د. محمد عبدالله الخازم
اهتمامي بتاريخ الجامعات السعودية ليس حديثاً ومن تجربة في كتابته أجد نقصاً كبيراً في توثيق مسيرة كل جامعة بطريقة احترافية ومنهجية علمية. جامعات بلغت الشيخوخة وأخرى في مقتبل العمر، معلوماتها وصورها ووثائقها متـناثرة في الصحف القديمة ومواقع التواصل. ولا تسلم أحياناً من تناقض وادعاءات لا تجد لها مرجعية. هنا أتساءل، لماذا لا يكون لكل جامعة سعودية متحفها الخاص بها؟
متحف يحوي ويعرض وثائق، صور ومجسمات الجامعة منذ بداية فكرتها، نشأتها ومراحل تأسيسها، بناءها، تحولاتها ومناسباتها عبر التاريخ. متحف يتيح لزوارها ومنسوبيها وأجيالها الراهنة والمستقبلية التعرف على تاريخها. تاريخ الجامعات هو تاريخ وطن، وهناك نقص في الرصد التاريخي والآثاري والفكري للجامعات. توثيق المسيرة والتطور لا يكون بعد مئة عام وإنما يبدأ من وقت/ قرب حدوثه، لأننا كلما تأخرنا ازدادت المهمة صعوبة.
المتحف ليس مجرد مستودع لقطع أثار كما قد يتصور البعض، وإنما تحويل الذاكرة إلى معرفة والماضي إلى تجربة محسوسة والتراث إلى مصدر للإلهام. المتحف يعزز التجربة والانتماء والثقة لطلاب وأساتذة ومنسوبي الجامعة وزوارها ومجتمعها بمسيرة جامعتهم وماضيها ومستقبلها. كما يدعم البعد الثقافي للجامعة والتعليم الجامعي وينمي ويعزز الهوية الجامعية والوطنية باعتبار مسيرة الجامعة يشكل جزءا من مسيرة المدن والوطن ونموه وتحولاته، بكافة اشكالها. متحف الجامعة جزء من هوية المدن والبلدان وليس الجامعات فقط.
جامعاتنا تحتوي اقساما أكاديمية للتراث والمتاحف، لكن كما يقال «باب النجار مخلوع»، لم تطور متاحفها الخاصة بها رغم أنها ذات جدوى تعليمياً كمصدر تجربة بحثية وتعليمية وتدريبية.
أرجو ألا يكون التأخير سببه انتظار توجيهات وموافقات مجلس شؤون الجامعات، الموقر!
الخلاصة
أحلم بزيارة متاحف جامعاتنا الدائمة والمميزة في محتواها وتصاميمها، والتي توثق مسيرتها وتعرض تاريخها وتحولاتها، وتجسد مراحل نموها وعراقتها وهويتها. وبشكل شخصي، كما وعدت الزملاء في المجمعة بزيارتهم في اليوم الوطني القادم، أرجو أن تشمل الرحلة زيارة متحف/ نواة متحف جامعة المجمعة!