر من تبعتها، وسعة الانتشار لا تسقط واجب التثبت، والقدرة على التأثير لا تبيح الطعن والتشهير؛ بل كلما اتسعت دائرة المتلقين عظمت المسؤولية، واشتدت الحاجة إلى الصدق والعدل والإنصاف.
حماية الدين واجبٌ إعلامي
ويرى آل الشيخ كما في كتاب»لقاءات وجلسات» (203/2)؛ بأن حماية الدين وصيانة مكانة الإسلام مسؤوليةٌ مشتركة، لا تختص بالعلماء والدعاة وحدهم، بل تشمل أهل الصحافة والإذاعة والتلفاز والقنوات الفضائية، وكل من حمل قلمًا أو تحدث إلى جمهور.فحين يصدر من إعلامي خطابٌ يطعن في الدين، أو ينال من علمائه وحملته، فإنه لا يمارس نقدًا بريئًا معزولًا عن آثاره، بل قد يسهم -من حيث يشعر أو لا يشعر- في تحقيق مقاصد خصوم الإسلام الرامية إلى إضعاف الدين في النفوس، وإسقاط المرجعيات الشرعية، وتفريق صف الأمة.
ومن هنا يقرر الشيخ صالح آل الشيخ أن اجتماع الكلمة وقوة الصف لا يعنيان التنازل عن الدين أو تهميش ثوابته؛ بل إن وحدة المجتمع لا تقوم إلا على أصوله الراسخة وقيمه الجامعة. والإعلام المسؤول هو الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، وينصح ولا يفضح، ويناقش الأخطاء بعلمٍ وعدل، من غير إثارةٍ ولا تهويلٍ ولا تشهير.
المشاركة في الإعلام ضرورةٌ دعوية
لم تقف رؤية آل الشيخ عند التحذير من أخطار الإعلام، بل أكدت ضرورة المشاركة الإيجابية فيه، وعدم ترك ساحاته لأصحاب الأفكار المنحرفة أو المصالح المغرضة. فهو يقرر بوضوح: «الزمن اليوم زمن إعلام» كما في كتاب «لقاءات وجلسات» (328/2)؛ ويرى أن وسائل الإعلام بمختلف صورها جزءٌ من انتشار الدعوة، لا يسوغ للدعاة وأهل العلم أن يبتعدوا عنه بالكلية.
ولهذا دعا الأئمة والمؤذنين والدعاة، ممن يملكون القدرة والاستعداد، إلى أن يتجاوز نفعهم حدود المسجد، فيشاركوا بمحاضرةٍ عامة، أو مقالةٍ في صحيفة أو مجلة، أو حديثٍ في الإذاعة، أو ظهورٍ نافع في وسيلة إعلامية؛ لأن وصول الخطاب الشرعي الرشيد إلى الناس من المهمات التي تقتضيها أحوال العصر.
غير أن هذه المشاركة لا ينبغي أن تكون اندفاعًا غير منضبط، ولا طلبًا للشهرة والظهور؛ فقد حذّر آل الشيخ من المبالغة في الحضور الإعلامي؛ لأن وهج الإعلام قد يكون له أثرٌ سلبي.
ومن دقة عبارته في هذا الباب قوله: «لا نبالغ، لكن لا نتركه»؛ وهي قاعدةٌ وسطية تجمع بين العزلة عن الإعلام والانغماس فيه، وتدعو إلى حضورٍ متزن، تحكمه الحاجة والمصلحة، لا بريق الشهرة ولذة الظهور.
التأهيل للخطاب الإعلامي
ومن معالم رؤية آل الشيخ إدراكه أن مجرد العلم أو القدرة على الوعظ لا يكفيان للنجاح في الإعلام؛ لأن لكل وسيلةٍ لغتها، ولكل جمهورٍ طريقةً تناسبه.
فالحديث في مجلس علمي يختلف عن الحوار الصحفي، والخطبة تختلف عن المقابلة الإذاعية، والمحاضرة المطولة تختلف عن الكلمة التلفازية الموجزة.
ولهذا يؤكد آل الشيخ أن المشاركة الإعلامية تحتاج إلى تدريب، وأن على الداعية أن يُعِدَّ نفسه إعدادًا خاصًّا، ويتعلم لغة الإعلام، وطرائق عرض الأفكار، ومهارات الحوار، وحسن الاختصار، ومراعاة تفاوت المتلقين.
وهذه لفتةٌ منهجية بالغة الأهمية؛ فسلامة المقصد وحدها لا تكفي إذا ضعفت الوسيلة، وصحة المعلومة قد لا تحقق غايتها إذا عُرضت بلغةٍ معقدة، أو أسلوبٍ منفر، أو في سياقٍ لا يناسب طبيعة الجمهور.
والإعلام الناجح يجمع بين صدق الرسالة، وصحة المضمون، وجمال العرض، ومعرفة الوسيلة.
الوعي النقدي في تلقي الأخبار
وكما دعا آل الشيخ إلى المشاركة في الإعلام، كما ذكر في كتاب «سلسلة المحاضرات العلمية» (326/5)؛حذّر من الركون إليه والتسليم بكل ما يبثه؛ لأن وسائل الإعلام لا تنقل الأحداث دائمًا بحياد، بل قد تخضع لمصالح سياسية وفكرية وتجارية، وقد تتولى صناعة الخبر وتوجيه تفسيره، لا مجرد نقله.
وقد نبّه إلى خطورة تلقي الأخبار من الإعلام المغرض وكأنها منقولة بالتواتر، أو برواية الثقة عن مثله؛ وعدَّ ذلك مخالفًا لمنهج العقلاء وطريق الفضلاء.
فليس كل متداولٍ صحيحًا، ولا كل مشهورٍ ثابتًا، ولا كل صورةٍ معروضة تعكس الحقيقة كاملة.
والمنهج الشرعي في هذا الباب قائمٌ على التثبت، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .
فالمتلقي الواعي لا يمنح ثقته المطلقة لأي وسيلة، بل ينظر في مصدر الخبر، ويفرق بين المعلومة والتحليل، وبين الحقيقة والرأي، ويعرض ما يرد عليه على أصول الشرع؛ وموازين العقل والخبرة.
القنوات الفضائية وبثُّ الجهل
ومن أشد ما حذّر منه آل الشيخ أثر القنوات الفضائية في اضطراب التفكير؛ كما في كتاب «سلسلة المحاضرات العلمية»?849/5)؛ لما تبثه من أخبارٍ وشائعات، وفتاوى وآراء، وحوارات وتحليلات، لا يستطيع كثيرٌ من الناس التمييز بين صحيحها وسقيمها.
وربط آل الشيخ ذلك بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من ظهور الجهل في آخر الزمان، فقال صلى الله عليه وسلم: «مِن أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل».
ولفت النظر إلى خطورة بث الجهل وتكراره؛ فالإنسان إذا جالس عالمًا ساعةً أو ساعتين أثّر فيه بعلمه وسمته، فكيف بمن يجالس عبر الشاشات جاهلًا أو منحرفًا ساعاتٍ طويلة كل يوم؟
وليست دعوته إلى الإقلال من المشاهدة انغلاقًا عن العالم، بل حمايةٌ للعقل من الاستهلاك الإعلامي الذي يخلط الحق بالباطل، ويضعف ملكة التثبت، ويجعل المتلقي أسيرًا للتكرار والإثارة.
والانتفاع بالإعلام مشروعٌ عند الحاجة، لكن بشرط ألا يهدم منهج التفكير الصحيح، أو يقطع صلة المسلم بالعلماء الراسخين، أو يحوّله إلى مجتهدٍ في كل قضيةٍ بلا علمٍ ولا أصول.
الإعلام بين جمع الكلمة وصناعة التفرق
يدرك آل الشيخ أن الصحافة قد تُستعمل أداةً لتفريق المجتمعات، وإثارة العصبيات، وصناعة الاستقطاب، وتوسيع دوائر النزاع.
ولذلك حذّر كما في كتاب «سلسلة المحاضرات العلمية» (73/7)؛ من أن تنفذ من خلالها الأفكار المعادية، أو تتحول من وسيلةٍ لبناء الوعي إلى ميدانٍ لإحياء الفرقة والتحزب.
والإعلام الذي يعيش على إثارة الخصومات، وتضخيم الخلافات، وتصنيف الناس، وتحويل كل قضيةٍ إلى معركة؛ قد يحقق انتشارًا مؤقتًا، لكنه يترك في المجتمع جراحًا فكرية ونفسية عميقة. أما الإعلام الراشد فيعمل على جمع الكلمة على الحق، ويرجع في النوازل والقضايا الكبرى إلى أهل العلم الراسخين، ويحفظ للمجتمع وحدته، وللدين مكانته، وللوطن أمنه واستقراره.
الإعلام الرقمي واستثمار الشبكة في الخير
وامتدت رؤية آل الشيخ كما ذكر في كتاب «سلسلة المحاضرات العلمية» (5/ 689 – 690)؛ لتشمل الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» فقرر أنها وسيلةٌ من الوسائل الحديثة، حكمها تابعٌ لطريقة استخدامها؛ فمن سخّرها في الخير فله أجره، ومن استعملها في الشر فعليه وزره.
وينبه آل الشيخ أيضاً من أن ما يُنشر في الشبكة يفتقد كثيرًا من الآداب الشرعية، ولا سيما في الحوارات والردود؛ حيث يختفي الورع أحيانًا خلف الأسماء المستعارة، وتسهل القسوة والتشهير، وتنتشر الأحكام المتعجلة، ويُتداول الكلام بلا تثبت.
وهذا التنبيه في زمن المنصات الرقمية أشد ضرورة؛ فقد أصبح كل فردٍ ناشرًا، وكل حسابٍ منبرًا، وكل هاتفٍ وسيلة إعلام. ولم تعد المسؤولية مقصورةً على الصحفي المحترف، بل صار كل من يكتب منشورًا، أو يعيد إرسال خبر، أو يقتطع مقطعًا، أو يعلّق على حدث، داخلًا في أمانة الكلمة بقدر ما ينشر ويؤثر.
ومن هنا يجب استثمار هذه الوسائل في نشر العلم النافع، والكلمة الطيبة، والقيم الفاضلة، والدعوة بالحكمة، وتعزيز الانتماء، وإصلاح ذات البين؛ مع التزام الصدق، والتثبت، وحسن الحوار، وصيانة أعراض الناس.
وما أحوج الإعلامي في زمن سرعة النشر؛ واتساع التأثير إلى أن يقف قبل كل كلمة، فيسأل نفسه: ما حقيقتها؟ وما غايتها؟ وما أثرها؟ وماذا سأقول عنها بين يدي الله؟
فالكلمة في الإعلام قد تُكتب في لحظة، ولكن أثرها قد يبقى أجيالًا:
وما الكلمـاتُ إذا استقامَ طريقُها
إلّا منـاراتُ الهدى والبنيـانِ
فاجعلْ مدادَكَ للحقائقِ حارسًا
فالقلمُ إمّا هادمٌ أو بانِي
رؤيةٌ إعلامية متوازنة
إن المتأمل في توجيهات آل الشيخ الإعلامية يجدها قائمةً على التوازن والاعتدال؛ فهي لا تدعو إلى هجر الإعلام وترك ميادينه، ولا إلى الانبهار به؛ والاستسلام له؛ بل تدعو إلى المشاركة الواعية، والتأهيل المهني، وأمانة الكلمة، ونقد المعلومة، وضبط التلقي، وحماية المرجعية الشرعية، وتسخير الوسائل الحديثة في خدمة الخير.
ويمكن تلخيص «معالم هذه الرؤية» في أصولٍ جامعة:
أولها: أن الإعلام قوةٌ كبرى في تشكيل الوعي، فلا يجوز الاستهانة بأثره.
وثانيها: أن الكلمة أمانة، وأن اتساع انتشارها يضاعف مسؤولية صاحبها.
وثالثها: أن حماية الدين ووحدة المجتمع؛ من أهم واجبات الرسالة الإعلامية.
ورابعها: أن حضور أهل العلم والدعوة في الإعلام ضرورة، شريطة التأهيل والاعتدال.
وخامسها: أن المتلقي مطالبٌ بالتثبت، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض أو تصديق كل ما يُبث.
وسادسها: أن وسائل الإعلام والاتصال الحديثة نِعَمٌ ينبغي استثمارها؛ في نشر العلم والخير، مع التحلي بالآداب الشرعية.
وهكذا تتجلى رؤية الشيخ صالح آل الشيخ للإعلام بوصفه ميدانًا من ميادين الإصلاح، وأداةً لبناء الإنسان، وحصنًا لحماية الوعي؛ فإذا صدقت فيه النيات، وحُفظت أمانة الكلمة، واجتمع العلم بالمهارة، صار الإعلام منبرًا للحق، ووسيلةً للنهوض، وجهادًا بالكلمة التي تهدي ولا تضل، وتجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.
إضـاءة
الإعلام مرآةُ المجتمع، لكنه يستطيع كذلك أن يكون مصباحه؛ فإن حمل الكلمةَ الصادقة أضاء العقول، وحفظ القيم، وجمع القلوب، وإن استُخدم في التضليل والتشهير أفسد الوعي وفرّق الصفوف.