م.عبدالمجيد بن عبدالكريم الدهام
حينما تلتفت الأنظار صوب العاصمة الرياض، وتتجه بوصلة التقدم العالمي نحو محافلها، لا نرى مجرد أرقام تُسجل أو جوائز تُوزع، بل نلمس نبض وطنٍ يعانق بوعيه تفاصيل المستقبل. إن تحقيق وزارة الداخلية لمستوى متقدم في فئة «التمكين» بالمؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي، يمثل لحظة تاريخية تتجاوز مفهوم التميز الإداري، لتستقر في وجدان كل من ينتمي إلى هذه الأرض الطاهـرة كأنشودة فخر واعتزاز.
لقد كان مشهد تسلّم معالي مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية المهندس ثامر بن محمد الحربي لدرع المؤشر- من معالي رئيس «سدايا» الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي ومساعد المدير العام لليونسكو- خلال منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالرياض، أشبه بلوحة وطنية صاغتها سواعد مخلصة. لم يكن الدرع مجرد تكريم لجهود تقنية، بل كان اعترافاً دولياً ومحلياً بأن الأمن في المملكة العربية السعودية لم يعد يكتفي باليقظة التقليدية، بل بات يملك عيناً ذكية تقرأ الغد، وتحلل البيانات، وتستشعر الأمان قبل حدوث الخطر.
إن هذا التحول الملهم لم يكن ليرى النور لولا الرؤية السديدة والتوجيهات المباشرة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية.
لقد استطاع سموه أن يغرس في أروقة الوزارة ثقافة مستدامة، تحول فيها الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات تكنولوجية صامتة إلى نبضٍ حي في شرايين العمل اليومي.
إنه التمكين الحقيقي الذي يربط أصالة الواجب الوطني بأحدث ما توصلت إليه العقول البشرية، ليصبح الذكاء التقني درعاً مسانداً لرجال الأمن المخلصين.
حين نتحدث عن هذا الإنجاز، فإننا نتحدث عن الطمأنينة التي تتسلل إلى قلوبنا جميعاً؛ مواطنين ومقيمين وزائرين. تراه في المعاملات الذكية التي تنجز بلمسة زر، وفي شوارعنا الآمنة التي تحرسها خوارزميات دقيقة، وفي كفاءة الإنفاق واختصار الوقت والجهد. كل هذه التطبيقات الرقمية المشبعة بالأمان والموثوقية العالية صُنعت لترفع من جودة الحياة، وتجعل من أرض المملكة واحة يستظل بها الجميع، سائرين بخطى ثابتة ومثقفة نحو مستهدفات رؤية السعودية 2030.
حق لنا اليوم أن نرفع الهامات فخراً بهذا التتويج، وأن ندرك أن بلادنا في ظل قيادتنا الرشيدة -أعزها الله- لا تسير خلف الركب، بل تقود قاطرة الابتكار بروح إنسانية ملهمة. إنه عهد سعودي جديد، يمتزج فيه بريق التكنولوجيا بقدسية الأمان، لتظل راية هذا الوطن خفاقة بالسلام والمجد والريادة.