أنور الدوامي
لاحظت مؤخراً، وبالتزامن مع التصعيد والضربات الحوثية، نشاطا غريبا ولافتا في مواقع التواصل الاجتماعي، من حسابات عربية وأخرى كثيرة ناطقة بالإنجليزية، وقنوات عالمية كان لها في السابق شيء من المصداقية، وأشخاص يقدمون أنفسهم كصحفيين أو ضباط سابقين.
اللافت أن بعض هذه الحسابات مستميت في دعم الحوثي وتحليل تحركاته ورسم الخطط له والتأكيد على انتصاره واستحقاقاته، وكأننا أمام دولة مستقرة ذات مؤسسات وقرار وليس جماعة مارقة مسلحة وذراع إيرانية رخيصة في دولة عربية، اجتاحت العاصمة صنعاء وفرضت الواقع المشؤوم على الشعب اليمني.
بل إن بعضها يذهب أبعد من ذلك، ويلمح إلى الاتفاقات الإبراهيمية وضرورة الانضمام لها أو دعم وتصوير الحوثي وكأنه قوة عظمى قادرة على إدارة دولة بحكمة والسيطرة على دول الجوار. ويتحدث عن خيارات السعودية وكأن المطلوب ليس نقل الأحداث وتحليلها، وإنما التأثير في الرأي العام والضغط على القرار السعودي.
وهنا أتساءل! هل نحن أمام اهتمام إعلامي مفاجئ بالحوثي، أم أمام قتال إلكتروني وحرب إعلامية على السعودية لها أهدافها وأدواتها؟
لا أستطيع الجزم بأن كل حساب أو قناة تعمل بتوجيه من جهة واحدة، لكن حجم التشابه في الخطاب وتكرار الرواية نفسها يدعو إلى التوقف والتدقيق.
أُشبِّه هذه الماكينة الإعلامية المأجورة بخط إنتاج في مصنع يعمل على مدار اليوم على منتجات رديئة ومواد مشوهة وعن معلومات صحيحة تُخلط بأخرى مغلوطة ومقاطع قديمة يعاد استخدامها وقلب للحقائق ومحاولة لتصوير السعودية وكأنها قليلة الحيلة ولا تملك الخيارات. وقد رُصد بالفعل خلال الأيام الماضية تداول مقاطع قديمة على أنها توثق هجمات حوثية حديثة داخل السعودية.
لكن الحل ليس في الدخول في معركة مع كل حساب، ولا في الرد على كل إشاعة.
الحل في رصد هذه الحملات وتوثيقها، وسرعة تصحيح المعلومات، وتقديم المعلومة الموثوقة بلغات مختلفة، والاستعانة بإعلاميين وخبراء مستقلين يتحدثون إلى العالم بلغته، إضافة إلى رفع الوعي لدى المستخدم السعودي والعربي وحتى الأجنبي بعدم إعادة نشر أي محتوى قبل التحقق منه.
فالحرب اليوم ليست فقط صواريخ ومسيرات، بل هناك حرب أخرى على الشاشات والعقول.
في الحقيقة لا يخفى على الكبير والصغير الجاهل والمُتعلم انها حسابات رخيصة موجهة للقتال الالكتروني ومحاولة لتوجيه الرأي العام ولا ينطلي على الشعب السعودي ولا على الشعوب العربية الأصيلة ما ينفخون فيه فالقربة مشقوقة.
والقرار السعودي لن يتأثر بهذه الحسابات، ولا صانع القرار سيبني قراراته على ما يكتب فيها.
السعوديون حكيمون ويعرفون مصالح وطنهم، وقراراتهم لا تُصنع في مواقع التواصل الاجتماعي.
أما هؤلاء المُستأجرون وهذه الحسابات الرخيصة ومن يحرق أمواله عليهم، فوفروا جهدكم... لحظ أوفر، فأنتم تتعاملون مع شعب طويق الواعي، الذي يتحول فجأة إلى مقاتل فدائي يقّدم الموت على الحياة عندما يتعلق الأمر بالوطن وقيادته، حفظ الله مملكة العز وقيادتنا الرشيدة.