محمد سليمان العنقري
توسع سوق الأسهم بعدد الشركات والقطاعات أمر إيجابي لتنويع الفرص والخيارات امام المستثمرين ومع كثافة الاعلانات الصادرة عن الشركات فإن متابعتها ومعرفة انعكاسها على حركة الاسعار تبقى بحاجة لمعرفة بعالم الاستثمار والقدرة على تحليل كل خبر او اعلان حتى يتخذ القرار المناسب من قبل المستثمر وقد يكون ذلك وجد له الحل مع زيادة عدد الشركات المالية وما تصدره من تقارير وتوصيات حيال الاسهم بشكل دوري من خلال وضع الاسعار المستهدفة او قد يكون المتداول يمتلك القدرة على قراءة واقع الشركة فيتخذ ما يراه مناسباً لخططه الاستثمارية بشكل عام.
لكن يبقى هناك حاجة لأن يكون للأطراف المستثمرة بالسوق جهة مستقلة تمثلهم لمتابعة ما يصدر عن الشركات المدرجة من أخبار يكون الانتفاع فيها لكبار الملاك بينما الضرر على عموم المستثمرين فهناك شركات تعلن عن عقود مع أطراف ذات علاقة، وهناك شركات تم الاكتتاب بها خلال العامين الحالي والماضي هبطت أسعارها بشكل كبير عن سعر الاكتتاب مع صدور اول نتائج فصلية والتي كانت سلبية وصادمة للسوق بعد إدراجها فوراً إضافة لتراجع أداء شركات كانت تحقق ارباحا سابقاً وتحولت للخسائر ولم توضح مجالس إداراتها اسباب هذا التردي بالنتائج بشكل واضح ومقنع مع تعنت بعدم التجاوب مع المساهمين للتغيير في مجلس الإدارة او الإدارة التنفيذية بسبب قدرتهم على منع أي قرار بذلك الشأن نظير ملكيتهم الكبيرة بالشركة.
وتظهر أيضا حالات أخرى عن تغييرات بمجالس الإدارات مفاجئة او اللجان التابعة رغم مضي وقت قصير على تعيينهم دون إيضاح الأسباب فيقال دائماً «نظراً لظروفه الخاصة»، كما أن بعض الشركات شهدت حالات من المخالفات جسيمة ورغم العقوبات عليها لكن بالنهاية المستثمر علم متأخراً بتلك المخالفات، اي بعد صدور العقوبات وايضا هناك شركات تخفض راسمالها وتعيد رفعه مع تفاقم خسائرها دون افصاحات مقنعة وواضحة، وفي كل مرة يطرحون خططا إستراتيجية جديدة فتفشل ثم يخفضون راس المال لإطفاء الخسارة ويطلبون رفعه من جديد بحقوق اولوية فتدور الشركة بحلقة مفرغة، اضافة لشركات مجرد ان ترفض الجمعية اي طلب لتغيرات كبرى بهيكل رلس المال او تغيير النشاط فيستقيل بعض أعضاء مجلس الادارة او الرئيس التنفيذي، والمستثمر لا يعلم ماذا جرى وماهي التبعات فكيف لقادة شركة ان يستقيلوا لمجرد طلب رفض أين قناعتهم بخططهم وعملهم، فلو كانت فعلاً نافعة لبذلوا جهدا اكبر لتطبيقها لا أن يتركوا الشركة في مهب الريح وقد يكونون هم سبب تردي وضعها.
لذلك رغم وجود الحوكمة والكثير من الأنظمة التي تحمي المستثمر لكن من المهم وجود لجنة أو جهة من المستقلين يمثلونه بحضور الجمعيات العمومية او بتمكينهم لكي يزوروا الشركات ويطلعوا على أوضاعها ويكونوا عونا للجهات المعنية بادارة سوق المال في تقديم تقارير دورية عن شكاوى او ملاحظات بالاضافة الى لعب ادوار تخدم توعية المستثمرين بالاستثمار بالسوق المالية وكيفية تجنب المخاطر وزيادة المنافع والمحافظة عليها ويمكن أن يكون أعضاؤها من أطراف السوق من افراد ومؤسسات مالية واي جهات استثمارية وبوضع لها تنظيم وسياسات وممكنات مما سيساهم بتعزيز استقرار السوق ورفع كفاءته، فالمستثمر هو ركيزة السوق سواء كان فردا او منشأة.