عثمان بن حمد أباالخيل
المادية، النفسية، الاجتماعية، المكان بكل تفاصيله، هذه أهم عوامل بيئية العمل الإيجابية المؤثرة على إنتاجية الموظف. هناك عوامل أخرى منها التحفيز الاحترام وثقافة المنظمة. بالتأكيد هناك منظمات طاردة للموظفين والموظفات بسبب غياب البيئة الإيجابية، وفي المقابل هناك منظمات أخرى جاذبة للموظفين والموظفات. تشير البيانات الحديثة في قطاع الموارد البشرية إلى أن بيئة العمل الإيجابية القائمة على الثقة المتبادلة ترفع من معدل استبقاء الكفاءات بنسبة تتجاوز 75%، مما يقلل من كلفة الدوران الوظيفي. العلاقة بين الموظف والمدير هي أساس نجاح أي عمل، ويجب أن تبنى على الاحترام المتبادل، الثقة، والتقدير، تنهار العلاقة بين المدير والموظف في غياب الاحترام قبل أي محرك آخر. العلاقة بين المدير والموظف ليست مجرد تسلسل هرمي للأوامر والتنفيذ، بل هي شراكة مهنية متكاملة يساهم فيها كل طرف لتهيئة بيئة عمل مثالية ومنتجة. حين كنت على رأس العمل كانت بيئة العمل مميزة نموذج يحتذى من أهم الأسباب لهذا التميز العلاقة بيني وبين مديري كانت علاقة إنسانية قبل أن تكون علاقة مهنية. الخطأ ليس عيباً؛ فخير الخطائين التوابون، لكن من العيب أن يتكرر الخطأ وبالأسلوب نفسه. أقصد أكثر أخطاء بسبب غياب الوصف الوظيفي للموظف، ومعرفته للمهام، ومسؤوليات الوظيفة.
إن العلاقة بين المدير والموظف هي علاقة تكاملية وليست تنافرية لابد أن تبنى في الأساس على الاحترام والتقدير وعلى أن يحفظ كل طرف حقوق الطرف الآخر كإنسان فيحترم فيه إنسانيته. هناك شريحة من الموظفين والموظفات يشعرون بالغيرة من مديريهم، وهذه مشكلة تؤدي إلى توتر العلاقات وتراجع الإنتاجية. كذلك لديهم الشعور أنهم أحق بالمنصب، وهذا طريق متعرج نتيجته تأخر إنجاز المهام والدخول في دوامة الإهمال الوظيفي.
في المقابل بعض الموظفين والموظفات لا يدركون معنى قاعدة (80/20) عند الموظف، بعض الموظفين والموظفات تجدهم مشغولين جدًا في أعمالهم، لكن لا يؤدون سوى (20%) من الأعمال. السبب أن هذه الأعمال غير مهمة أو روتينية، فعلى الموظف أن يهتم بـ(20%) من الأعمال التي تحقق (80%) من الإنجاز. هناك نسبة مئوية وأتمنى أن تكون نسبة صغيرة من الموظفين والموظفات يسعون إلى تشويه سمعة مديريهم، وذلك بنقل صورة سيئة وإثارة الشائعات وحروب الكواليس وتهميش المدير والتواصل مباشرة مع الإدارات الأخرى دون علم المدير، تقديم أعمال ناقصة مكلف بها الموظف ضعف المتابعة وإنجاز المهام التهرب من العمل بروح الفريق الواحد، مقاطعة المدير أثناء الاجتماع مع الإدارات الأخرى وإظهاره بالمدير الفاشل غير المُلم، عدم مجاملة المدير في الأوقات الصعبة. من الموظفين والموظفات من يعانون بسبب وجود مدير غير مهني، أو يفتقر إلى الخبرة والمعرفة، وبعضهم الآخر يعاني بسبب مدير مزعج يجعل بيئة العمل سيئة كئيبة. حتماً العلاقة الناجحة بين المدير والموظف في المنظمات على اختلافها يجب أن تكون تكاملية وليست تنافرية. من روائع الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- في الإدارة. (اختيار المساعدين الأكفاء نصف المشكلة، والنصف الآخر هو القدرة على التعامل معهم).