عبدالمطلوب مبارك البدراني
إن أعظم ما يُخلّد الرجال ليس طول الأعمار، وإنما جميل الآثار، وحين يكون الحديث عن أهل الفضل والعلم، تقف الكلمات عاجزةً عن الإيفاء بحق من عانقوا العطاء نبلاً وإخلاصاً.
ومن هؤلاء الأعلام، فقيد التربية والتعليم، الأستاذ والمعلم المربي الفاضل محمد بن عويض البدراني (أبو فهد)، الذي رحل جسده وبقيت سيرته العطرة ومواقفه النبيلة محفورة في الذاكرة والقلوب.
مواقف تتجسد فيها الرجولة والحمية
لم تكن الرجولة عند الفقيد قولًا يُقال، بل موقفًا يُرى، ولم تكن «الحمية» عنده شعارًا، بل خُلقًا ومبدأً عاش به وأثرى به نفوس من عرفه وعايشه.
فقد عرفه طلابه عن قرب منذ خطواتهم الأولى في السنة الأولى الابتدائية بمدرسة «سعد بن عبادة»، ليشرفوا بكونه معلماً لهم لسنوات ست امتلأت بالرعاية والتوجيه.
وامتد تاريخه التعليمي العظيم ليترك أثراً لا يُنسى في مدرسة «الريان» بوادي الفرع، ثم في «طيبة الطيبة»، متخذاً من القدوة والسلوك القويم نهجاً جعله في زمرة المعلمين الأفذاذ الذين خرجوا أجيالاً من طلبة العلم.
رسالة سامية تجاوزت جدران الفصل
لقد تجاوزت رسالة الأستاذ محمد البدراني حدود الفصل الدراسي لتسهم في بناء المجتمع وصناعة الأمل؛ ومن أعظم مآثره الإنسانية:
- دعمه لطلبة محو الأمية: حيث كان العون والسند الحقيقي للعديد من الدارسين من العسكريين والموظفين الذين كانت ترقيتهم متوقفة على الحصول على الشهادة الابتدائية، فكان بفضل الله ثم بدعمه وتوجيهه سبباً في تحقيق طموحاتهم الوظيفية والحياتية.
- فتح أبواب الأمل: حرصه الدائم على الأخذ بأيدي أبنائه الطلاب وإعانته لهم على بلوغ ما يتطلعون إليه بصدق وإخلاص.
شهادات وفاء من أهل الفضل والعرفان
لقد تقاطرت مشاعر الحزن والوفاء من محبي الفقيد، مجسدةً صدق المشاعر ونبل الوفاء لسيرته العطرة:
حيث أشاد اللواء متقاعد خالد صالح البدراني بمناقب الفقيد التاريخية العظيمة وبصماته الخالدة في ميادين التربية والتعليم، معبراً عن فجيعة رحيل راعي الحمية والمروءة، مستذكراً مواقفه المشرفة مع أبنائه الطلاب والدارسين، وكيف كان السند والداعم الأول لهم في مسيرتهم العلمية والعملية.
فيما عبر الدكتور فهد خصيوي العمري
حيث قال -رحم الله- معلم الجيل، الأستاذ محمد عويض البدراني، وغفر له، وجعل كل ما قدمه في ميزان حسناته. لقد ترك الفقيد تاريخاً عظيماً وبصمات خالدة في مدرسة الريان بوادي الفرع، ثم في طيبة الطيبة، حيث تخرج على يديه أجيالٌ متعاقبة من طلبة العلم، مشكلاً نموذجاً فريداً للمعلم الفذ الذي يقتدى به في خلقه وسلوكه.
وأكد الدكتور عبدالعزيز ظاهر البدراني على الأثر العظيم الذي تركته مسيرة المربي الراقي، مشيراً إلى أن أمثال هؤلاء الرجال الأجلاء لا يرحلون حقاً، بل تظل مآثرهم مغروسة في نفوس الأجيال صدقةً جاريةً لهم.
خاتمة ودعاء
إن أمثال هؤلاء المربين الأجلاء لا يرحلون حقاً، بل تبقى آثارهم مغروسة في عقول وعقول طلابهم لتكون صدقةً جاريةً لهم في قبورهم.
وصدق من قال: «مهما تكلمت وأثنيت على هذا الرجل فلن أوفيه حقه»، وها هو اليوم يُذكر بالدعاء والثناء العاطر من كل من عرف فضله وشهد مناقبه، مصداقاً لكون الناس شهود الله في أرضه.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد أبا فهد بواسع رحمته، وأن يكتب له بكل حرف علّمه، وكل موقف خيرٍ وقفه، درجةً في الجنة وعليّين. اللهم اغفر له وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأحسن عزاء أهله وذويه وطلابه ومحبيه، و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.