محمد العبدالوهاب
جاء تأهل المنتخبات الأربعة الكبار إلى نصف نهائي البطولة متوافقاً تماماً مع ما توقعه (العقلاء) من النقاد والمحلّلين الرياضيين، والذي يبدو أن تلك التوقعات -منذ قبل انطلاق البطولة- كانت نتيجة طبيعية لما قدمته هذه المنتخبات من عطاء فني وأداء تنافسي وإثارة كروية خلال التصفيات الآسيوية الماضية المؤهلة لكأس العالم 2026 .
وبصرف النظر عن تميز منتخبنا الوطني وتأهله المستحق بعد مواجهته الثانية مقتنصاً العلامة الكاملة كأول الواصلين إلى نصف النهائي، إلا أن الأمر الأكثر ذكاءً تمثَّل في استغلال مدربنا دونيس البطولة لأشبه بالمعسكر الإعدادي للاستحقاق الأهم والأكبر (كأس آسيا 2027) وتجلى هذا الفكر التدريبي في إتاحة الفرصة لأسماء شابة للمشاركة بصفة أساسية في كل مباراة وبتشكيلة جديدة، بهدف خلق نوع من الانسجام والترابط بينهم وبين عناصر الخبرة. و(للأمانة) فقد أثبتت تلك الأسماء الواعدة وجودها وأحقيتها بتمثيل المنتخب، بهذا الأداء المنظم والروح العالية والنتائج المبهرة، ليعيدوا إلى الأذهان جزءاً من هوية الأخضر التي افتقدناها منذ سنوات طويلة، وبالتالي أسهمت بشكل مباشر في رفع سقف طموحات الجماهير بأن القادم سيكون -بإذن الله- هو الأجمل مع عودة المصابين والمبعدين لعدم إكمالهم الجهازية الفنية.
أقول: أتمنى أن تكون مواجهتا الأمس بين السعودية والعراق والأخرى قطر والإمارات قمة تنافسية لا تقبل سوى المتعة الكروية، تثبت أن كلاً منهم جدير ويبحث عن صدارة مجموعته.
كرنفال جماهيري مبهج
في مشهد رائع يجسد أسمى معاني التلاحم والترابط بين الشعوب الكروية في مجلس التعاون والذي من أجله أقيمت دورات الخليج، شهدت مدينة جدة التاريخية «البلد» كرنفالاً استثنائياً لروابط جماهير المنتخبات، تحولت فيه الساحة إلى أهازيج وإيقاعات شعبية رسموا من خلالها لوحة معبرة تفيض بالمحبة والألفة من خلال التغنّي بالهوية الخليجية الواحدة، أحسب أنها رسالة لمن أراد أن يخرج المنافسة من مستطيلها الأخضر بنقدهم الساذج المتعمّد والذي يفتقر للعمق الفني والنقد البناء إلى الصراخ والابتذال وتصفية الحسابات التي باتت تطغى على المشهد الرياضي.
آخر المطاف
قالوا: قبل أن ترسم طريق الوصول للقمة، يجب أن تعرف أولاً أين موقعك من الإعراب؟