خالد بن حمد المالك
يستحيل أن يتحدث الإيرانيون عن شروطهم لوقف إطلاق النار دون إقحام لبنان بوقف ضربات إسرائيل لحزب الله في لبنان، وكأن لبنان جزءٌ من إيران، أو إحدى مستعماراتها، وأن لها بذلك الحق في ربط أزمتها بالحالة اللبنانية.
* *
فيما يكرر رئيس لبنان ورئيس حكومته بأن أحداً لا يفاوض نيابةً عن لبنان، وليس هناك من صوت ينوب عن لبنان في معالجة أزمة امتناع حزب الله عن تسليم سلاحه، واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.
* *
إيران هي من دمَّر لبنان بالشراكة مع إسرائيل وحزب الله، وما يفعله حزب الله ضد مصالح لبنان، لن يكون له من أثر في إنقاذ إيران من أزمتها، ولا في حماية الدولة اللبنانية من الغارات الإسرائيلية، قبل استسلام حزب الله.
* *
الحكومة اللبنانية، والشرفاء من اللبنانيين يرفضون الوصاية الإيرانية، وجميعهم ضد التدخل الإيراني في شؤون البلاد الداخلية، ويرون في إعطاء إيران نفسها الحق في الحديث عن الموقف اللبناني بأنه عمل مرفوض، وفقاً للأعراف الدولية.
* *
السؤال: من أعطى طهران الحق في أن تتحدث باسم لبنان، وما علاقة أزمة لبنان بأزمة إيران، فلبنان الدولة الصغيرة تحت الضغط الإسرائيلي، بسبب التدخل الإيراني، ودعم حزب الله، فكيف يستقيم الطلب الإيراني، مع دولة كانت ولا تزال السبب في خراب لبنان؟
* *
ليت إيران تهتم بشأنها وشؤونها، وتترك لبنان يعالج أوضاعه بالطريقة التي يراها، وإذا كان لطهران من رغبة في الحد من معاناة لبنان واللبنانيين، فعليها أن ترفع يدها عن حزب الله، وتشجعه على التجاوب مع قرار الحكومة اللبنانية.
* *
لكن سلوك إيران، وأجندة نظامه أبعد ما يكونان عن التجاوب لحقن الدماء، وتحقيق الأمن والاستقرار، فهي التي خرَّبت وأساءت ليس للبنان فحسب، وإنما لكل دول المنطقة، ولم تحصد من مواقفها غير هذا الحصار الذي عزلها عن العالم.
* *
لا أعتقد أن أزمة إيران سوف تقتصر نتائجها على ما آلت إليه إلى اليوم، ومن المؤكد أن ربط لبنان بوقف إطلاق النار هو من باب المتاجرة بلبنان في أزمة إيرانية لا علاقة له بها، وإنما جرُّه لها حزب الله الذي هو ذراع إيرانية في تدمير لبنان والمنطقة.
* *
وأغلب الظن أن إيران هي اليوم في حالة انعدام وزن، وغياب رؤية، وارتباك، وتباين الرؤى بين النافذين ممن بأيديهم السلطة في إدارة شؤون إيران، ما يُعقد الحلول، ويجعل من الحرب الخيار الوحيد، خاصة مع تصلب المواقف بين أمريكا وإيران.
* *
ليت إيران تتصرَّف في إملاء شروطها غير المقبولة من أمريكا، دون استخدام لبنان كورقة، وتتعاون لإيقاف الضربات عليه، باعتبار لبنان دولة مستقلة، وهي وليس إيران صاحبة الحق التي من غير المقبول أن تتحدث باسم لبنان، أو أن تنوب عنه في شأن هو من الحقوق اللبنانية.
* *
حزب الله في حالة استسلام، فهو يخسر مواقعه تباعاً، وتُدمَّر أسلحته، ويُقتل عناصره، ويتلقى الضربات الإسرائيلية يومياً وبشكل متواصل، ولا يقاوم، ولا يرد على الهجوم الإسرائيلي، لكنه يرفض بأمر من نظام الملالي في إيران تسليم السلاح، وهو بذلك لا يخدم إيران ولا لبنان ولا الحزب، ولن يكون مستقبلاً كما كان، ولن يكون له شأن.