راشد الزهراني
شكرًا لمعالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل على ما تبذلونه من تقنيات حديثة وتطوير مشرق في كل ما يتعلق بنظام البلديات والإسكان، وما نشاهده اليوم من إنجازات متتابعة ونمو صاعد متكامل في كل المجالات. إلا أن هناك رغبة وتأملًا في إعادة النظر في (منصة إيجار)، ولاسيما وقد أصبحت القلب النابض لسوق العقار بربط تأجير العقار بعقود إلكترونية من خلال منصة إيجار.
فمنذ انطلاقة المنصة عام 2017م وحتى النصف الأول من عام 2025م، وبحسب ما ذكرته الهيئة العامة للعقار، أنها وثّقت أكثر من 13 مليون عقد إيجاري إلكتروني، وفي الربع الأول من 2026 تم تسجيل 1,141,127 عقد سكني وتجاري.
فحينما استحدثت وزارة الإسكان نظام منصة إيجار، لم يكن ذلك إلا للحفاظ على حقوق الطرفين، المستأجر والمؤجر، وأن يكون للوسيط العقاري دور مهم في إبرام العقود إلكترونيًا عبر المنصة، وحتى يكون الوسيط العقاري طرفًا مهمًا ووسيطًا ما بين المؤجر والمستأجر، وترسيخ ثقافة الاستثمار العقاري بما يخدم المصلحة العامة. وألزمتهم بالدورات الحتمية لنيل رخصة (فال) التي بموجبها تُمنح كافة الصلاحيات بما يواكب النهضة العمرانية في تحقيق الرؤية، وكذلك للقضاء على ظاهرة المكاتب العشوائية التي تُدار في الخفاء بأيدٍ غير سعودية، وهي فرصة لفتح مجال للشباب العاطلين.
إلا أن (منصة إيجار) وما قامت به الوزارة من تقنيات حديثة وتنظيم عالي الجودة لتلبية حاجات الشؤون العقارية، نتطلع إلى ما هو أفضل من ذلك، وأن يكون للمنصة دور أكبر مما هو عليه الآن، وأن يُستأنس به للمؤجر والمستأجر والوسيط العقاري.
فمثلًا، المؤجر عندما يؤجر محلًا تجاريًا برسوم تُدفع للمنصة 200 ريال، وعند التجديد تتضاعف الرسوم إلى 400 ريال، وقد يطلب المستأجر عمل عقد جديد بـ 200 ريال أفضل من 400 ريال. وكذلك رسوم الإيجار السنوي 125 ريالًا وعند التجديد 125 ريالًا. يقول قائل: ولماذا هذه الرسوم؟ الإجابة هي لحماية حقوق الأطراف، وحتى تكون الإجراءات مرتبطة بمحكمة التنفيذ، والتي لا تعتمد إلا على هذه العقود دون سواها، بل تُعد وثيقة رسمية مثبتًا ما دُوّن فيها، فمجرد ما يرفع المؤجر بضغطة زر في أيقونة المحكمة، حينها تدخل قضائيًا لإعطاء الحق لصاحبه دون معاناة.
ثم يقول قائل آخر: ولماذا هذه المديونيات التي أرهقت المستأجرين معلقة في المنصة؟ الجواب: إن هذه المديونيات السبب في تراكمها هم:
1. منصة إيجار نفسها.
2. الوسيط العقاري.
3. المستأجر.
فمنصة إيجار وضمن نموذج عقد الإيجار وضعت خانة دفع الإيجار (اختياري)، إما عن طريق المنصة أو عن طريق التحويل المباشر للمؤجر، ويكون الخيار التحويل مباشر للمؤجر، ومع ذلك يتم حجز مديونية الإيجار على المستأجر رغم أنه منتظم في دفع الإيجار، إلا أنه يتفاجأ بهذه المديونية، وهذا حرص من المنصة على حقوق المؤجر ولكن لم يكن في محله ولعدم التزامها بخيارات المستأجر. ولو أن الأمر لم يكن اختياريًا في عملية دفع الإيجار لأُجبر الجميع على الدفع عبر المنصة.
والأمر الآخر أن المنصة تتأخر في تحويل الإيجارات من 5 إلى 7 أيام عمل، رغم أنها تستطيع وبكل إمكانياتها التقنية أن تُعجّل في التحويل بحيث لا يتجاوز (48 ساعة) كحد أقصى. فهناك من المستأجرين من يماطلون في دفع الإيجار ثم يرسلونه متأخرًا على المنصة ويبقى أكثر من 5 أيام، وهذا وهن يمر به المؤجر، لذا يطلب منه الدفع خارج المنصة.
والحل أن تعزز المنصة دورها وبما تملكه من إمكانات وصلاحيات، وتفعل دورها وذلك بعمل الإجراءات التالية:
أولًا: أن يكون دفع الإيجارات إجباريًا عن طريق المنصة وليس اختياريًا.
ثانيًا: أن تتحول الإيجارات خلال 48 ساعة عمل كحد أعلى دون تأخير، وأن تقوم بإرسال رسائل حال موعد تسليم الإيجار للمستأجر حسب بيانات العقد، سواء كان الإيجار شهريًا أو نصف سنوي أو سنويًا، وكذلك تنبيه المستأجر عند التأخير بفرض رسوم مخالفة التأخير، على أن تُقسم هذه الرسوم بين المنصة والمؤجر، للمنصة 200 ريال وللمؤجر 300 ريال، وهذا حسب قيمة المخالفة إن وُجدت.
أما الوسيط العقاري:
فأغلب الوسطاء العقاريين همهم الأول المكسب دون مراعاة النظام في رسوم كتابة العقد وثمن الدلالة، فكيف يأخذ دلالة على مستأجر لم يستدل على الشقة عن طريقه ويطلب مبلغ رسوم عمل العقد ورسوم الدلالة؟ فلا رقيب ولا حسيب، وإن ناصحته يقول: هذا رزقي ورزق عيالي. فلماذا لا يكون رقم موحد يُوضع إجبارًا في كل مكتب وسيط عقاري لتقبل الشكاوى والمقترحات، وأن تكون تعليمات وإجراءات الوسيط العقاري بارزة حتى يفهم كلٌّ ما له وما عليه؟
أما المستأجر:
فينبغي أن يكون فطنًا عند كتابة العقد، لا مجرد توقيع فقط، وعند خانة الدفع يختار الدفع عن طريق المنصة، ولا يلتزم وقد يتعاطف مع المؤجر في تحقيق طلبه بدفع الإيجارات خارج المنصة. وهنا المنصة ملتزمة بحفظ الحقوق وتسجيل المديونيات التي على المستأجر، فالنظام لا يعلم عن دفع الإيجار خارج المنصة.
وأخيرًا وليس آخرًا
حتى يكتمل دور منصة إيجار بدرجة الامتياز، هناك أمران مهمان:
الأول إسقاط المديونيات الرقمية الخاصة بالمستأجرين الذين أنهوا عقودهم ولم تكن عليهم حقوق للمؤجر.
والثاني العمل على تقليص المدة إلى 48 ساعة كحد أعلى، مع إلغاء أيقونة اختيار دفع الإيجار وتكون إجباريًا، أو يبقى الحال اختياريًا دون تدخل المنصة في استلام وتسليم الإيجارات وتكتفي برسوم عقود الإيجار والتجديد ورسوم الدورات التدريبية والتنشيطية.