د.شيخة بنت محمد الحنتوشي
لماذا الطيبون لا يبقون؟
من آثارهم ممتدة علم عمل تواضع سمت إيثار محبة عطاء وكمية كبيرة من الطيبة لماذا لا يبقون؟
بسرعة خاطفة نفتقدهم إما بموت أو نقل أو سفر طويل أو انتهاء خدماته المهنية أو مرض..لماذا لا نذكر أثرهم وآثارهم إلا بعد أن يغيبوا...؟
ونقول لقد كان وكان... نعم لماذا لا نذكرهم إلا بعد أن يغيبوا عنا؟ لماذا بسرعة خاطفة يغيبون عنا؟!!!
بل لماذا لايحظون بالتكريم إلا بعد غيابهم عنا؟
لماذا لا نقول شكرا للنفوس الجميلة والطيبة؟
لماذا لايحق ذكرهم وفعلهم إلا بعد غيابهم عنا!!!
لماذا أسماء الكثير والكثير تنسى مع تقدم السنين والنوادر فقط هم من يبقون بذاكرتنا ويستحيل أن تختفي مواقفهم وآثارهم بتصرم الأيام والسنين؟؟؟
لماذا لو أعدنا ترتيب اللقاءات مع الكثير لأكملنا طريقنا دون أي اعتبار بينما على العكس نجد في المقابل من نقف له إجلالا واعتبارا....؟
ياترى ماهو السر في القبول والرفض...؟
هل هو القبول الإلهي في (وألقيت عليك محبة مني)؟
هل سر القبول في صفاء النوايا والسرائر؟
وماهو السر في نبذ نفوس دنيئة أفرزتها وقزمتها في العيون والقلوب خبث النوايا والسرائر!!!
أي قبول هذا الذي يجعل النفوس العظيمة كبيرة ويجعل النفوس الدنيئة صغيرة!!!
أم أن النفوس كالمعادن منها الخسيس ومنها النفيس؟
نعم لاننكر أن من النفوس من هو كالألماس الغالية لايشبه من حوله ولا أحد يشبهه؛ لذا تجد من قيمتها أنها لا يتكرر منها نسخة أخرى لكونها فريدة من نوعها..
أم يا ترى أن هذه النفوس تنبع من الأخلاق وهي رزق فيها الفقير وفيها الغني...؟
إن رحيل من لهم مواقف نبيلة مؤلم، لكن الأشد ألما أن لانعبر لهم عن ذكرهم وأثرهم الطيب إلا بعد أن يغيبوا عنا!!!
ولذا.. هذا السؤال الذي يحتاج لإجابة تلملم كل فقد وبعد...
سؤال يحتاج إجابة بالقول والفعل بنفس الوقت، ومن اليوم نقول للجميع بلا استثناء عبروا كل يوم عن امتنانكم ومحبتكم لمن ترافقون خاصة إن كان حسن السيرة والسريرة لاتنتظروا حتى يغيب عنكم ولا تستطيعون وقتها التعبير والامتنان عن مشاعركم تجاههم أو حتى الاعتذار لهم عن تقصيركم بحقهم..
أرجوكم امتنوا لكل شيء جميل في حياتكم،لكل من ترك فيكم أثرا طيبا لكل من كان صادقا معكم قلبا وقالبا قبل أن يغيب عنكم.
واعلموا أن الله هو اللطيف، وإن الله رفيق يحب الرفق فلماذا لا يكون اللطف عنوان التعامل مع الآخرين..؟
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار؟، تحرم على كل قريب هين لين سهل».
ومخموم القلب طيِّب الحياة في الدَّارين، قيل للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قال: «كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللِّسان»، قالوا: صدوقُ اللِّسانِ نعرفُه، فما مخمومُ القلبِ؟ قال: «هو التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيه ولا بغيَ، ولا غِلَّ ولا حسدَ».
وهذا ما نلاحظه فمن الناس كالصحراء القاحلة الباهتة والمقفرة التي يبتعد عنها الناس و لا يجتمع حولها أحد، ومنهم من هم كجنة خضراء الكل يبحث عن مكانها ويستأنس بها فلننظر لأنفسنا من أي الفريقين نحن..؟
ولنعلم بأن الطيبين وإن غابوا فهم باقون في الخلوات والدعوات لمن أحسنوا إليهم بتعاملهم، وفي الجزاء العظيم عند العرض على رب العالمين فالله يعلم وحده بأن من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها.
** **
- الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية