عبود بن علي ال زاحم
أعجبتني ذات يوم كلمة قيلت عن شخص لم يكن حاضرًا في المجلس. لم يتحدثوا عن منصبه ولا عن ماله ولا عن شهاداته. قال أحدهم بكل عفوية: «الشخص هذا مقبول».
توقفت عند الكلمة كثيرًا.
ما أجمل أن يكون الإنسان مقبولًا بين الناس، يدخل المكان فتأنس به النفوس، يتحدث فيُسمع له، يغيب فيُذكر بخير. يختلف مع الآخرين ولا يفقد احترامهم. ينجح فلا يتكبر، ويملك القدرة ولا يستخدمها في إيذاء أحد.
القبول نعمة كبيرة لا تستطيع أن تشتريها بالمال ولا أن تفرضها بالمنصب. قد يملك الإنسان أعلى منصب ومع ذلك تستثقل النفوس حضوره، وقد يكون إنسانًا بسيطًا لا يملك من الدنيا الكثير لكنك تفرح حين تراه وتشعر بالراحة وأنت تتحدث معه.
وهنا يكمن السر.
القبول ليس في جمال الوجه وحده ولا في حسن الحديث فقط، القبول خليط من صدق القلب وحسن الخلق ونظافة النية ولين الجانب أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، أن تحفظ غائبهم قبل حاضرهم، ألا تتغير أخلاقك عندما تتغير مكانتك. وألا يكون احترامك للناس مرتبطًا بما تستطيع الحصول عليه منهم.
وفي بيئة العمل تحديدًا تستطيع أن تميز الشخص المقبول سريعًا. تجد الزملاء يلجؤون إليه عند الحاجة لأنهم يعرفون أنه لن يخذلهم، يفرح لإنجاز غيره ولا يشعر أن نجاح الآخرين يهدده. يقدم المعلومة ولا يحتكرها، يساعد الجديد ويقدر القديم، وإذا أصبح مديرًا بقي الإنسان نفسه ولم يجعل الكرسي حاجزًا بينه وبين الناس.
والأجمل من قبول الناس أن يكتب الله للإنسان القبول في الأرض، وقد جاء في الحديث أن الله إذا أحب عبدًا جعل له المحبة والقبول بين عباده.
لهذا لا تنشغل كثيرًا بالسؤال: كيف أجعل الناس يحبونني؟
انشغل بما هو أهم، أصلح ما بينك وبين الله، أصلح قلبك، أحسن إلى الناس، كن صادقًا في حضورك وغيابك. لا تظلم ولا تتكبر ولا تكسر خاطر أحد من أجل لحظة انتصار عابرة.
قد تنسى الناس كلمات كثيرة قلتها لهم لكنهم لن ينسوا شعورهم بعد التعامل معك.
وفي النهاية ليست أجمل شهادة أن يقول الناس عنك إنك غني أو مشهور أو صاحب منصب.
أحيانًا تكفي كلمة واحدة تختصر سيرة كاملة:
«هذا الإنسان مقبول».
الله يجعلنا وإياكم من المقبولين عنده ومن المحبوبين بين عباده ويرزقنا أثرًا طيبًا يبقى حتى بعد أن نغادر المكان.