منصور بن صالح العُمري
ثمةَ من لا يعيش سعادته، وإنما يظلُّ ينتظرها.
يضعها دائمًا خلف شيءٍ لم يحدث بعد: حين تنتهي هذه المشكلة سأرتاح، وحين يتحقق ما أتمنى سأفرح... فيظلُّ ينقل موعد سعادته من محطةٍ إلى أخرى، حتى تمضي به السنون وهو يتهيأ لحياةٍ يريد أن يعيشها، ولا ينتبه أنه يئدها.
والمشكلة ليست أن في حياته عثرات؛ فليس ثمة من يعيش بلا مكدّرات، وإنما أن يتعامل مع السعادة وكأنها لا تستحق أن تُعاش إلا مكتملة؛ فإن تعثّر له أمرٌ جعل صلاحه شرطًا لرضاه عن سائر أموره.
ولعلَّ بعض شقائنا أننا رسمنا للسعادة صورةً لا تشبه الدنيا؛ نريد صحةً لا يمسها ألم، ورزقًا لا يضيق، وأمنياتٍ لا تتأخر، وأيامًا تمضي كما نشتهي، ثم نقيس حياتنا الحقيقية على تلك الصورة المتخيَّلة، فنزهد فيما امتلأت به أيدينا لأن شيئًا واحدًا ما زال ينقصها.
والكمال لله وحده؛ أما الدنيا فقد قال خالقها: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ).
فلا تنتظر زوال الكَبَد لتعيش؛ واسعَ في إصلاح ما يؤلمك، ولكن لا تُسلِّم عثرةً واحدة مفاتيح سعادتك كلَّها.
ضع العثرة في حجمها؛ فهي عثرةٌ في الطريق، وليست الطريق كلَّه.