د.خالد بن عبد الكريم البكر
التاريخ يصنعه الأبطال ويتناقله الرواة ويكتبه المؤرخون وتقرؤه الأجيال لأمّتنا العربية الإسلامية، تاريخ ممدود، ولوطننا، المملكة العربية السعودية، تاريخ مشهود. ولهذا وذاك إشراقاتٌ على تضاريس المكان، وابتساماتٌ على فم الزمان؛ أبصرها المنصفون، واستبصرها المؤرخون، فأذاعوا الفضائل، ونشروا المآثر، وشحذوا الهِمَم، وكتبوا بشعور الانتصار وحكمة المستفيد من الدروس ومواضع الاعتبار.
ذلكم هو التاريخ: مستودع خبرات الأمة وذخيرتها الفكرية والثقافية. وأولئكم هم المؤرخون الذين استُحفظوا على الذاكرة المجتمعية، فأنفقوا من وقتهم وجهدهم وفكرهم في سبيل المحافظة على الوعي التاريخي وإثراء التفكير التاريخي.
ولقد نال المؤرخ السعودي نصيبًا معلومًا من هذه المعاني الشريفة، فوثّق تاريخ بلاده في القديم والحديث، ووُفِّق في قراءة تاريخ أمته العربية والإسلامية وكتابته على نحو صحيح، ثم قرأ تواريخ الأمم الأخرى بعناية ودرسها بكفاءة.
من هنا، استشعر قسم التاريخ بجامعة الملك سعود مسؤوليته العلمية في تقييم الكتابة التاريخية السعودية، ورصد اتجاهاتها، واستشراف مستقبلها؛ لذلك اعتزم عقد ندوة «الكتابة التاريخية السعودية: المنهج، والاتجاهات، والمستقبل» يومَي الأربعاء والخميس، 26 و27 ربيع الآخر، الموافقَين 7 و8 أكتوبر 2026م.
تزهو هذه الندوة ويتجلّى بهاؤها برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، وتشريفه حفل افتتاحها.
وتتوزع جلساتها على يومين، بواقع جلستين في كل يوم، تُناقَش فيها ثلاث عشرة ورقة علمية، يُقدّمها مؤرخون ومؤرخات من مختلف جامعات المملكة. وتتناول أوراقهم إسهامات بعض الروّاد من المؤرخين السعوديين في كتابة التاريخ الوطني، وروافد الكتابة التاريخية السعودية، وواقعها الراهن في عصر الرقمنة، واتجاهاتها البحثية، ومستقبلها المنشود.
يُشار إلى أن هذه الندوة هي الأولى من نوعها في المملكة، والأمل معقود على استتباعها بندوات أخرى في الأعوام القادمة، بإذن الله.