د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
نتساءل ما هي النقطة الحدودية التي يلتقي عندها الموروث الثقافي السائد مع التحولات الوطنية المنطلقة حالياً، وبقوة نحو صناعة التنمية المستدامة! وكيف تولّد الثقافة عمليات التحول وتوجهها للنجاح؟ وهل يؤصل المنتج الثقافي اليوم مفهوم الهوية الوطنية كمفتتح لصياغة الدروب التي تجمع منائر ثقافتنا ومنصاتها في فضاءات بلادنا السعودية الواسعة!؟ فالثقافة بمفهومها الشامل «المعرفة والمنجز وحاجة الناس» وجميعها تُرسخ مفهوم الهوية الأعلى واليوم في بلادنا حزم ثقافية مشهودة لابد لها من وشاح نقدي واسع يغوص في كل نواتجهاحيث بات التركيز على الهوية مهما للغاية في البيئات واللهجات والإيقاعات الشعبية والعادات الشعبية من الملبس والمأكل التي يتعلقها الناس! ولن تكون الثقافة قائداً للمرحلة دون بساط ثقافي من جذورنا لتعمل على استمرار خضرتها وينعها وتحميها من ذوبان الهوية!
إن ثقافتنا تزدهر وتُزْهِر طويلاً إذا ما وضعتْ في شرفات نوافذنا، متسقة مع جذورنا المخضبة بتراب الوطن الباعثة على الحياة المبهجة. والماثل أمامنا أن وزارة الثقافة الحديثة في زمنها والعريقة في محمولاتها وتنوع مخزونهاجاءت مظلة وطنية لتنسيق وتأطير وتطوير بيئات التنوع الثقافي في بلادنا الذي يدور في حماه ومرتبعاته! وذلك لأن وزارة الثقافة مركز إداري تنظيمي وليست مركزاً ثقافياً إلا من خلال تنظيم الواقع الثقافي وترقية مستويات الاستفادة من كل العقول الوطنية، وتهيئة البيئات الحاضنة للمشروع الثقافي الكبير واستنطاق الموجود الثقافي واستيعاب أثره وثرائه واقتناص الفرص المجزية في التنوع الثقافي المناطقي وصياغة اليقين بدخول الوعي الثقافي لكل منصات العرض المجتمعي بدءاً من الأفراد والأسرة والحي والشارع، وتسير وزارة الثقافة على إستراتيجية نضرة ملأى أطلقتها وزارة الثقافة ووزارة التعليم وبدا لنا أنها مشروع مكين متين حيث استهدفت تعزيز دور وزارة التعليم في اكتشاف المواهب ودعم الإبداع الفني ليكون تطوير ثقافة أجيال المتعلمين في مؤسسات التعليم المختلفة أولوية! وكذلك يستحدثُ في إطار البرنامج قوالب مقنعة للأجيال الشابة لصناعة المحتوى الثقافي العام والأدبي وفِي كل شأن يجعل الأجيال أعضاء فاعلين في تأسيس وبناء المشروع الوطني الثقافي فالثقافة مكملة للعلم والمعرفة ومتممة لها ومن خلاله تظهرالمشتركات الثقافية يتحقق الوصول إلى الخصوصية الثقافية، وهناك مكتسب أثير وهو تحفيز صناعة الرموز الثقافية من الشباب في كافة الحقول، ومن ثم تمكين الشباب من قيادة العمل الثقافي والتعامل معه من خلال ذلك ينخرط الشباب في المشروع الثقافي الوطني، وفِي رأيي أن العباءة التعليمية العامة والأكاديمية لن تستوعب مصطلحات الثقافة الشاملة التي تقيس مستويات التطور الثقافي وما يميز الحضارات ذات النسق العالي، وهي في مجملها تراكم للوعي العقلي والفكري إلا بتآزر متين مع وزارة الثقافة، وموقع بلادنا اليوم وواقعها الجلي الذي اقتحم سكون الثقافة فضخ فيها حراكاً لافتاً من الفنون الجميلة إلا أنه ما زالت هناك أرصدة ثقافية أخرى مجمدة تنتظر الإفصاح عنها وحوكمتها؛ والملحقيات الثقافية السعودية في بعض دول العالم الشقيقة والصديقة تنتظر أواصر مختلفة من وزارة الثقافة لتحسن مواقعها تشكيل الصورة السعودية في الخارج، كل ذلك مما يجب الإمتاح منه وإعادة صياغته ليتقق الترابط بين البنية الثقافية والمعرفية والمجتمع والعالم!