في أجواء وطنية يزهو فيها الانتماء، وتستحضر فيها الذاكرة تفاصيل المكان والهوية، احتفت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية «المركز الرئيس» باليوم الوطني السعودي، من خلال معرضين تشكيليين أقامتهما في مدينة الرياض، تحت عنوان «عزنا بطبعنا»، بمشاركة نخبة من الفنانين والفنانات من مختلف مناطق ومحافظات المملكة، في تجربة فنية جسدت مشاعر الاعتزاز بالوطن، واستحضرت ملامح هويته الثقافية وموروثه الأصيل.
وأقيم المعرض الأول في مركز الملك عبد العزيز للتواصل الحضاري يوم الثلاثاء الموافق 22 سبتمبر 2026م، على شرف سعادة الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد الفوزان، الأمين العام للمركز، وافتتحه بالنيابة سعادة الأستاذ إبراهيم العاصمي، نائب الأمين العام للمركز.
فيما أقيم المعرض الثاني في نادي منسوبي وزارة الداخلية بالرياض يوم الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026م، وافتتحه سعادة العقيد المهندس مطرف بن فهد المطرف، الرئيس التنفيذي المكلف لأندية وزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية، بحضور نائبه العقيد المهندس محمد الحربي، والرائد محمد عبدالعزيز اليوسف، مدير نادي وزارة الداخلية بمنطقة الرياض.
وثمنت سعادة رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية الدكتورة هناء الشبلي الاستضافة الكريمة التي قدمها مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري ونادي منسوبي وزارة الداخلية بالرياض، معربة عن تقديرها لما حظي به المعرضان من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وما أبدته الجهتان من اهتمام بالفن التشكيلي وإدراك لدوره في المشهد الثقافي، مؤكدة أن هذه الشراكات تمثل نموذجا مهما لتكامل المؤسسات الثقافية والمجتمعية في دعم الفنون وإيصال رسالتها إلى شرائح أوسع من المجتمع.
كما أعربت عن تقديرها لأعضاء مجلس إدارة الجمعية على دعمهم وحضورهم ومساندتهم، وللإدارة التنفيذية برئاسة الأستاذة جهير البخيت وفريق العمل المميز على جهودهم في الإعداد للمعرض ومتابعة تفاصيله وتنظيم فعالياته، مثمنة كذلك جهود ممثل الجمعية في الرياض المهندس بدر المياح، وما قدمه من تعاون أسهم في نجاح المعرض.
وقدمت شكرها للفنانين والفنانات المشاركين، وعلى رأسهم ضيف شرف المعرض الفنان إبراهيم الفصام صاحب تجربة فنية طويلة، الذين قدموا الذين حولوا مشاعرهم الوطنية إلى أعمال فنية تحمل صورا متعددة للوطن، وتستحضر جمال المكان وتفاصيل الموروث وعناصر الهوية، مشيدة بما عرضوا من تجارب فنية متنوعة تعكس ثراء الحركة التشكيلية السعودية واتساع مساحاتها التعبيرية. كما ثمنت حضور الفرق الإعلامية وتغطيتها للمعرضين وحفلي الافتتاح، وما أسهمت به في نقل تفاصيل المناسبة ورسالتها الفنية والوطنية إلى الجمهور، وتعزيز حضور الفن التشكيلي في المشهد الإعلامي والثقافي.
من جانبها، أكد الدكتور محمد المنصور، عضو مجلس إدارة الجمعية، أن الفن التشكيلي يؤدي دورا مهما في حفظ الذاكرة الوطنية، ونقل عناصر الهوية والموروث الثقافي إلى الأجيال، مشيرا إلى أن العمل الفني لا يقتصر على التعبير الجمالي، بل يمثل مساحة للتواصل مع المجتمع، وإثراء المشهد الثقافي، ودعم المواهب الفنية. وأوضح أن تحويل المناسبة الوطنية إلى تجربة فنية تفاعلية يتيح مساحة أوسع لمشاركة المجتمع، ويمنح الفنان فرصة للتعبير عن علاقته بالوطن من خلال الصورة واللون والخط والخامة، بما يعزز حضور القيم المشتركة ويجعل الفن جزءا من الاحتفاء بالمناسبات الوطنية.
بدورها، أوضحت الأستاذة جهير البخيت، المدير التنفيذي للجمعية، أن معرض «عزنا بطبعنا» يأتي ضمن برامج الجمعية الهادفة إلى تفعيل المناسبات الوطنية من خلال المعارض الفنية والأنشطة التي تفتح أبواب الفن أمام المجتمع، وتعزز حضور الفن التشكيلي في الفضاءات الثقافية والمجتمعية. وأشارت إلى أن المعرض أتاح للفنانين والفنانات مساحة للتعبير عن مشاعرهم الوطنية من خلال أعمال فنية تجسد قيم الانتماء والولاء، وتقدم رؤى متعددة حول الوطن وهويته وموروثه، مؤكدة أهمية الشراكة بين المؤسسات الثقافية والجمعية السعودية للفنون التشكيلية في تقديم مبادرات نوعية تسهم في تنشيط الحراك الفني والثقافي، وتمنح الفنان التشكيلي مساحات أوسع للحضور والتفاعل.
وشهد المعرض مشاركة أكثر من 40 فنانا وفنانة من أعضاء الجمعية، من مدن ومحافظات مختلفة في المملكة، ومن جنسيات متعددة، قدموا أعمالا فنية متنوعة استحضرت معالم المملكة وموروثها الثقافي والزخارف الأصيلة، وقرأت عناصر الهوية الوطنية من زوايا فنية متعددة تقدم صورة بصرية ثرية لوطن تتعدد تضاريسه وذاكرته وموروثه، وتلتقي في أعمال فنانيه تفاصيل الماضي بجماليات الحاضر، في احتفاء فني يعكس الاعتزاز بالمملكة وهويتها الثقافية، ويؤكد قدرة الفن التشكيلي على أن يكون شاهدا على الذاكرة الوطنية، وجسرا يصل الماضي بالحاضر، ومساحة مفتوحة للتعبير عن محبة الوطن والاعتزاز به.
وجاء تنظيم المعرضين تأكيدا على حضور الفن التشكيلي بوصفه لغة بصرية قادرة على التعبير عن الذاكرة الوطنية، وتحويل عناصر الهوية والموروث والمعالم الوطنية إلى أعمال فنية تحمل قراءة معاصرة للمكان، وتفتح مساحة للتأمل والحوار بين الفنان والمجتمع.