صيغة الشمري
احتفلنا بيومنا الوطني هذا العام بفرحنا المعتاد، امتلأت شوارعنا بالأعلام، وخرجنا مع أسرنا مطمئنين، وعاش أبناؤنا تفاصيل المناسبة كما ينبغي للفرح الوطني أن يُعاش.
وفي الخلفية، كانت المنطقة تواجه مشهدًا مختلفًا تهديدات، وصواريخ، وطائرات مسيّرة، ومحاولات استهداف من الحوثيين، كان يمكن لها في أي مكان آخر أن تبدّل شكل الحياة، وتستدعي القلق، وتفرض حضور الخوف على تفاصيل الناس. لكننا هنا كنا نحتفل، وهذه وحدها تختصر معنى الأمن.
فالأمن لا يُقاس فقط بغياب التهديد، وإنما بقدرة الدولة على احتوائه، وبجاهزية مؤسساتها، وبثقة المواطن بأن هناك من يحميه حتى يواصل حياته بصورة طبيعية.
أن تكون هناك مخاطر حقيقية، ثم نخرج في يومنا الوطني إلى الشوارع والساحات بلا ارتباك أو خوف، فهذا يوضح حجم العمل الذي يجري خلف المشهد حتى تبقى حياتنا مستقرة، وتبقى طمأنينتنا أقوى من أي تهديد.
وربما لا نفكر كثيرًا، ونحن نخرج من منازلنا، أو نترك أبناءنا يحتفلون، أو نجلس في مكان عام حتى ساعة متأخرة، في حجم المنظومة التي تقف خلف هذا الشعور البسيط والعظيم في الوقت نفسه (أننا آمنون).
وهنا تصبح قيمة الأمن أوضح فهو من أهم أشكال الرفاه، لأنه يمنح الإنسان القدرة على أن يعيش يومه دون أن يحمل على كتفيه مخاوف لا ينبغي أن تكون جزءًا من حياته.
في يومنا الوطني احتفل المواطن والمقيم بالسعودية، وفي الخلفية كانت قيادتها تفعل ما اعتادت عليه «تحمي شعبها، وتحفظ أمنه، وتحرص على راحته واستقراره وحقه في أن يعيش فرحه كاملًا».
ولهذا لم يكن احتفالنا مجرد مناسبة وطنية، فقد كان شهادة حيّة على قوة دولة تعرف كيف تحمي فرح شعبها وتصون أمنه وتواجه التهديدات بثبات. احتفلنا لأننا نثق أن خلفنا قيادة لا تغفل، ورجالًا يسهرون كي تبقى رايتنا مرفوعة، وبيوتنا آمنة، وأيامنا عامرة بالحياة.
في يومنا الوطني، احتفلنا بالسعودية وبقوتها وأمانها، وبقيادة جعلت الطمأنينة حقًا راسخًا لكل مواطن ومقيم، ولهذا كان أجمل ما في احتفالنا هذا العام أننا احتفلنا بالسعودية بكل فخر، وبكل امتنان، ومن دون أن نشعر بالخوف.