علي حسين (السعلي)
المسلسل من تأليف إبراهيم النعمي، وإخراج بهاء خداج، وبطولة مشعل المطيري، وسماح زيدان، وأبرار فيصل، وآلاء سالم، وأميرة الشريف، والعنود عبد الحكيم.
يتناول المسلسل قضايا أسرية واجتماعية واقعية، ويسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الأب الأرمل «عمير» وبناته، في ظل ظروف مادية محدودة وغياب الأم. ويقوم الصراع الدرامي على حبكة مألوفة في الدراما الخليجية، تتمثل في رغبة الأب في استعادة علاقته بحبه القديم «منيرة»، ورفض بناته دخول امرأة أخرى إلى حياتهن. وقد حافظ هذا الصراع على اهتمام المشاهد، ولا سيما مع تطور الأحداث وصولًا إلى وفاة «غلا»، التي جسدت شخصيتها الفنانة الصاعدة العنود عبد الحكيم.
والحق أن مشعل المطيري تميز في تجسيد شخصية الأب الذي تثقل كاهله مسؤولية خمس بنات، فيما يسعى إلى احتوائهن رغم ما يواجهه من ضغوط. كما قدم بعض الممثلين أداءً مقنعًا لشخصيات تتباين في طباعها ومشكلاتها؛ فلكل واحدة من بنات عمير حكايتها ودوافعها ومواقفها.
الإخراج وإبداع العنود: موهبة تستحق التوقف عندها
أبدع المخرج في تقديم صورة بصرية لافتة، وفي التقاط ردود أفعال الشخصيات في المشاهد الحاسمة. وقد بدا الجهد المبذول في الإخراج والأداء واضحًا، وإن تفاوت مستوى الممثلين على امتداد الحلقات الثلاثين.
ومن أبرز مشاهد المسلسل، في رأيي، مشهد إصابة «غلا» برصاصة وسقوطها أمام والدها وشقيقاتها، بعد تعافيها من جراحة في القلب. وقد أدت العنود عبد الحكيم هذه اللحظة المؤلمة بصدق، ثم تتابعت مشاهد العزاء وملاحقة والدها لقاتلها، معززةً الأثر الدرامي للحادثة. وأسهم أداء مشعل المطيري والعنود عبد الحكيم في نجاح هذا المسار، الذي أنقذ المسلسل من بعض التراجع الفني الذي ظهر في عدد من حلقاته.
وفي المقابل، بدا أداء بعض الممثلين الذين شاركوا في مسلسل «الأعشى» أقل إقناعًا في «بنات عمير»، إذ لم يتمكنوا، في تقديري، من تقمص الشخصيات المسندة إليهم بالقدر نفسه. وقد عوض ذلك تميز شخصيات «غلا» و«منيرة» و«عمير».
شخصية «منيرة» وأداء لافت لسماح زيدان
قدمت سماح زيدان شخصية «منيرة» بأداء لافت أظهر موهبتها وقدرتها على التعبير عن تحولات الشخصية. فمنيرة تستعيد حبها القديم لعمير بعد خروجها من زواج قاسٍ برجل يميل إلى التملك، وقد منحتها تجربتها قوةً وحكمةً في مواجهة تقلبات الحياة.
تدخل منيرة حياة عمير وبناته بهدوء ورغبة صادقة في التقرب منهن، لكنها تواجه غيرتهن ورفضهن الأولي لوجودها. ومن هنا تتوالى الأحداث، مستندةً إلى صورة شائعة لزوجة الأب بوصفها سببًا في تفكك الأسرة. غير أن المسلسل يقدم منيرة بصورة أكثر توازنًا؛ فهي تسعى إلى بناء علاقة طيبة مع البنات ومساعدتهن في حل بعض مشكلاتهن. وقد كان اختيار سماح زيدان للدور موفقًا، لما أضفته على الشخصية من حضور عاطفي مقنع.
ومن الشخصيات التي تميزت كذلك أبرار فيصل في دور «أمل»، ابنة شقيقة عمير التي رباها كابنته الكبرى. فقد قدمت شخصية الفتاة الحازمة والحنونة التي تتحمل مسؤولية البيت وتؤدي دور الأم لبقية الفتيات.
كما أبدعت العنود عبد الحكيم في دور «غلا»، الابنة القريبة من والدها، المعتزة بنفسها، التي ترفض إظهار ضعفها أو تقبل دخول امرأة أخرى إلى حياته.
سطر وفاصلة
إلى بعض من شاركوا في «الأعشى» و«بنات عمير»: النجاح على منصات التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة النجاح في التمثيل. فالأداء موهبة تحتاج إلى صقل بالقراءة والتدريب والإنصات إلى توجيهات المخرج.
ويتطلب العمل الدرامي، تراجيديًا كان أم كوميديًا، فهم أبعاد الشخصية الثقافية والاجتماعية والنفسية، وإتقان النص، والقدرة على تقديم رد فعل صادق داخل المشهد. فالكوميديا أيضًا فن له أدواته، ولا تختزل في المبالغة أو التهريج.