خالد بن حمد المالك
كلما وقعت عيناي على مقاطع فيديو أو صور لمدن وقرى المملكة قبل أربعين عاماً، وقارنت بما كانت عليه بما هي عليه اليوم، أدركت حجم التغيير والتطور الذي شمل المملكة بكل مدنها وقراها، وتأكد لي بأن الطفرة في المشاريع التي مرت بها المملكة خلال أقل من نصف قرن لم تشهدها دولة أخرى بالعالم (ربما)، بفضل حسن إدارة قادة المملكة لأموال النفط، وتوظيف إيرادات البلاد منه في تطويرها.
* *
كانت المملكة في جميع مدنها وقراها مجموعة من الأبنية الطينية، تواضع في الخدمات، ومحدودية في عدد السكان، وتقّبل من المواطنين للحالة التي كانت عليه، واكتفائها عن المطالبة بما هو أكثر مما هي عليه، نسبة لتواضع الإيرادات، وعدم القدرة في الإنفاق على مشاريع لا تملك الدولة المال لإقامتها، ولكن دون أن يفقد المواطن أمله في المستقبل.
* *
ومع اكتشاف النفط، بكمياته المتواضعة، وأسعاره المتدنية، بدأت اللمسات الأولى في توفير الخدمات الضرورية، لكن الانطلاقة الكبرى جاءت حين زاد حجم الإنتاج، ومعه ارتفاع أسعار النفط، وتوافق مع حسن تعامل القيادات معه في النهوض بالمملكة سنة بعد أخرى، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تطور مذهل، وتغير مس كل المجالات والاحتياجات، ووفر للمواطن كل ما كان حلماً أن يراه، كما هو ماثل الآن أمام عينيه.
* *
ولا أحد يُصدق حين يقارن بين الحاضر والماضي أن هذا حدث خلال أقل من نصف قرن، وأن التطور شمل الطرق والتشجير والمباني، والتوسع في الكهرباء والماء والصحة والخدمات البلدية والتعليم، وأن التطور وصل إلى هذه المستويات العليا، بفضل إنفاق الإيرادات لصالح مشاريع تخدم المواطن.
* *
ولم تكن الاتجاهات في تعمير المملكة مقتصرة على الأساسيات فقط، وإنما ذهبت إلى إعادة النظر في الأنظمة والقوانين، وإنصاف المرأة في تمكينها من حقوقها، والاهتمام بالشباب، وتوفير جودة الحياة للمواطنين بمرافق سياحية، وترفيه، وتوفير الوظائف، والحد من البطالة، ومواجهة تزايد السكان بما لا يجعلهم عبئاً على ميزانية الدولة.
* *
مشهد المملكة من الجو، وعلى الأرض، تبدو وكأنها لوحة جميلة، في جسورها، وطرقها، ونمط عمرانها، واخضرار شوارعها بالأشجار، ونظافتها، ومطاعمها ومقاهيها المنتشرة على امتداد شوارعها، ومصحاتها، وأنديتها الرياضية، ومواسمها الفنية الترفيهية، ومشاهدة المرأة وهي تقود سيارتها بعد طول انتظار، وانتشار أسواقها التجارية، وما إلى ذلك مما يبهج الخاطر.
* *
الرياض درة بين صحراء من الرمال والجبال والأودية، تبدو للناظر إليها وكأنه أمام مشهد ولوحة رُسمت بأناقة وإبداع، لتكون بهذا الجمال الآسر، ومثلها كل مدن وقرى المملكة، حيث تتميز كل مدينة وقرية بشخصيتها وأناقتها وجمالها، وتنوع طبيعتها، بما لا يجعل مدينة تغني زيارتها عن زيارة المدن والقرى الأخرى.
* *
لن أتحدث عن العلا، ونيوم، وجزر البحر الأحمر، والدرعية، وجدة التاريخية، والسودة، والمشاريع الأخرى التي هي في طور الانهاء كحديقة الملك سلمان، بما تتميز به من وظائف ومتطلبات يتميز بها مشروع عملاق يُقدم خدمات متنوعة، بعد استكماله بما سوف يكون حديث الناس.
* *
هناك الكثير مما يستحق أن يُقال عن المملكة، ويُكتب عنه بالتفاصيل، غير أن موجز الكلام عنه يتحدث عن تفاصيله وفق الواقع المشاهد على الطبيعة، وفضلت أن أوجز الحديث، حتى لا أُفسد متعة المشاهدة لمن سوف يرى هذا المشروع العملاق بعد اكتمال منشآته.