ثامر بن سعران السبيعي
أُغلق في الرياض أول منتدى عالمي لليونسكو في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي يُستضاف عربيًا. أربعة أيام، وبيان وزاري، ومنهجية جاهزية محدَّثة، وشارات تُعلَّق على شركات ومختصين، وهاكاثون، وبرامج آلاف. العنوان كان تحويل التعاون إلى حوكمة قابلة للتنفيذ. السؤال بعد الخميس ليس هل حضر الوزراء. السؤال: هل وُلد فاصل يسمّي الخرق، أم وُلدت شهادات فوق المبدأ القديم؟
توصية 2021 ما زالت المعيار المعلن: كرامة، وإنصاف، وشفافية، وسلامة، وبيئة. أكثر من سبعين دولة دخلت مسار تقييم الجاهزية. التحليل التجميعي يقول إن التغطية العالمية نحو أربعين في المئة، وإن السبق ليس حيث تُكتب البيانات الأطول. الرياض أضافت RAM 2.0، وحقيبة أدوات بيئية، وإطارًا وطنيًا لإدارة المخاطر عُرض تحت عنوان «من الإطار إلى التطبيق»، وبيانًا وزاريًا يدعو إلى ردم الفجوات وحماية الإنسان. سدايا منحت شارات أخلاق لأكثر من عشرين شركة، وشارات مهنية لاثنين وخمسين مختصًا، وأُعلن تأهيل قيادات بالآلاف مع آيكير والإيسيسكو. هذا إنفاذٌ ظاهر: ورق، وبرنامج، ووسام.
غير أن الوسام ليس فاصلًا. الفاصل جهة تملك أن تقول: هذا النظام اختلق، أو أخفى مصدره، أو انتهك ما وقّعت عليه الدولة أمس، فيترتب أثر: وقف ترخيص، أو سحب شارة، أو منع توريد على المشتري العام. ما لم تُسمَّ هذه الجهة ويُنشر أثرها، بقي المعيار في الركن الأول الذي تتقنه الوثائق كلها منذ خمس سنوات. الجزيرة قديمًا لم تصدّر شعار وفاء. صدّرت نظامًا مكتمل الأركان: يُعرف الوفاء، ويُعلن أن الغدر وقع، ويسقط مكان. من أخذ الركن الأول وحده أخذ منشورًا. من أخذ الثلاثة أخذ ما يعمل بلا ميكروفون.
ماذا امتلأ من المخرجات وماذا فرغ؟
امتلأ صدق القول جزئيًا: المبادئ تُعاد، والبيان يكرر التوصية، والإطار الوطني يترجم سبعة مبادئ إلى لغة إدارة خطر. امتلأ شيء من الإنفاذ الشكلي: اختبار يُقاس، وشارة تُمنح، وبرنامج يُحصى بالعدد. فرغ صدق القرار إن صيغت أدوات القياس خلف بابٍ أضيق من التعليق العام الذي يسبق اعتماد المعيار نفسه. وفرغ الفاصل: من يعلن أن الشارة لم تعد مطابقة بعد ستة أشهر؟ ما كلفة النقض إن بقيت الشركة في السوق بشارة السنة الماضية؟
المنتدى شخص الفجوة الصحيحة في شعاره. التنفيذ قاس الجاهزية والكفاءة والمنافع. لم يقس بعد من يملك أن يجعل الخرق مكلفًا. كثرة اللجان لا تقوم مقام القاضي. كثرة الشارات لا تقوم مقام سحب الشارة. وهذا حدّ الأداة لا حدّ الضيافة: الرياض نجحت كمنصة. المنصة شرط لازم. ليست الركن الثاني.
اختبار ثلاثي لأي مخرج يُعتمد بعد الأسبوع
يُسأل عن القرار أولًا: هل عُرضت مسودة المعيار أو منهجية السحب للتعليق قبل أن تُعلَّق الشارة؟ إن سقط هذا سقط اعتماد الأداة نفسها. ثم يُسأل عن القول: هل تفصح الجهة عن حدود النظام ومصدر بياناته ومواضع الإخفاق، أم تكتفي بشعار الشفافية؟
ثم يُسأل عن الفعل: إن اختلق النموذج أو أُسند إليه ما لم يفعل، هل يُصنَّف في نطاق ويُوقف أم يُكرَّم في الدورة التالية؟
ما اجتاز الثلاثة صار مادة. ما وقف عند المبدأ صار شهادة. الشهادة تُرفع في الصورة. المادة تُحاسب في السوق والتوريد والدولة.
موقع الرياض بعد الريتز لا داخله
إن كان للرياض دور يشبه ما صدّرته الجزيرة حين لم تملك إلا الخُلُق، فليس أن تُضيف مبدأ ثامنًا إلى قائمة اليونسكو. هو أن تجعل الالتزام نافذًا بأدوات هذا العصر: مختبر يعلن الخرق بدل الشاعر، ولجنة سحب معلنة بدل المجلس، وترخيص يُعلَّق بدل العار الذي كان يُروى. آيكير وسدايا يملكان البنية إن شاءتا أن تنتقلا من منح الشارة إلى نشر جدول السحب. الجدول أقصر من البيان الوزاري، وأصدق منه.
عام الذكاء الاصطناعي في المملكة يُقاس بعد المنتدى لا فيه. يُقاس: هل صارت الشارة قابلة للنقض المعلن؟ هل ارتبط التوريد الحكومي بسحبها لا بحملها؟ هل بقي الإنسان غاية حين يتعارض التسريع مع الصدق؟ إن نعم، صارت الرياض فاصلًا لا مضيفًا. إن لا، بقيت العاصمة منصة ناجحة فوق فجوة قديمة اسمها الركن الثاني.
المبادئ بلا فاصل شهادات.
والشهادات بلا كلفة نقض تُعاد كل خريف.
ما يُبنى بعد السابع عشر من سبتمبر ليس قاعة أكبر. جهة تقول: وقع الخرق. وأثر يُرى في الرخصة لا في البيان.