حمود بن عبد العزيز المزيني
نقل الأستاذ فهد بن عبد العزيز الفهد في هذه الصحيفة العدد / 19340 بتاريخ 13 /8 / 2026م الموافق 30 / 2 / 1448هـ دراسة نشرت في مجلة الدارة - العدد الثاني - ربيع الآخر 1432 هـ - للدكتور فهد بن عبدالعزيز الدامغ، حول تواريخ تأسيس خمس من البلدات النجدية وهي (روضة سدير - التويم - حرمة - المجمعة وجلاجل) والتي شاعت في العديد من المؤلفات والمواقع الإلكترونية حتى اصبحت كالمسلمات رغم خلل وتضارب تلك الروايات..
وقد اعتمدت هذه الدراسة على استقصاء المعلومات والأخبار من المصادر التاريخية والجغرافية والاستفادة من القرائن النقلية والعقلية لدفع الأوهام وتصحيح التناقضات وفحص المصادر التي اعتمدت على روايات المؤرخ حمد بن لعبون وبيان تعارضها مع سلاسل الأنساب وقواعد حساب الزمن وأظهرت الدراسة أن التواريخ لقيام البلدات في القرنين السابع والثامن الهجري تقديرية وغير دقيقة وتتعارض مع الأدلة التاريخية والأثرية. ولم تغفل الدراسة الدوافع النفسية لدعاوى التأسيس من الفخر بذلك والتميز الوهمي على بقية أهل البلدة.. الخ
وتؤكد الدراسة على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات العلمية الميدانية والأثرية والتعاون بين الباحثين والأفراد لتوثيق تاريخ هذه البلدات بشكل دقيق وموثق يكشف عوار تلك الروايات التي انتشرت في بعض المؤلفات والمواقع الإلكترونية.
والحقيقة أن هذا هو الحاصل، وللأسف ونبهنا إليه كثيرا في الصحافة وذلك في مقالي بعنوان (هذه البلدان موجودة منذ العصر الجاهلي) في الجزيرة بتاريخ 13 / 3 /2017م
ومقالي (المجمعة عبر التاريخ) الجزيرة وهو ما انتهى إليه المؤرخ د عبد الله بن إبراهيم العسكر في مقال له في صحيفة الرياض عن بلد منيخ - المجمعة - وما انتهى إليه د حمد بن ناصر الدخيل في كتابه (سدير ومنازل بني تميم في الشعر العربي القديم)..
كما انتقد هذه التواريخ المؤرخ عبد الكريم بن حمد الحقيل وأكد أن المؤرخ حمد بن لعبون قد انفرد بهذه الدعوى لتواريخ هذه البلدان من بين مؤرخي نجد كابن منقور وابن عباد وابن ربيعة وابن غنام وابن بشر..الخ.
لقد تحدثت الكتب البلدانية والتاريخية القديمة عن بلدان سدير المشار إليها وغيرها منذ القرن الثاني والثالث الهجري كالحفصي محمد بن ادريس في كتابه عن اليمامة والهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب والأصفهاني في كتابه بلاد العرب ثم ياقوت الحموي أوائل القرن السابع الهجري وتحدث عنها الفيروز آبادي أوائل القرن التاسع وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار في النصف الأول من القرن الثامن الهجري.
إن المسؤولية تقع على عاتق دارة الملك عبد العزيز لتوثيق تواريخ بلدان سدير ونجد عامة بشكل صحيح حسب ماهو مدون في الكتب التاريخية والبلدانية..
وألا يترك الأمر لمدونات قيدت فمنطقة نجد ذات حضارة وتاريخ عريق وقامت على أرضها إماراة وممالك قبل الإسلام وبلدانها ليست حديثة التكوين.. وإذا عدنا إلى تلك البلدات الخمس التي أتت عليها الدراسة لتبين لنا الآتي:
الروضة:
يقول عنها الهمداني في صفة جزيرة العرب: ثم تخرج منها إلى الروضة -روضة الحازمي- وبها النخيل وحصن منيع. ويقول الأصفهاني في بلاد العرب: ثم الروضة وهي لبلعنبر أيضاً.. ولا تزال الروضة بهذا الاسم إلى يومنا هذا.
التويم:
قال ياقوت: توم بالتحريك موضع باليمامة فيه روضة وذلك نقلا عن الحفصي. وقال صاحب بلاد العرب: ثم تمضي إلى قارة الحازمي وهي دون قارة العنبر.. ثم توم ثم أشي. وتوم هي بلد التويم.
جلاجل:
يقول الشيخ عبدالله بن خميس في معجم اليمامة: بلد مشهور من بلدان (سُدَيْر) كان قديماً لبني عوف بن مالك بن جندب من بني العنبر من تميم ذكره في (بلاد العرب)، وقال في مكان آخر: ثم زلفة - الزلفي - وهي أيضاً لهم ولهم جُلاجِل، وجلاجل باق على هذا الاسم إلى يومنا هذا..
المجمعة:
يقول الهمداني المتوفى عام 334هـ في صفة جزيرة العرب ص 286: ثم أشي ثم الخيس.. ثم تيامن كأنك تريد البصرة فترد منيخين ثم الحنبلي.. فبمنيخين نخل ولانخل بالحنبلي.
والمنيخين تحول اسمها إلى منيخ لقرون عديدة وغزاها الفضل حاكم الأحساء لتعرض أهلها للحاج الأحسائي عام 615 هـ كما جاء في الإمتاع وابن لعبون يقول تأسست عام 820 هـ وقد غلب عليها اسم المجمعة في القرون الأخيرة ووثيقة ابن ذهلان عام 1044 هـ تشير اليها باسم منيخ . وبلدتي أشي والخيس من قرى منيخ لا تزالان تحملان نفس الاسم منذ ذلك الزمان وتقعان غرب المجمعة ويقول الأصفهاني: ومن مياه التيم وادي الكلب . ولايزال بهذا الإسم وهو شمال المجمعة..
حرمة:
قال الأصفهاني المتوفى أوائل القرن الرابع الهجري في بلاد العرب تحقيق الشيخ حمد الجاسر وصالح العلي ص251 ومن مياه الرباب حرمة والخيس ولهم بطن الحريم . ويقول ابن فضل الله العمري المتوفى عام 749 هـ في مسالك الأبصار ومنازل بني عائذ في حرمة وجلاجل.
هذه براهين على قدم هذه البلدان وتهافت مادونه ابن لعبون عن تواريخ تأسيسها المتأخر ج ويكفي دليلا على تهافته مادونه ابن فضل الله العمري المتوفي عام 749هـ وتحدث فيه عن بني عائذ في زمنه وأن موطنهم حرمة وجلاجل وابن لعبون يقول بأن حرمة مؤسسة عام 770هـ .؟!
لقد رد علي أحدهم بأن ذلك إعادة إعمار لحرمة فقلت كيف يتحدث العمري عن حرمة وقاطنيها قبل عشرين عاما من تاريخ تأسيسها الذي دونه ابن لعبون وكيف في عشرين عاما طمست حرمة من الوجود ثم أعيد إعمارها؟!!
أما عن قول أحدهم بأن بعضها موارد ماء فينفيه ما دونه المتقدمون من وجود النخيل والزروع والحصون في هذه البلدان. والموارد تكون في الصحاري..
أقول أخيراً إن على دارة الملك عبد العزيز مسئولية كبيرة حول توثيق تواريخ بلدان منطقة نجد عامة وليس إقليم سدير بشكل صحيح وفق المصادر التاريخية والأثرية والوثائق وتجاوز هذه التدوينات التي قيدت والتي أرى عدم صحتها.
** **
متخصص في التاريخ - المجمعة