عثمان بن حمد أباالخيل
جامعة الحياة، جامعة عالمية ومحلية وتحمل نفس الاسم لكنها تختلف بعد الطلاب والطالبات، وذلك حسب الدولة التي توجد بها. جامعة تختلف بلغة التعليم لكنها تتفق بشهادة التخرج ومدي قبولها عالمياً. جميع الطلبة والطالبات الخريجون والخريجات يحملون نفس الدرجة العلمية. وعدد الخريجين والخريجات من جامعة الحياة بالملايين. هناك من لا يجتاز امتحانات الجامعة فمصيره التعثر في تفاصيل الحياة، وربما الضياع والانحراف والفقر. ومع هذا هناك فقراء بالملايين يحملون الشهادة الجامعية من جامعة الحياة استطاعوا تغيير وضعهم المعيشي.
مقررات الجامعة متنوعة فهي تتماشى مع كافة أطياف البشر ودياناتهم وأصولهم وألوانهم، مقررات الجامعة تخوض في النفس البشرية، مقررات موحدة لكنها تختلف بلغتها وأسلوب تعلمها ومدة سنوات الدراسة. التعليم في هذه الجامعة ليس وجاهة أو «برستيجا»، أو حتى مجرد سلوك معتاد لا بد أن نعيشه وحسب، إنما هو حاجة بشرية لعيش حياة طبيعية.
الشهادات الجامعية من الجامعات المنافسة، الجامعات والتي لا تحصى تُخرج أصحاب الشهادات العليا الذين ينقصهم الشهادة الأولى من الجامعة العالمية الأولى عالمياً ومحلياً. هناك مقررات لم تُدرس أو تعلم، فجامعة الحياة تكفل التكامل مع الجامعات المنافسة فهي تُخرج الملايين من البشر دون رسوم مادية فهي مجانية. هناك مئات من النماذج تعيش بيننا مما يحملون شهادة الدكتوراه من جامعة الحياة، لعلي أورد نموذجين، النموذج الأول جِدة أولادي -رحمها الله- خريجة جامعة الحياة تخصص اجتماع، تجلس إلى جانبها فيطيبُ لك سماع الحكم وبعد الرؤية وخبرة الحياة وتقلباتها، تحاورها فتجد الحوار الحضاري، قاموس واسع في الحياة الاجتماعية. النموذج الثاني والدي -طيب الله ثراه- خريج جامعة الحياة تخصص سياسة. سياسي في معلوماته، سياسي في تصرفاته، سياسي في حواره رغم أن الحياة آنذاك كانت حياة بسيطة سهلة. في جامعة الحياة، يتعلم الإنسان إن كل عثرة يوجهها في طريق مؤلم تجعله يعرف أسرار الطرق القادمة مهما تشعبّت. هناك في الحياة عظماء تركوا أثرا طيبا بعد مماتهم لم يتخرجوا من الجامعات التقليدية، بل من جامعة الحياة. وميزة جامعة الحياة أنها تقبل الإنسان الطالب والطالبة مهما كان عمره دون شروط ولا موافقات. للأسف يصفون الإنسان الذي لم يتخرج من جامعة الحياة بالأميّ (كل فرد بلغ الثانية عشرة من عمره ولا يلم إلماماً كاملاً بمبادئ القراءة والكتابة) ليس هناك أميّ في الحياة إذا تعلم ودرس في جامعة الحياة التي تعطي وتصبر دون مقابل وتوصيات. حقاً جامعة الحياة أستاذها الزمان ودروسها التجارب. وليس هناك مكمل أو غائب أو محروم، فالجميع حاضرون وإن تغيبوا، فالغياب معناه العودة من جديد بنفسية أفضل وقدرة فائقة الإحساس والمتعة. للأسف في زمننا الحاضر هناك من يرفض التسجيل والدخول لجامعة الحياة فتجده تائها في دهاليز الدنيا لا يدري متي يصل وأين يصل. وهذا ما يجعل الإنسان يدور حول نفسه. (لقد وجدت أن نصيب الإنسان من السعادة يتوقف غالباً..على رغبته الصادقة في أن يكون سعيدا) إبراهام لنكولن. جامعة الحياة والسعادة مكملان لبعضهما البعض، نعم هناك من يرفض السعادة بمعانيها المختلفة حين يرفض التعلم والتخرج من جامعة الحياة. همسة في أذن من يرى نفسه بعيداً عن معرفة ذاته وتحقيق أحلامه لا تتردد في التسجيل في الجامعة فهي تحتضن الملايين وأنت منهم.