د.صالح بن عطية الحارثي
في أثناء وجودي هذه الأيام في الطائف المأنوس إلى جوار الوالدة الكريمة -حفظها الله- استحضرت أنه ومن هذه المدينة العامرة مدينة الطائف انطلقت فكرة تسمية (المملكة العربية السعودية) بهذا الاسم بدلاً من (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها). تلك الفكرة التي تجاوزت مجرد كونها تبديل اسم باسم، بل كانت تعبيراً عن نظرة عميقة لآثار هذه التسمية وأبعادها الكبيرة في جمع الكلمة وتوحيد الصف ولم الشمل، والصيرورة إلى ما وصلت إليه بلادنا الغالية من شأن عظيم وكلمة مسموعة وقرار يحترم في البسيطة كلها وفي المعمورة بكافة أرجائها، على مختلف الأصعدة.
ففي الثاني عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ رأى بعض المواطنين في مدينة الطائف وبعض أعضاء مجلس الشورى ضرورة تحويل مسمى البلاد، فكان أن أرسلوا برقية رفعوها للملك عبدالعزيز -رحمه الله- الذي وافق على المقترح بناءً على ما رفع من برقيات مماثلة.
وصدر الأمر الملكي الكريم رقم (2716) بذلك في السابع عشر من جمادى الأولى عام 1351من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما جاء في هذا الأمر الملكي الكريم:
«بعد الاعتماد على الله، وبناءً على ما رُفع من البرقيات من كافة رعايانا في مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، ونزولًا على رغبة الرأي العام في بلادنا، وحبًّا في توحيد أجزاء هذه المملكة العربية؛ أمرنا بما هو آت:
المادة الأولى: يحول اسم (المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها) إلى اسم (المملكة العربية السعودية) ويصبح لقبنا بعد الآن (ملك المملكة العربية السعودية).
المادة الثانية: يجري مفعول هذا التحويل اعتبارًا من تاريخ إعلانه».
وكان لقبيلتي (بني الحارث) شرف المطالبة والتأييد، وقد مثَّلهم في ذلك: الشيخ دخيل الله بن ختام الحارثي، والشيخ خضران بن غزال الحارثي. ونحن على الأثر وعلى مذهب أهل السنة والجماعة في السمع والطاعة لولاة أمرنا والذود عن بلادنا ومقدراتنا والمساهمة فيما يحقق تطلعات ولاة أمرنا.
رحم الله الملك عبدالعزيز وجعل مأواه الفردوس الأعلى من الجنة، فقد تحقق ما أراده لشعبه حال حياته، ثم أكمل أبناؤه البررة من بعده ما بدأه، فساروا بسيرته، ونهجوا نهجه، حتى أضحت بلادنا -في حقبة زمنية قصيرة في عمر الدول- تطاول دول العالم وتحتل مكان الصدارة.
والواجب علينا ونحن نعيش (ذكرى اليوم الوطني السعودي «عزنا بطبعنا») لهذا الكِيان العظيم أن تتحد كلمتنا مع قيادتنا الحكيمة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله وأمده بالنصر والتمكين- وسمو ولي عهده الأمين -حفظه الله ووفقه وسدده- وأن نكون يدًا واحدة تبني وتنتج وتطور وتشيد، ونبذل الغالي والنفيس في سبيل رفعة وسيادة واستقرار بلادنا خلف قيادتنا الحكيمة، ونتواصى بهذا.
حفظ الله على بلادي أمنها واستقرارها وولاة أمرها.