د. سلطان ركيب بن الرمال
قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن استخدام الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان يبدو كأنه جزء من المستقبل البعيد. أما اليوم، فقد بدأت هذه التقنيات تدخل العيادة فعلًا، وتساعد طبيب الأسنان في التشخيص والتخطيط للعلاج، بل في التواصل مع المريض أيضًا.
لكن هل يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل يومًا محل طبيب الأسنان؟
للإجابة عن هذا السؤال، لنبدأ بما يقدمه الذكاء الاصطناعي اليوم، فمن أبرز تطبيقاته في طب الأسنان تحليلُ صور الأشعة؛ إذ تستطيع بعض الأنظمة تحديد مناطق قد تشير إلى وجود تسوس، أو فقدان في العظم المحيط بالأسنان، أو تغيرات تحتاج إلى تقييم أدق.
وهذا لا يعني أن النظام أصبح هو الذي يضع التشخيص، بل إنه يعمل بمثابة عين إضافية تساعد الطبيب على مراجعة الصورة والانتباه إلى التفاصيل التي تحتاج إلى الفحص والتقييم السريري.
ولم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت تقنياته جزءًا من عيادة الأسنان، فقد أوضحت الجمعية الأمريكية لطب الأسنان (ADA) على موقعها أن معايير الذكاء الاصطناعي تهدف إلى توفير خارطة طريق تساعد على تقييم هذه الأنظمة ودمجها في عيادات الأسنان، مع مراعاة السلامة والفعالية والشفافية والعدالة. كما تناولت الجمعية استخداماته في مجالات متعددة تشمل اكتشاف التسوس وأمراض اللثة، وزراعة الأسنان، وعلاج الجذور، والتعويضات السنية، والتصوير الرقمي. وفي عام 2025، اعتُمد أول معيار أمريكي للذكاء الاصطناعي في طب الأسنان، ويتعلق بجمع بيانات صور الأشعة ثنائية الأبعاد وتصنيفها لاستخدامها في أنظمة تحليل الصور ودعم القرار السريري.
كما أصبح الذكاء الاصطناعي يدخل في تخطيط علاج تقويم الأسنان وزراعة الأسنان، وتحليل المسح الرقمي، وتصميم الابتسامة، إلى جانب بعض الأعمال الإدارية مثل تنظيم المواعيد وإعداد الملاحظات والتقارير.
ومع كل هذه الإمكانات، يبقى سؤال مهم: هل يمكن أن يخطئ الذكاء الاصطناعي؟ والجواب: نعم. فهو يعتمد على البيانات التي دُرِّب عليها، وقد يقدم نتائج غير دقيقة. كما أن صورة الأشعة وحدها لا تخبرنا بكل شيء. فالتشخيص الصحيح يتطلب الاستماع إلى شكوى المريض، ومعرفة تاريخه الطبي، وإجراء الفحص السريري، ثم ربط هذه المعلومات بعضها ببعض. كما تبرز في هذا السياق قضايا مهمة، مثل خصوصية بيانات المرضى، ودقة الأنظمة المستخدمة، وضرورة معرفة حدودها.
من هنا يُرجَّح ألا يكون مستقبل عيادة الأسنان منافسة بين الطبيب والآلة، بل شراكة بينهما، يكون فيها الذكاء الاصطناعي مساعدًا ذكيًا لا بديلًا عن الطبيب. فهو قد يمنح الطبيب أدوات أسرع وأكثر دقة لتحليل المعلومات، بينما تبقى الخبرة السريرية والحكم المهني والتواصل الإنساني من صميم عمل الطبيب، ويبقى القرار الأخير مسؤوليته.
ولهذا فالسؤال الأجدر ليس: هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ طبيب الأسنان؟ بل: كيف سيستخدم طبيب الأسنان الذكاء الاصطناعي ليقدم رعاية أفضل لمريضه؟
** **
- استشاري إصلاح وتجميل الأسنان