ميسون أبو بكر
ذائقة الناس.. جملة «الجمهور عاوز كده» تدخلت في كثير من البرامج التي وجّهت للمشاهدين سواء على القنوات التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التسويق والسعي للكسب المادي هو الهدف الرئيس.
حين بدأت مع صحيفة الجزيرة الغراء في كتابة مقال ثقافي أدبي رحب أستاذنا العزيز أبو بشار «خالد المالك» نصير المثقفين الذي تُغني عن ذكره هنا عشرات القصص التي يرويها المثقفون عنه وعن مساندته لأقلامهم وترحيبه بوجودهم كإضافة مميزة للجريدة التي لطالما كانت بيتًا دافئًا لنا تحت ريادة قبطانها الرائد من رواد الإعلام السعودي.
في عمودي الأشرعة مضت حروفي تمخر عباب البحر.. تقطف من حقول الثقافة وتتغنى بالأدباء والشعراء والفنانين في حقول الفن المختلفة، ثم عن مواضيع اجتماعية وسياسية نحن جزء منها وللمثقف دور في تعاطيها.
حين بدأت مرحلة جديدة تواكب عصر التقنية وإيقاع العصر السريع في #بودكاست_مع_ميسون على مجموعة mbc المتابعة من كل العالم، وكنت قبلها الابنة البارة للإعلام الرسمي لما يقارب عشرين عاما، كان لا بد أن أواكب التطور السريع ووسائله الجديدة التي يتابعها ليس فئة الشباب التي تشكل 70 % من المجتمع السعودي اليوم؛ بل حتى فئات عمرية مختلفة اندمجت مع وسائل التواصل ولغة التقنية وإيقاع العصر، قاومتُ أن أكون بمعزل مما يحدث لكنني في الوقت ذاته زاد إصراري على تقديم جرعات متزنة من الثقافة بمفهومها الواسع تنحاز لهويتنا وذائقتنا العربية الأصيلة ومكنوزنا كي لا نسهم في تسطيح ما يقدم.
أدركت تمامًا أنني في تحدّي كبير وسط فضاء يزدحم بكم كبير من البرامج والبودكاست والمحتوى وكان سباقي محموما مع الزمن، كيف ميسون الشاعرة ابنة الثقافية والإخبارية والقناة الأولى فن وثقافة ومرافئ؛ ستستطيع أن تصمد وأن يكون لها موطئ قدم ثقافي في منصة عالمية نجحت ان تحقق هذا العام بفضل الله أسهمها الأعلى حسب ما أشار سهمها اقتصاديًّا.
نجحنا أن نكون ضمن القائمة الأعلى مشاهدة على محركات البحث، أن نزهر خارج فضاء الوطن أن نقدم الثقافة السعودية «فهوانا سعودي إلى البلدان العربية والمتابع في كل مكان، ثم نستضيف بين الفينة والأخرى مبدعين عرب حضروا لعاصمة القلب وخرجوا برؤى أسعدتنا حول مشاهداتهم وتجربتهم في المملكة نقلوها للعالم.
لا يخفى على أحبتي ما مررت به مع عائلتي، لكن ما جعلني على قيد الحياة والأمل هو عملي كمثقفة وإعلامية صاحبة رسالة أزهرت أعمالي في رحم هذا الوطن الذي منحني هويتي وأعطاني الكثير مما يجعله دينًا في عنقي.
نحن نشيخ حين تجف كلماتنا وتموت إرادة العطاء والعمل، شهادة الوفاة التي نقرؤها أحياء هي أن تتوقف عن الابداع والشغف والعطاء وغرس ثقافتنا في الآخر.
أريد أن أردد الجملة التي حملتها منذ طفولتي «من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل».. فالدرب التي تزرعها ياسمينا ستقطف عطرها، والقلوب التي تملؤها محبة ستعطيك نقاء وسعادة والثقافة دروبها كحدائق الخزامى واللافندر التي تحرك كل حواسك ومن اجتهد في دروبها لا يخيب.
ثقافتنا هي العمود الفقري للإعلام السعودي، هي جودة الحياة التي نصت عليها رؤية 2030، وهي التي تتشكل في أناقتنا وأعمالنا وسلوكنا وفنوننا وحروفنا، هي المرآة التي تعكس هوية المملكة وهي التي تنتصر على السذاجة والمحتوى الفارغ والأصوات النشاز وعلى كل من لا يشبهنا.
ثقافتنا تفوز.. رغم كل الصعاب والتحديات - بإذن الله.