د. حسين علي غالب بابان
ما زالت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي دعايات تروّج لما يُقدَّم على أنه طريقة علاجية قديمة، تقوم على دفن الإنسان في الرمال الصحراوية بعد أن يرتدي ملابس خفيفة، بحيث لا يظهر منه سوى الرأس ويُترك مدفونًا لعدة ساعات، ويزعم مروّجو هذه الطريقة أنها علاج ناجح وممتاز لآلام المفاصل والروماتيزم، وأنها وسيلة فعّالة لتنشيط الدورة الدموية، غير أن مثل هذه الادعاءات تحتاج إلى أدلة علمية وطبية موثوقة ولا ينبغي تقديمها للمرضى على أنها علاج مثبت للأمراض المزمنة.
الأهم من ذلك أن تعريض الجسم لفترة طويلة لحرارة الرمال والجو الصحراوي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية، فالحرارة المرتفعة والتعرق لفترات طويلة قد يؤديان إلى فقدان الماء والأملاح والجفاف والإجهاد الحراري، وقد تتطور الحالة في الظروف الشديدة إلى ضربة حرارة وهي حالة طارئة يمكن أن تسبب أضرارًا خطيرة للأعضاء أو الوفاة إذا تأخر علاجها.
كما أن دفن أجزاء كبيرة من الجسم بالرمال قد يسبب ضغطًا على الصدر والبطن، الأمر الذي قد يجعل التنفس أكثر صعوبة ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من أمراض تنفسية أو قلبية، وإذا كانت الرمال شديدة السخونة فقد يتعرض الجلد للتهيج أو الأذى الحراري، لذلك فإن تحويل هذه الممارسة إلى وسيلة علاجية تجارية، من دون إشراف طبي ومعايير واضحة للسلامة قد يعرّض المرضى لمخاطر لا يستهان بها.
إنني ما زلت أتابع عبر وسائل الإعلام ما يُثار من قصص عن ضحايا ما عُرف بـ«نظام الطيبات»، الذي ارتبط باسم الراحل ضياء العوضي، وما ترتب عليه بحسب ما نُشر وتداولته وسائل الإعلام من أضرار ومآسٍ، ورغم التحذيرات والانتقادات الطبية التي قيلت بشأن الأسس العلمية لبعض ممارساته فإن استمرار إقبال بعض الناس على مثل هذه الأساليب يثير القلق. لهذا أدق ناقوس الخطر من انتشار «العلاج بالدفن في الرمال» وتحوله إلى وسيلة لاستغلال المرضى، خصوصًا أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة ويبحثون تحت وطأة الألم واليأس عن أي أمل في العلاج.
إن علاج المرضى يجب أن يستند إلى الدليل العلمي، وأن يتم تحت إشراف مختصين مؤهلين لا إلى الدعاية والشهادات الشخصية والوعود غير المثبتة، فصحة الإنسان ليست مجالًا للتجارب التجارية ولا يجوز أن تتحول معاناة المرضى إلى فرصة لتحقيق الأرباح.