عبدالعليم مبارك
يشهد المجتمع تحولات كبيرة في أنماط التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الهواتف وأجهزة الكمبيوتر جزءاً أساسياً من روتين الحياة اليومية، بالاعتماد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل المتعددة مثل «فيسبوك» و»X تويتر سابقاً» و»إنستغرام» و» تيك توك»، وغيرها من المواقع التي أصبحت مصدراً للإدمان بين الشباب من الجنسين.
لم تقتصر المنصات والمواقع الإلكترونية على أداء الأدوار الثقافية والمعرفية والترفيهية فحسب، بل ظهرت لها مساوئ عديدة أثرت في العلاقات الإنسانية على عكس شاشات التلفزيون التي تساهم في تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة وتعميق العلاقات بينهم.
كما أدى إلى استنزاف الوقت وانخفاض التواصل الأسري والعزلة والانفصال داخل الأسرة وغياب ثقافة الحوار وانتهاك خصوصية الآخرين وأسرارهم بلا رادع، كما أن اللقاءات العائلية لم يكن مرحباً بها، والمناسبات الاجتماعية ليس لها أي اعتبارات.
الأكثر خطورة مواقع التعارف عن بُعد التي تعمل مستترة دون رقابة.
تشير بعض الدراسات إلى أن أبرز سلبيات الثورة التكنولوجية تفاقم الأزمات المجتمعية وضعف الترابط الأسري ومن ثم زيادة حالات التفكك الأسرى داخل المجتمع.
ويؤكد المتخصصون أن الإنسان الذى يجعل عالمه افتراضياً بديلاً عن الواقع يعيش حالة من الغموض بلا وعي لمستجدات الحياة حوله.
كما أن الاستخدام المفرط لهذه الوسائل الافتراضية تخفض التعاطف وتمزق الترابط الأسري وينعدم معها الاستقرار وترتفع الصراعات المجتمعية.
لم تعد مواقع للتواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى وسائل للفرقة والخراب الأسري.
نحن بحاجة إلى لم شمل الأسرة من جديد وإعادة جسور الثقة المهدومة والتقارب الإنساني وتعزيز الترابط والاستقرار الأسري حتى تستعيد الأسرة دورها كمصدر للمودة والرحمة والتآلف فيما بينهم وخلق مجتمع أكثر تماسكاً بثقافته العريقة.