أنور الدوامي
غازي بن عبدالرحمن القصيبي ولد عام 1940م وتوفي -رحمة الله عليه- في 2010م، أديب وشاعر ودبلوماسي سعودي، وهو من أبرز الشخصيات السعودية التي جمعت بين العمل الحكومي والأدب والفكر. الدكتور غازي كان وزيراً لأكثر من وزارة وسفيراً لأكثر من بلد، وورّث تاريخ أدبي وثقافي متنوّع من الروايات والقصائد والكتب والمقالات، واشتهر بوضوح أفكاره وأسلوبه المميز في الكتابة والإدارة.
شاهدت له لقاء مع الإعلامي المدرسة تركي الدخيل يعود إلى عام 2009 والذي شاهدته فعلاً قبل سبع عشرة سنة على عجالة. اللقاء عبارة عن أيقونة معلومات وفِكر تستمع له وكأنك تنهل علماً وترتقي به ولا تتمنى أن ينتهي.
لا تكفي كتابة العديد من المقالات للإشارة لما تم ذكره والإشارة إليه في هذا اللقاء الجميل من إضاءات كما هو اسم البرنامج ومعلومات ذهبية وأفكار توعوية وتوجيه أب ومسؤول وأديب وقائد وتعتبر تقريباً دستوراً.
بجزء بسيط من اللقاء يسأله المُبدع تركي عن كيف تدير وزارة وأعمالاً ودولة وتقرأ الكتب والمذكرات وتكتب كتباً ومقالات وتقابل المواطنين والناس ولك وقت مع أهلك وغيره من التزامات، فقال له أنا جيتك الساعة كم يا تركي قال الساعة سبع، سأله مرة أخرى قال قبل بدقيقة أو بعد بدقيقة؟ رد عليه الإعلامي الأسطورة.. قال لا وصلتني الساعة السابعة بالضبط.. فذكر له أنه حسب الوقت من مكان وجوده إلى وصوله للإستوديو وهذا يشير إلى تقديسه للوقت. ذكر أنه بنفس اليوم قابل سبعة أشخاص كل واحد أخذ ربع إلى ثلث ساعة حسب ما هو مرتب وقته عليه، ويتم الاعتذار بطريقة دبلوماسية كما هو -رحمة الله عليه- إذا تعدى الشخص وقته.
لم يكن ضد الاجتماعات مع الناس والمعارف والعزائم ولكن بقناق على قولة البدو وبنطاق ضيق جداً وبدون تأثير على وقته أو اضطراره إلى لخبطة جدوله. كما ذكر بالمقابل أنه لو سيتم قبول كل الدعوات والعزائم لن يعمل، حيث كان يعتذر باستمرار وبطريقته الدبلوماسية، فهو دبلوماسي طراز.
غازي القصيبي لم يذكر الوقت وإدارة الوقت بهذا الشكل البديع ليدعي مثالية أو تشخيصاً هنا أو هناك هو ذكر الوقت كشاهد عيان على إدارة الوقت والالتزام بالمواعيد وما يتبعها من أمور الحياة. فهو القائل إنه لو كان له من الأمر شيء لوضع في كل كلية مادة عن احترام الوقت.
كما وردت مقولته الشهيرة في كتابه حياة في الإدارة “الذي يُنفق وقته في التوافه لن يجد متسعًا من الوقت للعظائم”.
قال في لقائه كذلك “أعتقد أن السر في تنظيم الوقت هذا السر الذي الكثيرون يبحثون عنه ولا يجدونه، عندما تنظم وقتك تستغرب من الوقت المتاح لك”.
لم يسعني الوقت أن أقرأ كتب غازي القصيبي بإمعان، مثل حياة في الإدارة واستراحة الخميس وشقة الحرية وغيرها من كتبه التي سأبدأ قراءتها هذا الشهر -بإذن الله- لكن شاهدت العديد من المقاطع وهو ينثر العلم والمعرفة والتوجيه وخارطة الطريق للحياة. طبعاً القرآن هو خارطة الطريق الصحيحة، لكن ما أقصده هو فهمه الواسع وثقل كلمته ووضوح أفكاره وخبرته وعلاقاته واتفاق الناس عليه.
شكراً لتركي الدخيل الذي حفظ لنا شيئاً مرئياً من معاليه. ورحم الله أيقونة الأدب والفكر والعلم، رجل الدولة غازي القصيبي وغفر له وأسكنه فسيح جناته يا رب.