د.شريف بن محمد الأتربي
لسنوات طويلة ظل السؤال الأكثر حضورًا في منظومتنا التعليمية والاقتصادية هو: أين سيتوظف أبناؤنا بعد التخرج؟
نسأل عن التخصص المطلوب في سوق العمل، ونبحث عن الوظائف الشاغرة، ونقيس نسب التوظيف، ونحاول مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات أصحاب العمل. وكل ذلك مهم بلا شك.
لكنني أعتقد أننا نحتاج اليوم إلى سؤال آخر لا يقل أهمية، وربما أصبح أكثر إلحاحًا:
لماذا نُعد أبناءنا في الغالب للحصول على وظيفة، ولا نُعدهم بالقدر نفسه لامتلاك حصة في السوق وصناعة الفرصة؟
هذا السؤال لم يأتِ من فراغ فمنذ أن بدأت أكتب عن مستقبل الشهادة الجامعية، كنت أتساءل: هل ما زالت الشهادة الورقية وحدها قادرة على أن تكون الدليل الأهم على كفاءة الإنسان، في عالم تتغير فيه المهارات بسرعة، وتتغير معه طبيعة الوظائف نفسها؟
واليوم أجد أن السؤال يتجاوز الشهادة والوظيفة معًا، فالمستقبل لا يحتاج فقط إلى خريج يبحث عن وظيفة، بل يحتاج كذلك إلى شاب يستطيع أن يصنع منتجًا، ويؤسس مشروعًا، ويدير متجرًا، ويفهم السوق، ويبيع، ويتفاوض، ويبتكر، ثم يوظف غيره.
حكاية من حراج الكمبيوتر
من أبسط الأمثلة التي تكشف هذه الفجوة ما حدث مع ابني حين ذهب إلى حراج الكمبيوتر لشراء مكونات جهاز حاسب بمواصفات خاصة.
كان يتوقع أن يدخل سوقًا متخصصًا، يقارن فيه بين المنتجات والأسعار، ثم يختار ما يناسبه، لكن أول ما لفت انتباهه، بحسب ما نقل لي، أن معظم العاملين في السوق من غير السعوديين، وأن الشباب السعودي يكاد يغيب عن سوق يُفترض أنه من أقرب الأسواق إلى اهتماماتهم وشغفهم بالتقنية.
ولفته أيضًا أمر آخر لا علاقة له بجنسية أحد، وإنما بطبيعة السوق نفسه، فالأسعار ليست واضحة أو موحدة دائمًا، وتجربة الشراء تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المشتري على التفاوض، وحين أراد استخدام إحدى خدمات التقسيط المتاحة لدى شركات الدفع، أُبلغ بأن عليه أن يتحمل العمولة التي تحصل عليها الشركة، وانتهى النقاش دون إتمام عملية الشراء.
قد يقرأ بعضهم هذه الواقعة باعتبارها خلافًا عابرًا بين بائع ومستهلك، أما أنا فقرأت فيها سؤالين: الأول عن الشفافية في بعض أسواقنا، والثاني سؤال اقتصادي وتعليمي أكبر:
أين شبابنا من هذه السوق؟
سوق الكمبيوتر ليس سوقًا صغيرًا
سوق الكمبيوتر ليس نشاطًا هامشيًا يمكن تجاهله، فبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغت واردات المملكة من سلع تقنية المعلومات والاتصالات نحو 67.9 مليار ريال في عام 2024، منها نحو 14.9 مليار ريال لأجهزة الحاسب ومعداتها الطرفية، كما بلغت صادرات وإعادة تصدير سلع تقنية المعلومات والاتصالات نحو 25.8 مليار ريال في العام نفسه.
وهذه الأرقام تمثل قيمة التجارة الخارجية لهذه السلع، وليست القيمة الكاملة التي يولدها السوق المحلي، فحول كل جهاز يصل إلى المستهلك سلسلة كاملة من الأنشطة والقيمة، تبدأ بالاستيراد والتوزيع، ثم تمر بالبيع والتجميع والتركيب والصيانة وخدمة العملاء، وتمتد إلى التجارة الإلكترونية وإدارة المخزون والتسويق.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية:
من الذي يكتسب هذه الخبرة؟
ومن الذي يتعلم أسرار السوق؟
ومن الذي يبني شبكة الموردين والعملاء؟
ومن الذي يبدأ ببيع قطعة، ثم جهاز، ثم متجر، ثم شركة؟
فالخبرة التجارية لا تأتي من كتاب جامعي وحده إنها تأتي من الممارسة.
ماذا فعلنا في سوق الذهب والجوالات؟
لسنا بحاجة إلى البحث بعيدًا عن التجارب، فقد شهدنا خلال السنوات الماضية تحولًا واضحًا في أسواق ومهن كانت مشاركة السعوديين فيها محدودة، ثم أصبحت الواجهة فيها سعودية بدرجة كبيرة، ومن أبرز الأمثلة سوق الذهب وسوق الجوالات.
وفي سوق الجوالات تحديدًا، صدر قرار وزاري بقصر العمل في بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها على السعوديين والسعوديات، وصولًا إلى نسبة توطين 100 %.
وفي سوق الذهب، أصبح حضور المواطن في المحال والتعامل المباشر مع العملاء أكثر وضوحًا، وأصبح وجود البائع أو صاحب النشاط السعودي مشهدًا مألوفًا.
لكن التجربة نفسها تطرح سؤالًا مهمًا: هل سعودة الواجهة تعني بالضرورة سعودة السوق؟
هنا يجب أن نكون أكثر دقة.
فتوطين نقطة البيع لا يعني بالضرورة أن جميع حلقات سلسلة القيمة أصبحت وطنية؛ فهناك فرق بين توطين البيع، وتوطين المعرفة والملكية والتوريد والتوزيع والقدرة على اتخاذ القرار والتوسع.
كما أن نجاح التوطين يتطلب أن تكون الملكية والإدارة الفعلية للنشاط نظامية وحقيقية، وألا تتحول الواجهة الوطنية إلى غطاء لممارسة غير نظامية، وهذا ما تؤكد أهميته الجهود الرقابية المستمرة لمكافحة التستر التجاري؛ فقد نفذت الجهات المختصة أكثر من 35 ألف زيارة تفتيشية خلال عام 2025، وأحالت مخالفات إلى الجهات المختصة للتحقق وتطبيق العقوبات النظامية.
ولذلك لا ينبغي أن يُقاس نجاح التوطين فقط بمن يقف خلف الكاونتر، بل يجب أن نقيسه كذلك بمن يمتلك النشاط فعلًا، ويفهم السوق، ويدير سلسلة القيمة، ويبني الخبرة، ويتخذ القرار، ويوسع المشروع.
وهذه هي النقلة التي نحتاج إليها.
لا نريد سعودة الشكل.. نريد سعودة القيمة
التوطين الحقيقي لا يعني فقط أن نستبدل اسمًا باسم، أو موظفًا بموظف.
التوطين الحقيقي هو أن تنتقل إلى المواطن الوظيفة، والخبرة، والملكية، والمعرفة بالسوق، وشبكة العلاقات التجارية، والقدرة على اتخاذ القرار، والعائد الاقتصادي.
وهنا يكمن الفرق بين توطين الوظيفة وتوطين القيمة.
فإذا كانت تجربة الذهب والجوالات قد أظهرت أن دخول المواطن إلى الأسواق ممكن عندما تتوافر البيئة التنظيمية المناسبة، فلماذا لا نستفيد من الدروس نفسها في أسواق أخرى؟
ولماذا لا يكون حراج الكمبيوتر أحد هذه الأسواق؟
لماذا لا نرى فيه شبابًا سعوديين يتعلمون بيع المكونات، وتجميع الأجهزة، والصيانة، والتسويق، والتجارة الإلكترونية، ثم يتحول بعضهم بعد سنوات إلى موزعين وشركات تقنية ومؤسسات توريد وحلول رقمية؟
إن الهدف ليس أن يصبح المواطن بائعًا إلى الأبد، وإنما أن تكون نقطة البيع مدخلًا إلى المعرفة والملكية والتوسع.
المشكلة ليست في العامل.. وإنما في غياب المواطن عن الملكية.
لا ينبغي أن تتحول القضية إلى مواجهة بين السعودي وغير السعودي.
فالعاملون من مختلف الجنسيات أسهموا في بناء قطاعات عديدة من الاقتصاد السعودي، وما زال لهم دور في مجالات كثيرة.
لكن القضية التي تستحق النقاش هي: هل من الطبيعي أن تبقى بعض الأنشطة التجارية التي يستطيع المواطن تعلمها وممارستها وتطويرها بعيدة نسبيًا عن مشاركة أبناء الوطن في ملكيتها ونموها؟
إذا كان الشاب يستطيع أن يتعلم خلال سنوات العمل تفاصيل المعالجات والذواكر وبطاقات الرسوميات واللوحات الأم ومصادر الطاقة والتخزين والتجميع والصيانة، فلماذا لا نراه يدخل هذه السوق؟
والإنصاف يقتضي أن نعترف بأن للعزوف أسبابًا حقيقية. فهوامش الربح في بيع المكونات قد تكون ضيقة، والمنافسة مع المتاجر الإلكترونية الكبرى شديدة، ورأس المال اللازم للمخزون ليس قليلًا، والسوق التي لا تتضح فيها الأسعار والرسوم قد تنفّر القادم الجديد.
وهذه كلها عقبات يمكن التعامل معها بالتدريب والتمويل والتنظيم والشفافية، لكنها لن تختفي بقرار توطين وحده.
من الوظيفة إلى الملكية
ربما نحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح المهني لدى أبنائنا.
فليس كل نجاح يبدأ من مكتب حكومي أو شركة كبرى.
قد يبدأ النجاح من محل صغير، أو منصة إلكترونية، أو ورشة صيانة، أو متجر متخصص، أو مشروع منزلي، أو فكرة تقنية، ثم يكبر المشروع مع صاحبه.
وهنا تتحول الخبرة من مجرد وسيلة للحصول على راتب إلى رأس مال معرفي وتجاري.
وهذا ما يجب أن تنتبه إليه منظومتنا التعليمية والتدريبية.
فنحن نحتاج إلى أن نعلم الطالب كيف يبحث عن وظيفة، نعم، لكننا نحتاج أيضًا إلى أن نعلمه:
كيف يقرأ السوق ويكتشف الفرصة؟
كيف يحسب التكلفة ويسعّر المنتج؟
كيف يتعامل مع المورد ويتفاوض؟
كيف يفهم العميل ويستخدم التقنية في التجارة؟
كيف يدير المخاطر، ويحول المهارة إلى مشروع؟
هذه مهارات لا تقل أهمية عن كثير من المعارف الأكاديمية.
القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد
تدفق الأموال إلى خارج الاقتصاد عبر تحويلات العاملين ظاهرة اقتصادية طبيعية في أي اقتصاد يستضيف عمالة وافدة، ولا يصح ربطها بسوق أو نشاط بعينه.
لكنها تفتح لنا سؤالًا أوسع: كيف نزيد القيمة التي يملكها المواطن داخل الاقتصاد؟
فكلما اتسعت مشاركة المواطنين في ملكية الأنشطة الاقتصادية وإدارتها، اتسعت إمكانية بقاء جزء أكبر من القيمة الناتجة عن التجارة والخدمات والأرباح والتوسع داخل الاقتصاد الوطني.
وهذا لا يعني منع أحد من العمل، ولا يعني أن كل قيمة اقتصادية يمكن أن تبقى محليًا؛ فالاقتصاد الحديث يقوم على التجارة والاستيراد وسلاسل الإمداد العالمية.
لكن الفرق كبير بين اقتصاد يشارك فيه المواطن بوصفه موظفًا فقط، واقتصاد يشارك فيه بوصفه موظفًا ومالكًا ومستثمرًا وصاحب معرفة وصانع فرصة.
فالموظف يحصل على دخل.
أما صاحب المشروع فيمكن أن يحقق دخلًا، ويبني أصلًا، ويكتسب خبرة، ويوظف آخرين، ويخلق سلسلة جديدة من القيمة الاقتصادية.
التوطين وحده لا يكفي
لقد أعطتنا تجارب توطين بعض الأنشطة درسًا مهمًا: حين تتوافر الإرادة التنظيمية وتُهيأ السوق لدخول المواطن، يستطيع المواطن أن يدخل ويعمل وينافس.
لكن الدرس الآخر أن مرحلة التوطين الأولى لا ينبغي أن تكون نهاية المطاف.
فبعد أن ننجح في إدخال المواطن إلى السوق، علينا أن نساعده على الاستمرار والنمو والتملك والتوسع.
لا نريد للمواطن أن يدخل السوق بائعًا فقط؛ نريده أن يتدرج فيه من البائع إلى صاحب المتجر، ومن صاحب المتجر إلى الموزع، ومن الموزع إلى صاحب الشركة.
وهنا يتحول التوطين من قرار تنظيمي إلى مسار اقتصادي متكامل.
وهذا المسار يحتاج إلى منظومة تعرّف الشباب بالفرص الموجودة، وتيسر لهم التدريب، وتوفر التمويل المناسب، وتبسط الإجراءات، وتحسن تنظيم الأسواق، وتحمي المستهلك والتاجر في الوقت نفسه.
الشفافية جزء من مشروع التوطين
الأسواق المنظمة تجذب المواطن.
أما السوق الذي يقوم على المساومة غير الواضحة، وتفاوت الأسعار، وغموض الرسوم والعمولات، فيجعل دخول الشباب إليه أصعب.
ومن هنا تصبح الشفافية جزءًا من مشروع التوطين نفسه:
السعر واضح، والعمولة واضحة.
شروط التقسيط واضحة، والضمان واضح.
حقوق المستهلك واضحة، وحقوق التاجر واضحة.
عندها يستطيع الشاب أن يدخل السوق وهو يعرف قواعد اللعبة.
ماذا على التعليم أن يفعل؟
هنا تلتقي قضية الشهادة بقضية السوق.
فإذا كان التعليم يهدف في النهاية إلى إعداد الإنسان للحياة والعمل، فإن العمل لا يعني دائمًا أن يكون المرء موظفًا.
ولذلك أرى أن هناك ثلاث مسارات تستحق الدراسة:
أولًا: أن تُحتسب الخبرة الميدانية في الأسواق، وتأسيس مشروع صغير حقيقي، ساعاتٍ معتمدة في الخطط الجامعية وبرامج الكليات التقنية، بالقدر نفسه الذي نحتسب به التدريب التعاوني في الشركات.
ثانيًا: أن تتضمن المرحلة الثانوية تجربة تطبيقية في ريادة الأعمال، يشتري فيها الطالب ويسعّر ويبيع منتجًا حقيقيًا، فيتعلم قراءة السوق وحساب التكلفة والتفاوض وإدارة المخاطر بالممارسة لا بالحفظ.
ثالثًا: أن تُجرى دراسات ميدانية دقيقة لأسواق يمكن أن تكون بوابات لريادة الأعمال بين الشباب، ومنها سوق الكمبيوتر؛ دراسات تكشف حجم السوق، وعدد المنشآت وملكيتها الفعلية، ونسب التوطين، ومتوسط المبيعات، وحصة التجارة الإلكترونية، والأنشطة التي يمكن توطينها تدريجيًا، والمهارات المطلوبة، وأسباب عزوف الشباب عنها.
بل يمكن أن نذهب أبعد من ذلك، فنقارن بين الشباب الذين دخلوا هذه الأسواق خلال السنوات العشر الماضية وبين خريجي المسارات الجامعية التقليدية:
من الذي أسس مشروعًا؟
ومن الذي استمر؟
ومن الذي وظف آخرين؟
وما المهارات التي احتاجها كل فريق؟
وما العوامل التي ساعدت على الاستمرار أو أدت إلى الخروج من السوق؟
مثل هذه الدراسة لن تعطينا أرقامًا فحسب، بل ستساعدنا على فهم نوع التعليم والتدريب الذي يحتاجه اقتصادنا في السنوات القادمة.
الجامعة ليست نهاية الطريق
ربما تكون هذه هي النقطة الأهم.
ليس المقصود أن نتخلى عن الجامعة، ولا أن نقلل من قيمة الشهادة، وإنما أن نضع الشهادة في مكانها الصحيح.
فالجامعة تمنح المعرفة والتخصص والمنهجية، وتفتح أبوابًا واسعة.
لكن السوق يحتاج إلى أشياء أخرى أيضًا: الخبرة، والممارسة، والقدرة على اتخاذ القرار، وفهم العميل، والقدرة على البيع، وإدارة المال، والعمل تحت ضغط المنافسة.
ولهذا يجب ألا يكون الخروج من الجامعة خروجًا إلى انتظار الوظيفة فقط، بل خروجًا إلى الحياة الاقتصادية بكل مساراتها.
من حراج الكمبيوتر قد تبدأ شركة
تخيلوا شابًا سعوديًا يدخل اليوم سوق الكمبيوتر.
يبدأ ببيع المكونات.
يتعلم، ويخطئ، ويكتسب الخبرة، ويبني قاعدة عملاء.
ثم يفتح متجرًا إلكترونيًا، ويدخل في عقود توريد مع المدارس والشركات، ويتوسع في تجميع الأجهزة وتقديم خدمات الصيانة، ثم يبدأ في تطوير حلول تقنية.
وبعد عشر سنوات قد لا يكون مجرد بائع أجهزة، بل صاحب شركة توظف عشرات السعوديين.
هذه هي القصة التي يجب أن نبحث عنها حين نتحدث عن التوطين.
فالسؤال ليس فقط: كم وظيفة سعودية أوجدنا؟
بل أيضًا: كم مالكًا سعوديًا لمشروع أوجدنا؟
وكم شابًا انتقل من طالب يبحث عن وظيفة إلى صاحب عمل يبحث عن موظفين؟
المستقبل لا ينتظر الشهادة
لقد تغيرت طبيعة الاقتصاد، وتغيرت الوظائف، وتغيرت الجامعة، وتغيرت طريقة الحصول على المعرفة، وتغيرت التجارة نفسها.
ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن يرافق أبناءنا منذ المدرسة، ثم الجامعة، ثم التدريب، ليس فقط: أين سأعمل؟
بل أيضًا: ما الذي أستطيع أن أبنيه؟ وأين توجد الفرصة؟ وكيف أحول معرفتي إلى قيمة اقتصادية؟
إن السعودية التي استطاعت أن تعيد تشكيل قطاعات وأسواق عديدة، قادرة كذلك على أن تفتح أبوابًا جديدة أمام أبنائها في التجارة والخدمات والتقنية.
لكن ذلك يتطلب أن نتجاوز مفهوم التوطين بوصفه إحلال موظف مكان موظف، إلى توطين الخبرة والملكية وريادة الأعمال وسلاسل القيمة.
فالمستقبل الذي نريده لأبنائنا لا ينبغي أن يكون مستقبلًا نبحث لهم فيه عن كرسي يجلسون عليه، بل مستقبلًا نساعدهم فيه على صناعة الكرسي، وبناء الشركة، وامتلاك المشروع، والمنافسة في السوق، وخلق الفرصة لغيرهم.
وربما يكون السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس:
هل انتهى زمن الشهادة التي تثبت الكفاءة؟
ولا: لماذا لا نرى أبناءنا في بعض الأسواق؟
بل السؤال الأعمق: هل ما زلنا نُعد أبناءنا لسوق العمل الذي كان، أم نُعدهم لاقتصاد يستطيعون هم أن يكونوا من صنّاعه ومالكيه؟